المفاوضات وواجبات السلطة تجاه مواطنيها

تابعنا على:   02:08 2014-04-07

سميح خلف

تأملت كثيرا ً في اقوال الرئيس الفلسطيني محمود عباس حين قرر اللجوء لـ15 منظمة دولية ، ومن هنا وبعد التمحيص في هوية تلك المنظمات الدولية وانشطتها ، كان يجب ان يعيد الرئيس الفلسطيني حساباته قبل التوجه للأمم المتحدة ومؤسساتها لمحاسبة اسرائيل ، فلا يصح البيت الا اذا صح ما بداخله اولا ً ولكي يستطيع المجتمع الدولي قبول ما تنطق به السلطة من توجهات نعتقد انها للآن هي مناورات لا أكثر ، فالمفاوضات مستمرة ولن تجرؤ السلطة الى الذهاب الى الامم المتحدة ومؤسساتها .

بنت: قائد صهيوني ووزير في حكومة نتنياهو قال " يمكن لنا ان نقاضي الفلسطينيين على قتل اسرائيليين ايضا في محكمة الجنايات الدولية " وقال رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو " اذا ذهبت السلطة الى المؤسسات الدولية بحل انفرادي للاعتراف بها فنحن هنا سنقوم بحل انفرادي ايضا ً "

حقيقة وكما قالت ليفني :رئيسة وفد المفاوضات طالبة خروج امريكا من مهمتها في رعاية المفاوضات التي كانت طوال 9 شهور هي مفاوضات بين اسرائيل مع اسرائيل عن طريق شخصيتين صهيونيتين في البيت الابيض الامريكي وفي الخارجية الامريكية كيري واندك مساعد وزير الخارجية ، قالت ليفني فالنتفاوض بشكل مباشر وليتركوا شأننا في المفاوضات مع الفلسطينيين .

لا نريد هنا ان ندخل في السيناريوهات المتوقعة للمطالب الفلسطينية وردود الفعل الصهيونية ولكن وبموجب اتفاقية اوسلو هذا الخندق العميق الذي يحتاج لقرارات غير اعتيادية للخروج منه ، فالسلطة مرتبطة ارتباطا يكاد يكون كليا بعجلة الاقتصاد والامن الاسرائيلي ومقوماتها الاقتصادية والذاتية مبنية على رعاية الرباعية الدولية .

العرب ووعودهم وفي اخر مؤتمر قمة عقد في الكويت انشأوا صندوق امان بمقدار 250 مليون دولار ، وهو لا يمثل 10% من مصاريف السلطة والتزاماتها .

وبالمقابل تعهدت امريكا برصد 4 مليار دولار للحل الاقتصادي الأمني في الضفة الغربية ومشاريع التكامل الاقتصادي مع الجانب الصهيوني.

يعلم الجميع ان مطالب عباس السياسية التي قال عنها البعض انها عودة للوطنية الفلسطينية ماهي الا طلقات فارغة لم يعمل الرئيس الفلسطيني يوما ً على رصد القوى الفلسطينية لتحقيقها لكي يتمكن الشعب من مواجهة اعداءه

 اسرائيل لديها عدة خيارات ربما الانسحاب من مناطق c وهذا مطلب اسرائيلي سواء بالنقاط الايجابية في المفاوضات او من عدمها الانسحاب من جانب واحد ، ولديها خيارات اخرى بحصار القيادة السياسية التي ليس لها تأثير على الارض في الضفة الغربية ، بل هي منبوذة من الشعب الفلسطيني في الضفة وفي كل مكان ، ولذلك يهم اسرائيل بحصار القيادة السياسية او عزلها والسيطرة على الاجهزة الامنية في الضفة والعودة بشكل مطور الى روابط القرى ، في حين ان الخيارات الفلسطينية حصرها السيد عباس في الذهاب الى المؤسسات الدولية التي يمكن ان تعطي جرعة معنوية ، ولكن لن تحقق شيئا ً للشعب الفلسطيني على ارض الواقع .

كان الاجدر من محمود عباس وطوال الـ9 اشهر العقيمة في المفاوضات ان يعود للشعب الفلسطيني ولحركة فتح ولفصائل الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية ، ولكن ذهب الى المفاوضات منفردا رغم انف الجميع ، فأي قوة يتمتع بها هذا الرجل حينما يتطرف في مطالبه امام دولة الصهاينة .

 

يفتقر الشعب الفلسطيني للعدالة والسلم الاجتماعي والتعسف الاقتصادي والتعسف الامني وهي نصوص مواد وقع عليها عباس للانضمام اليها كمنظمات دولية ، فكان من الاجدر بمحمود عباس قبل الدخول في تلك الطلبات ان يعيد حساباته مره اخرى في طريقة ممارسة السلطة في كل من الضفة وغزة وتمثيله للشعب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية .

نصوص المواد التي وقع عليها عباس للانضمام للمؤسسات الدولية :

1 – " اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد" ، واي فساد يعيشه الشعب الفلسطيني على المستوى المؤسساتي ، فيبدو ان الرئيس عباس يغافل نفسه او يتناسى ان مؤسسة الفساد في السلطة الوطنية قد بلغت ذروتها ، وهذا بشهادة التقارير الدولية وغيرها وتقارير صحافية .

2 – "اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة "، بالتأكيد ان الشعب الفلسطيني لديه قاعدة عريضة من المعوقين سواء نتيجة الحروب والاعتداءات الصهيونية او طبيعية ، وكم من مناشدات لرعاية هؤلاء او لعلاج او لحالات اجتماعية كالفقر وعسر المعيشة .

3 – "اتفاقية حقوق الطفل " ، هل لدينا حقوق للطفل في فلسطين !

4 - " العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "،المجتمع الفلسطيني ومن خلال عدة سنوات سابقة الى وقتنا الحالي يعاني من ظواهر متعددة لها علاقة بالحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فلا حقوق في هذا المجال امام حالة الانفراد والتفرد في السلطة التي تفرض ثقافة معينة وسلوك اجتماعي معين مبني على توجه التطبيع كما هي الحالة الاقتصادية من غلو المعيشة وافتقار حوالي 100 الف اسرة في غزة و 60 الف في الضفة لأدنى الحقوق الاقتصادية ، مما نجم عن ذلك حالات الانتحار سواء بإشعال النار او عمليات نهب وسرقة او اغتصاب .

5 - "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري "

تمارس السلطة الفلسطينية شكل من اشكال التمييز وخاصة التمييز الجغرافي والاعتقال والتعذيب والتجنح لجزء من الوطن ، كما حدث ذلك من عقوبات اقتصادية على ابناء قطاع غزة وقطع رواتب واقصاء من دائرة القرار وفصل تعسفي تحت غطاء سياسي امني من احتكار للسلطة بالقوة وبالقرصنة وبدون الاستناد الى أي انظمة ولوائح معمول بها في المنظومات القانونية الفلسطينية او في الميثاق الوطني الفلسطيني او في اللوائح الداخلية للمؤسسات الفلسطينية ، فغزة جزء من الوطن المحتل حين تقوم وزارة السلطة بتجميد الترقيات والعلاوات والوظائف العامة في قطاع غزة فهذا يعتبر ايضا نوع من انواع التمييز الذي يدخل في مجال التمييز المكاني والعنصري .

من هنا نرى ان فاقد الشيء لا يعطيه وعلى السيد الرئيس عباس الالتزام بالمعاهدات الدولية وحقوق الانسان تجاه شعبه لكي يتمكن الشعب الفلسطيني من اخذ حقوقه الانسانية والتاريخية على ارضه من الاحتلال .

اخر الأخبار