دراماتيكا صناعة النصر...!!

تابعنا على:   18:11 2014-04-05

سميح خلف

الفاشلون دائما يحاولون صنع مشاهد من التهريج والتمثيل ، فما ان ينتهي مشهد الى أن يأتي مشهد اخر في عملية متواصلة تأكل الزمن والمسافات لأي يقظة او صحوة يمكن ان تصحو فيها الشعوب لواقعها ولكي تحاول ان تعدل من مسارها وتحقق مصالحها .

هذا ما حدث مع السيد محمود عباس ، فهو يخرج من صناعة مشهد الى مشهد اخر من التهريج ومحاولة كسب تعاطف شعب ينام ويصبح على ان يجد له منفذا ً واملاً في حياة كريمة وفي طموح قد رواده دائما من تحرير ارضه والعودة واقامة الدولة الفلسطينية عليها .

هكذا هو حال الشعب الفلسطيني وحال قيادته بقيادة السيد محمود عباس .

ربما دراما محمود عباس هذه المرة كانت نحو صناعة التشدد ، أي يعني صناعة نصر امام البسطاء وامام المهرجين الذين يهوون دراماتيكا مشاهد التمثيل والتهريج .

في الآونة الاخيرة وبعد تجميد قرار جولدستن وصناعة نصر الدولة الغير عضو بدأ السيد محمود عباس يلعب على مأساة الاسرى في سجون الاحتلال وكأن قضية الاسرى اصبحت هي القضية الاستراتيجية واستبدلت بقضية التحرير ، فيحين ان قضية الاسرى لها مسار لا ينفصل عن جوهر التوازن في القوى بين الشعب الفلسطيني وما يسمى الاسرائيليين على الارض الفلسطينية ، أي جوهر قضية الاسرى وتحررها يعتمد على قوة يمكن ان يستخدمها الفلسطينيين كما حدث في السابق عندما كانت المقاومة لها تهديد وشأن لدى الاعداء والاصدقاء .

وبشكل غير مباشر وعن طريق امريكا تعهدت امريكا بالافراج عن عشرات من الاسرى على 4 دفعات كان مقابلها مئات بل الاف الوحدات الاستيطانية .

كان لاسرائيل مطلب الاعتراف بالدولة اليهودية ، وهنا تم استدراج الفلسطينيين الى مواقف ثانوية غير الموقف الرئيسي والاساسي وهو دحر الاحتلال واقامة الدولة على جزء مقتطع من بقايا الارض الفلسطينية .

ذهب السيد محمود عباس الى واشنطن لمقابلة اوباما ويحمل معه ورقة الاسرى ليصنع النصر ، ولكن هذه المرة انتبه له الاسرائيليين ولم يعطوه نصرا ً دراماتيكيا ً .

السيد محمود عباس الذي يعشق التفاوض ويعشق الانتماء للمدرسة الامريكية وبكل ما اوتي من تشدد في خطابه الدراماتيكي على الهواء والتوقيع على طلب الانضمام لمؤسسات دولية ، اعتقد انه نصرا ً ، فكيف للضعيف ان ينتصر وبنيته التحتية محطمة ومخربة لم تسلم من قراراته ومن تخريبه ! ، كيف لهذا الرئيس الذي يمتهن فكرة العمل المسرحي للنصر ان يحقق نصرا ً بعد عجز في التفاوض واكتساح الاف الدنومات وهو مازال يقول نفاوض وسنفاوض .

في 29 ابريل ستنتهي المفاوضات ، وربما شعر عباس بأن نهاية مرحلته قد انتهت فلسطينيا وغير فلسطينيا ، وخاصة بعد خطابه الاخير بعدما شخصن المسائل وبدأ همه كله في ملاحقة وتشويه عضو لجنة مركزية عمل معه عدة سنوات وبين التشهير والاتهام لمحمد دحلان الذي كذبه كل من استشهد بهم.

احس محمود عباس أنه ضعيف جدا ً وشعبيته قد انتهت ، ولذلك حاول ان يصنع له نصرا دراماتيكيا غير محقق ، فعندما وقع على طلب الانضمام الى الجمعيات الدولية لا يعني انه فعلا ً قد انضم لتلك الجمعيات او بدأت تأخذ حيز التنفيذ ، وهنا لنا رأي ان كل ما يصنعه عباس في هذا المجال هو عبارة عن لوحة دراماتيكية لصناعة النصر لا اكثر ولا اقل ، وكما يقال فله رجل في النار ورجل في الجنة ، فهل يذهب عباس الى الجنة ام النار ؟

 الأفكار التي طرحها السيد محمود عباس من تشدد لا تعني فعلا ً ان قواه الذاتية قد تسمح بأن يتخذ مثل تلك المواقف ، فهل عمل السيد عباس على تنظيم الساحة الفلسطينية وصقلها ووحدتها وعلى الاقل شأنا هل عمل على توحيد حركة فتح التي يقال انه رئيسها ، بل ان فتح غالبيتها هي خارج دراماتيكا محمود عباس ، فهل عاد محمود عباس عن دراماتيكا صناعة النصر لينظر بعين الواقع للمشهد الفلسطيني ولتمتين هذا المشهد وادواته وقواه واركانه ؟ ام مازال عباس يناور في صناعة دراماتيكا النصر الذي لن يحقق .

اخر الأخبار