ماذا بعد ؟؟؟

تابعنا على:   13:24 2014-04-01

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

بالأمس القريب كان الموعد بلقاء مجموعة من أبناء شعبنا الصابر والصامد على أرضه, كان موعدنا مع الدفعة الرابعة من الاسرى حسب الاتفاق مع حكومة الاحتلال وحسب التعهد الذي تم تقديمه من قبل الادارة الامريكية للقيادة الفلسطينية من أجل العودة الى طاولة المفاوضات بعد سنوات التجمد التي مرت بها تلك العملية نتيجة المواقف الصهيونية وضعف الموقف الدولي والتفرد الامريكي برعاية تلك المفاوضات ,وبعد تجربة الاشهر الثمانية والوصول الى حالة فقدان الامل بأن تخرج هذه المفاوضات بنتائج ملموسة على الارض من خلال تحقيق شعبنا لطموحاته واهدافه الوطنية والتي تتمثل في جلاء المحتل عن ارضه وحل كل المشاكل العالقة مع الاحتلال الصهيوني ,ونتيجة عدم استخدام امريكيا لنفوذها بالضغط على اسرائيل التي ترى في نفسها بأنها خارج أرادة المجتمع الدولي بات على القيادة الثبات على التمسك بالحقوق الوطنية والتمسك بالمواقف الوطنية العامة والعمل على رص الصفوف وتمكين الساحة الداخلية والعمل على اشراك القوى المؤثرة في العالم من أجل جلبها الى ساحة الرعاية الدولية لتلك المفاوضات من أجل تطبيق القانون الدولي والقرارات الاممية ,فلم يعد لدى القيادة الفلسطينية امكانية لتمديد المفاوضات ليوم واحد من اجل زيادة حجم الاستيطان والقتل والتدمير والتشريد والتهويد كما لم يعد مبرر لاستمرار المفاوضات طالما ان الادارة الامريكية تقف عاجزة امام ألزام اسرائيل بما تعهدت هي به ,كما يجب على القيادة أيصال رسالة واضحة الى المجتمع الصهيوني بأن قيادة الارهاب الصهيوني وسياسة الاستيطان وتجاهل حقوق الاخرين لن تجلب السلام والامن الى المنطقة بشكل عام ,كما يجب ان يعلم الصهاينة ان قيادة مثل بينيت وليبرمان ونتنياهو وثلة المتطرفين والقتلة لن تكون قيادات صانعة لسلام ,كما انه يجب ان تعي الادارة الامريكية بأن دعم التطرف الصهيوني من خلال سياسة الضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته لن تصنع سلام دائم في المنطقة ,والذي يجب ان يبنى على اسس العدل واعطاء الشعوب حقوقها ,لا على اساس التهديد والوعيد والابتزاز بكل الوانه وأشكاله ,فشعب يقدم قياداته أنفسهم على مذبح التحرر الوطني شعب عصي على الانهزام والكسر وقد وقف رمز هذا الشعب عند الثوابت الوطنية مشهرا الدعوة لرئيس الادارة الامريكية في حينه (بل كلينتون ) لحضور جنازته حينما تم تهديده بانتهاء مستقبله السياسي 0

أن محاولات الادارة الامريكية والكيان الصهيوني استغلال حالة الانشغال العربي بمشاكله الداخلية من اجل التفرد بالقضية الفلسطينية والعمل على ايجاد كيان فلسطيني مسخ يكون بمثابة وكيل للمحتل وفي ادارة شعبنا هي محاولات فاشلة بكل المعايير ,ولن تجد امريكيا واسرائيل اي من ابناء الشعب الفلسطيني يقبل بالتساوق مع تلك الطروحات مهما كانت ظروف شعبنا وأمتنا العربية عصيبة لان هذه الحلول لن تكون اكثر من قنابل موقوته سوف تعيد الانفجار في أي زمن ,وخاصة وان هناك تعهد من قبل القيادة بعرض أي اتفاق يتم التوصل اليه على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ,وهذا يعني بكل تأكيد عدم قدرة أي قيادة فلسطينية الخروج عن برنامج الثوابت الوطنية قيد أنملة في أي من قضايا الحل النهائي ,

من هنا يجب على القيادة ان يكون اساس تمديد المفاوضات قائم على اساس وهدف واحد وهو وضع اساس تنفيذ القرارات الاممية التي اتخذت لحل القضية الفلسطينية وتنفيذ القرار الاخير الذي تم فيه الاعتراف الاممي بفلسطين دولة تحت الاحتلال والعمل على وضع أليات حل قضايا والوضع النهائي, والعمل على وضع اليات تفكيك المستوطنات من اراضي الدولة الفلسطينية وجدول زمني لانسحاب جيش الاحتلال من اراضي دولة فلسطين ,والعمل على وضع برامج تنمية لدولة فلسطيني لكي يعوضه العالم عن سنوات الظلم والقهر التي تعرض لها تحت بصر وسمع من العالم دون ان يحرك ساكن ,كما يجب أن يكون في سلم أولويات القيادة وضع برنامج زمني قصير لخروج الاسرى أبطال الحرية من السجون الصهيونية لكي تترسخ قناعة عند القوى الفلسطينية بشكل عام بأن هناك طرق ووسائل لتحرير الاسري غير أخطف الجنود الصهاينة لمبادلتهم من ابناء الشعب الفلسطيني القابعين في السجون الصهيونية لان هؤلاء الرجال كانوا الوقود لكي يتحرر شعبنا من الاحتلال ,وطالما وانه وجدت قيادات لدى الشعبين تؤمن بإمكانية صنع السلام يجب التخلص من كل ما ترتب على مراحل الصراع ,لان العودة الى الوراء والنظر الى الماضي لن يجلب سلام ,كما ان القوة والغطرسة والظلم والقهر ومصادرة الاراضي لن يجلب سلام ,كما ان الضغط والابتزاز ومحاولات فرض الحلول غير العادلة لن يجلب سلام .

من هنا على حكومة اسرائيل والادارة الامريكية العمل على تعزيز التوجه الذي يقوده الرئيس محمود عباس المؤمن بإمكانية صناعة السلام مع الشعب الاسرائيلي من أجل غد مشرق لشعبين يريدان ان يعيشان بحسن جوار وهذا لا يمكن ان يأتي ألا من خلال

 اخراج الاسرى 30المتفق عليهم من قبل الادارة الامريكية

 اخراج 1200أسير الذي تعهدت بهم حكومة اولمرت السابقة من باب تقوية برنامج السلام بالتساوي مع صفقة شاليط

 كما يجب على حكومة اسرائيل تمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة على مناطق C والامتناع بشكل كلي من دخول المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ,لكي تتمكن السلطة من الحفاظ على الامن والنظام ,

أن أقدام الحكومة الاسرائيلية على مثل هذه الخطوات سوف يساهم بشكل عام على دفع الكل الفلسطيني الانخراط في العمل السياسي الوطني وفق رؤية موحدة والانخراط في ادارة الحياة الوطنية الفلسطينية ,دون ابقاء شماعة الاحتلال ومقارعة مشروعة لقوى داخلية وخارجية تريد ان تحقق مصالحها من مدخل التحرير والتحرر ,كما ان نزع فتيل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سوف يسهم بشكل عام في توجه المنطقة بشكل عام الى التعاون من اجل غد مشرق لشعوبها وسوف يساهم كل هذا في التخلص من كل المستنقعات التي تعتبر ارضية خصبة لنمو طفيليات لا تتغذي الا على سفك دماء شعوب ابناء المنطقة فهل تصحو الحكومة الصهيونية قبل فوات الاوان وهل تعمل الادارة الامريكية على اعادتها لرشدها من خلال الضغط عليها لإلزامها بالقانون الدولي لا الضغط على شعبنا وقيادته ,والتي باتت شبه يائسة من أمكانية ايجاد حلول من خلال الرعاية الامريكية .

وفي النهاية فان للقيادة خيارات لا يمكن ان يستهان بها وهذا بالطبع ظهر من خلال تهديد القادة الصهاينة من امكانية اعتقال الرئيس عباس ورفاقه في القيادة في حال توجه الى المؤسسات الدولية ,وفي هذه الحالة فان اسرائيل تكون قد فتحت امام شعبنا خيار تعي بأنها سوف تتحطم على صخرة الصمود الذي عايشه شعبنا منذ النكبة الى اليوم...