"راني زعفان" من أفلام الرعب الأمريكي! وأدرعي قاتل إعلامي بين صدام وسليماني!

تابعنا على:   07:39 2017-11-30

لينا أبو بكر

«زوج رياس يغرقو بابور»، ولكن «واش يدير الميت في يد غسالو»، طالما أن الأمة تفسخت أواصرها بين جبهتين فضائيتين، روسية إيرانية، وأمريكية – اسرائيلية، تتطاوشان على أعدائهما، وحين تلتقيان بعروة وثقى، تشكلان لحمة واحدة، هي الفتنة الإعلامية، التي يبدو فيها فضاؤنا العربي (كالرجل الخايب، لا يثبت وجوده سوى بكثرة الخلف)، وبين روسيا اليوم التي تعترف بخطأ ستالين التاريخي في صناعة اسرائيل، وأفيخاي أدرعي، الذي يتخوث على شعوب مفطورة على (الهَبَلات)، عليك أن تختار: إما أن تطلب لجوءا إعلاميا لبرنامج «رحلة في الذاكرة»، وهو يقاوم القتل الإعلامي للتاريخ، وإما أن تبلبط في سياحة فضائية على القناة الاسرائيلية الثانية، وهي تستعرض لك قصة الممرضة اليهودية التي تبرعت بإرضاع طفل فلسطيني وصل إلى مشفى هداسا مع أمه، التي دخلت في غيبوبة إثر حادث سير، وبناء على طلب من خالته استمرت في إرضاعه لما بعد الرضعة الخامسة، مؤكدة لها أنها تصبح شرعا أمه بالرضاعة، وهو ما دفع رئيس القسم في «هداسا» للتوجه إلى المشاهد قائلا: «هناك وضع تقليدي يطرح سؤالا قانونيا: من يملك الوصاية الآن على هذا الطفل؟»!
هكذا يصنع الخير في إسرائيل، بعد سرقة البطولة الإعلامية من حادث السير، أو غيبوبة الأم، لتحتكر الممرضة الرضاع، ولا تقبل حتى للرضيع أن يكون جزءا منه!

من أفضل أدرعي أم سليماني؟

إنها لعبة المصائر، التي عبر عنها «سلام مسافر» خير تعبير حين قال: «الموت بيد الله وأمريكا»، ولهذا لا يعرف مسافر إن كان بوتين – الذي لم تزل تجري في عروقه دماء الشيوعية – سيحل ضيفا على مضافة شهداء العروبة في سماء الخلد؟ أم أن الفاتح العظيم سيغدو اللقب الحصري للقاتل قاسم سليماني، بعد نشر رسالة بخط يده كتبها لسني استولى على بيته، للضرورة الحربية، معبرا عن أسفه واحترامه وووو، وهو الذي لعب الدور الأكبر في سقوط بغداد، وترأس عصابة النحر في غرفة إعدام صدام – استنادا إلى مذكرات محامي صدام نفسه – وإن أردت أن تتأكد، عد إلى حلقة «قصارى القول مع مسافر» على «روسيا اليوم»، التي استضاف فيها أحد مهندسي السقوط، وشهود العيان يوم النحر، الدكتور موفق الربيعي، ليتحسر على تسريب فيديو الجريمة، بعد أن هربه فريق وزارة العدل، الذي لم يتم تفتيشه – على ذمته – بما حقق مكاسب مادية طائلة للمهربين، ولكنه أثار نقمة جماهير عريضة رأت في الجريمة انتهاكا لكل المعايير الأخلاقية والقانونية والإنسانية والإعلامية، في حين ادعى الربيعي أن الشريط المسرب لم يصور بطريقة مهنية وأن التصوير الأصلي محفوظ بعهدة الوزارة، لكن لما طلب منه مسافر عرضه لتبديد الإشاعات والشكوك، تلكأ الربيعي، واحتار وتعفشك، في تناقضه ليعترف بجهله التام لمصير الشريط، قبل أن ينقذه المذيع فيقطع ارتباكه بارتباك!
تبدو الأمور أكثر وضوحا، عند أدرعي، مزموزيل غرف الدردشة، وبطل الإسقاط الالكتروني، والدبلوماسية الرقمية، التي تعتمد التطبيع الرقمي «الشعبوي» مع العرب، عبر الهندسة الاجتماعية التي تعنى بتغيير قناعات الشعوب تدريجيا بعد دراسة خصائصها النفسية، لتسويق محتوى فضائي مقبول لديها، علما بأن لدى أدرعي آلاف الحسابات على مواقع التواصل، وهو يتحدث العربية بطلاقة، ما يسهل عليه إجراء أكبر عملية غسل أدمغة في تاريخ البشرية بعد تهويد فلسطين، مجندا الشباب العربي الساخط على واقعه، في هيئة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، عبر دعوات علنية على المكشوف، لتعود بك الذاكرة إلى المسلسل الكرتوني بوكيمون، العقد الفائت – كما عرضت قناة ملفات سرية وحقائق خفية على اليوتيوب – لما كانت هذه الشريحة التي يخاطبها أفيخاي في طور الطفولة، حيث ورد على لسان رئيسة عصابة «الرداء الأبيض» ما يروج إليه صاحبهم: «نحن نحب كل أطفال العالم، نزرع الورود في كل مكان، نكره الحقد ونحب السلام، انضموا إلى عصابتنا»، ما يعزز شعور هذا الجيل بأن اسرائيل صديقة تحارب عدوا مشتركا هو الإرهاب، في الوقت ذاته، الذي يملأ به أدرعي الفراغ الالكتروني، الذي يعج بصور مملة ومقيتة لزعمائه في مواقف رسمية باهتة، فينشر بطاقات تهنئة للمسلمين في أعيادهم، وتفاصيل من حياته اليومية التي يقضيها بتبادل الآراء مع الشباب والناشطين الاجتماعيين… ويلاه!
لا يخبرك الإعلام أيهما عدوك، إنما يشدك إلى طرفه كي تقف معه في مواجهة عدوه! تغيب التوعية الإعلامية تماما، وتحل محلها الجبهوية، والمراشقات الثأرية، والنفاق الاجتماعي الخسيس، والاكتفاء بالجهل، والاستغناء عن الحقيقة، والشتات العاطفي والتاريخي، بين تضارب القيم، حيث يتذرع باعة الضمير بالسلام لخرق الخطوط الوطنية والإنسانية، في سبيل مصالح شخصية وآنية، فلا تبيض وجوه ولا تسود أخرى، إنما يتساوى الجميع في موت حيادي، يصنف البطل حسب الهوية الإعلامية لفريقه، بعيدا عن الاعتبار الوطني والتاريخي لجحيمه!

القاتل الاقتصادي وخرافة الرب الأمريكي

استضاف برنامج «رحلة في الذاكرة» القاتل الاقتصادي وعميل «سي آي إيه» الأسبق «جون بيركنز» ليتحدث عن صناعة القادة، في العقيدة الاستخباراتية الأمريكية، وكيف استرجع الأمريكيون أموالهم من منظمة «أوبك»، عبر الاغتيال الاقتصادي للأمم بالديون والفوائد، وعقد صفقة ثقافية يتم فيها تغريب المملكة العربية السعودية، وتحويلها إلى نموذج خاص، عبر تحلية المياه وتعمير الصحراء وبناء ماكدونالدز، ونشر الثقافة الأمريكية وحظر بيع النفط بغير الدولار، وقارن هذا بموقف عبد الكريم قاسم، الذي أصر على أن النفط العراقي للعراقيين، ليتم اغتياله على يد فتى الـ«سي آي إيه» العراقي آنذاك!
استرسل بيركنز بالحديث عن استقطابات أمريكية خطيرة لقوى وقادة عبر العالم، ومنهم الرئيس الراحل صدام حسين، الذي أمدوه بغاز الخردل والأسلحة الكيميائية لقتل الأكراد – تخيلوا -، وهنا اعترف بيركنز أن نفط الشرق الأوسط يغذي أسواق الصين واليابان، والسيطرة عليه تعني السيطرة على أعداء أمريكا المحتملين في آسيا، بينما استدرجت أمريكا الأكوادور إلى الإفلاس لإرغامها على بيع غابات الأمازون الغنية بالنفط للشركات الأمريكية بنسبة 75 ٪، بينما تذهب الـ25 في المئة للأكوادور بين سداد ديون وفوائد ولا يتبقى سوى اثنين في المئة للخدمات، في حين سيطر الأمريكيون على القبائل الهندية بالرادارات وأجهزة التجسس التي كانوا يضعونها في علب المواد الغذائية التي يمدونهم بها كمساعدات إنسانية، ويستدلوا عن طريقها على المرضى فيعالجونهم، وعلى المشاكل الصحية فيحلونها، وهو ما أبهر البسطاء الذين اقتنعوا بان الرب مع أمريكا، التي أستغلت الخرافة في أقذر عملية نزوح إرادي في التاريخ!
جنرال بنما عمر توريخوس، الذي وقع صفقة ثنائية مع كارتر، عرف أنهم سيقتلونه، فاجتمع بعائلته، يخبرها بمصيره، ويدعوها لحب بنما والتصدي لدولة رجال الأعمال «الشركقراطية»، التي تديرها «سي آي إيه» عبر الاغتيال الاقتصادي للأمم، وإقامة أكثر من 350 قاعدة عسكرية في أنحاء الدنيا، وعبر المحو الثقافي، وسياسة التصفية الجسدية للقادة والزعماء والابتزاز والاختطاف والمطالبة بالفدية، وكلها أساليب إرهابية بحتة… تقوم عليها أسس النظام العالمي الجديد، الذي يدعو لفضحه قائلا: امبراطوريتنا هي الوحيدة في التاريخ لم يبنها العسكر، بل الاقتصاد، العسكر يبقى في الخلف يساعدنا حين نفشل بحصد الغنائم السرية التي قامت على المؤامرات!
لم يبق بعد كل هذا سوى أن نتذكر عقيدة آيزنهاور، وفلسفة الحواس عند غولدا مائير، فالأول ربط مجد حضارته بحاجة القادة للعرب للسلاح كي يحكموا شعوبا بحاجة إلى الخبز، أما الثانية، فلم تزل تطل من مقبرتها على مشارف خليج العقبة، لتردد عبارتها الشهيرة: «أشم رائحة أجدادي في خيبر»… وهيلا هيلا يا أدرعي!
كاتبة فلسطينية تقيم في لندنعن القدس العربي