اردوغان لن يكون على ابواب القدس غدا ً

تابعنا على:   11:14 2014-04-01

سميح خلف

اذا كان هناك نصرا قد تحقق في تركيا فإنه نصر لارادة وخيارات الشعب التركي ، الذي اختار الديمقراطية كحل حاسم بين حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ومعارضيه من علمانيين واسلاميين متطرفين .

لا نعتقد ان اردوغان سيجمع جيوشه الاسلامية من حزب العدالة والتنمية ويحشدها على حدود فلسطين لتحرير الاقصى وتحرير مهد الرسالات السماوية، فكان لأردوغان ان يأخذ بدماء الاتراك الذين سالت دمائهم على شواطئ فلسطين المحتلة في قافلة مرمرة لكسر الحصار عن غزة ، بل كان هناك سحب للسفراء وشروط الاعتذار الاسرائيلي مقدمة لاعادة العلاقات وفك الحصار عن غزة ، وهاهي غزة محاصرة برا وبحرا وجوا .

كثير من العرب والفلسطينيين قد هللوا وصفقوا لانتصار اردوغان في انتخابات البلديات التركية ونحن هكذا كعرب ، ما علينا الا ان نصفق ونهلل فقط ، ليس بمنظور قومي او اسلامي او أي شيء اخر بل بمنظور حزبي يمكن ان لا يعود علينا بالفائدة كثيرا ً في عملية التحرير او استنهاض الشعب الفلسطيني التي تجرفه قيادته نحو برنامج سياسي هابط بين التفاوض واللا مقاومة وبين الهدنة ومصالح الشعب الفلسطيني الذي اصبح يعاني من الفقر والحصار والجوع والبطالة قبل ان يستنهض من جديد ويقوم بعملية تحرير بعدما اكلت به المشاريع المشبوهة اكلها .

اردوغان هو أخر جرعة رمق للاخوان المسلمين الذين تعرضوا لانتكاسات في كثير من دول ما يسمى الربيع العربي وآخرها مصر ، ربما بنظرة حزبية يكون لدى الاخوان المسلمين في الوطن العربي وفلسطين نوع من الامل ولو بجرعة ماء خفيفة ، ولكن اعتقد ان الامور معقدة اكثر من ذلك في الشرق الاوسط والصراعات اكثر تشابكا ً وعمقا ً.

ربما يكون التأثير المباشر في نجاح حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان تأثيرا ً مباشرا على الصراع في سوريا بين الدولة السورية ومقوماتها التاريخية وبين الادوات الطامحة للتغير والتي اتت من كل حدب وصوب ، لا اعتقد ان العصابات التي تحارب الدولة السورية هي من الاخوان المسلمين فقط ، ولكن هناك من الاخوان المسلمين والعلمانيين والقاعدة وبعدة فصائل ، وبعد فشل جينيف 1 وجينيف 2 ، وصلابة الموقف الروسي والايراني في دعم الدولة السورية وتغير السياسة الخارجية للسعودية والامارات وتراجع الدور الأمريكي الذي انهزم في اوكرانيا وانهزم سياسياً ولوجستيا في سوريا ، اصبح النظام السوري والدولة السورية تخوض معاركها بحسم على الارض محررة اراضيها شبراً شبراً .

ولكن ماذا وراء اردوغان الان بعد فوزه وكتم معارضيه وربما اقصائهم كالعادة في شعوب الشرق وانظمة الشرق ، ولو ان تركيا تحذو حذو الغرب سلوكيا وحضاريا ، فهي منقسمة الخريطة بين النهج الاوروبي والنهج الاسلامي ، ومازال نهج اتاتورك مرسوما ً في قواعد القاعدة التركية .

هل تركيا ستعلن حرب على سوريا بعد الاحتكاكات القتالية على حدودها مع الجيش العربي السوري ! وهل ستدخل تركيا حربا لتحسم الامر مع المعارضة والعصابات في سوريا ؟ ، اعتقد ايضا ً ان امام تركيا وضع داخلي اخطر ويعلم اردوغان وحزب العدالة والتنمية ان هناك الاكراد وعلى ثلاث جبهات يتوقون لضعف تركيا وضعف سوريا معا والعراق ايضا ً لاعلان قيام دولة الاكراد والمقطوعة اراضيها من اربع دول سوريا وتركيا والعراق وايران .

للمتفائلين .. لا تتفألوا كثيرا بفوز حزب العدالة والتنمية ، ففي القضايا الاستراتيجية والقومية لا معنى لجرعة ماء يقدمها حزب العدالة والتنمية سواء في فلسطين او غيرها ، بل يمكن ان تكون جرعة الماء الذي يقدمها اردوغان في سوريا هي مزيدا ً من الفوضى والدمار والقتل ، فتجارب الربيع العربي واضحة التي انهت ما يسمى انظمة دكتاتورية في ليبيا واليمن وتونس ،ولكن وقع المؤامرة على سوريا كان اضخم واكبر حجما ً وان سوريا هي دولة التاريخ فالشرق العربي .

اخر الأخبار