مفترق الطرق الوطني يحتاج إلى بوصلة نحو الوطن

تابعنا على:   21:29 2014-04-06

د. جميل مجدي

تعقيباً على مقالتي الدكتور مصطفى اللدواي والدكتور أحمد يوسف

قرأت بكثير من الشغف المقالتين اللتين تفتقت عنهما قريحتي الدكتورين الفاضلين مصطفى اللدواي وأحمد يوسف، وكلاهما قامة في موضوع الكتابة السياسية، كما أنهما من الكُتّاب المميزين ذوي النزعة الإسلامية، إن جاز لنا التعبير، حملت مقالة الدكتور يوسف عنوان "خيارات حماس الصعبة والأفق المسدود"، وحملت مقالة الدكتور اللدواي عنوان "نصيحة عامة لحملة الأمانة"، واللافت أن كلتا المقالتين جاءتا في توقيت حرج، وكلتاهما عبرتا عن حالة "نادرة" من النقد الذاتي لتجربة الحركة الإسلامية في الحكم وفي السياسة، وكانتا "للحق" من الموضوعية والجدية والقالب الصادق بمكان، وحملتا معهما الكثير من الرؤى التي يمكن البناء عليها في التجربة السياسية الفلسطينية الحديثة.

قناعتي أن الأزمة التي تناولها الدكتور أحمد يوسف والتي عبر عن بعض مظاهرها في بداية مقالته لها وجه واحد، حيث أن السبب الذي لم يقله في مقالته هو عنوان ما وصلت إليه الحالة، وهو وصول الأزمة إلى "الأم" حيث توقفت إمدادات إيران ليس لحركة حماس وحدها، بل حتى إلى حزب الله وباقي الفصائل الفلسطينية التي تستند إلى التمويل الإيراني في دعم بقائها واستمراريته، وهنا نؤكد على ما ورد في المقال من أن "الحكومة التي تعجز عن غرس الأمل وتحقيق الإنجاز يتوجب عليها الرحيل"، والأمر لا ينطبق هنا على الحكومة في غزة، بل يتعداه إلى كل حكومة في العالم لا تستطيع الوفاء بمتطلبات عيش المواطن، فالمواطن قبل أن يبتغي الجنة في السماء يرغب في أن يبتغي فيما أتاه الله الدار الآخرة ولكنه لا ينس نصيبه من الدنيا!!

أهم الخيارات التي يجب التوقف عندها للخروج من المأزق، وهو ما نزيده على مقالة الدكتور يوسف، مسألة إعادة الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية، وتعزيز حالة الاشتباك مع الاحتلال، وعلى ما يبدو أنه لا مناص من الاتفاق على أن أهم وسيلة لتضميد جرحنا الداخلي هو أن نفتح جرحاً أعمق مع المحتلين، وهو أمر كفيل بإعادة مياه الوحدة الداخلية إلى مجاريها.

نعتقد أنه من الواجب على الحركة الإسلامية في مجمل العالم العربي أن تعيد النظر في التجربة في أعقاب ما حدث من ارتدادات في المشهد المصري والتونسي والفلسطيني وغيرها، وهو أمر نادى به الدكتور يوسف في مقالته، لكن الأهم، فلسطينياً، هو أن تعلن حركة حماس، كما أفاد قادة في صفوفها في جلسات مغلقة من قبل، أنها حركة تحرر وطني فلسطيني، بهوية فلسطينية وبوجه إسلامي، وتؤكد بما لا لبس فيه أنها بالفعل خرجت من العباءة التنظيمية لحركة الإخوان المسلمين منذ العام 1988، وينبغي على قادة حركة حماس أن يوضحوا هذه المسألة تمهيداً للعودة إلى المحيط العربي الذي سماه الدكتور يوسف "بالمعادي" في مقالته المميزة.

/باحث في الشؤون الفلسطينية

اخر الأخبار