تداعيات اكتشاف النفق على الصراع المستقبلي مع إسرائيل

14:32 2013-10-21

شريف عدوان

مقدمة

يبدو أن النفق الممتد من خانيونس إلى مستوطنة العين الثالثة في الأراضي المحتلة 48 بطول 2,5 كيلومتر ، الشغل الشاغل للقيادات الإسرائيلية وللإعلام العبري هذه الأيام وسيتمر به الحديث إلى أيام مقبلة، لما له من تبعات ، حيث لازالت ردود الأفعال تتوالى حول اكتشاف النفق ، فقد آثار إعلان الجيش الصهيوني العثور على نفق مخاوف صهيونية من إستراتيجية مواجهة غير مسبوقة قد تلجأ لها حركة حماس مستقبلاً، وقد كانت إسرائيل قد أعلنت قبيل أيام عن اكبر انجاز للاحتلال ، من خلال اكتشاف اكبر نفق في تاريخ المقاومة الفلسطينية ، يهدد امن إسرائيل القومي ، فكانت فرحة إسرائيل كبيرة باكتشاف هذا النفق لكن امتزجت الفرحة بالكثير من القلق والخوف من هذا التفكير والتغيير الاستراتيجي لدي المقاومة في غزة وإنها تجهز لمرحلة ومعركة قادم.

تغيير قواعد الصراع

تنظر إسرائيل إلى مثل هذه الأعمال بأنه تغير في طبيعة الصراع المستمر مع الاحتلال، فكما كان التغير في الصراع والانتقال من انتفاضة الأحجار إلى انتفاضة السلاح إلى انتفاضة الصواريخ وصولا إلى التغيير في أسلوب المواجه من خلال حفر مثل تلك الأنفاق وبهذا الحجم وبهذا العمق هو تغير واضح في أسلوب الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ، وتنظر إسرائيل إلى هذا الأمر بقلق وريبه، فبهذا النفق وهذا التفكير تكون حماس قد قامت بتغيير قواعد اللعبة وانتقلت إلى التخطيط الاستراتيجي والتحضير لمعركة مستقبلية كبيرة ، حيث وحذر احد المحلليين العسكريين من قدرات القسام المتطورة قائلا : " لا تستهينوا بهم فقد أثبتت الأيام أنهم ليسوا بنائمين وليس من السهل خداعهم، فهم مستمرون في جمع المعلومات ونصب العبوات ، ليسوا بالبلهاء يعدون العدة وينتظرون الجولة القادمة ليجربوا جزءا من ترسانتهم العسكرية، و هؤلاء يفهمون الأمور أكثر منا، فلا يخدعون أنفسهم بحملهم للورود بدل التلسكوبات، يتدربون ويتطورون ولديهم القدرة على ضربنا، ومن هنا أقف احتراماً لهم على الرغم من كونهم من ألد الأعداء " .

الأنفاق هواجس تطارد الاحتلال

كان حفر الأنفاق في السنوات السابقة وخاصة السنوات التي سبقت الانسحاب الإسرائيلي من غزة ، يشكل رعب حقيقي وهلع في نفسيات الجنود بعد العديد من العمليات التي استهدفت فيها مواقع عسكرية في مقتل، أدت إلى قتل العديد من الجنود ، فكانت السبب في التعجيل باتخاذ قرار الانسحاب من غزة ، ولم تنتهي القصة بانسحابهم من غزة ولكن طاردهم هاجس الأنفاق ليضربهم في مقتل ، من خلال أضخم عملية في تاريخ المقاومة وهي عملية الوهم المتبدد التي اسر فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والتي على أثرها تم عقد اكبر صفقة تبادل ، فالأنفاق بالنسبة للمقاومة يمثل أهم سلاح استراتيجي سواء كان لدفاع او الهجوم ويشكل للاحتلال الكابوس المزعج الذي يقض مضاجعهم ، ومن الواضح أن إسرائيل تعلم أن هذا النفق لم يعد للقيام بعملية خطف كسابقاتها أو عملية تفجير كالعادة وإنما معد لما هو أضخم من ذلك ، ويتضح هذا الكلام من تصريحات العدو الصهيوني من أن النفق معد بطريقة هندسية متطورة ويحتوي على غرف استراحة وغرف قيادة وتوجيه وتحكم وسيطرة ومزود بشبكة اتصالات وغيرها من الأمور التي تدل على أن النفق معد لأمور غير روتينية.

ردود الأفعال الإسرائيلية على اكتشاف النفق

منذ الإعلان الإسرائيلي الرسمي عن النفق، بدأت وسائل الإعلام العبرية بشن هجمة إعلامية ضد حماس تارةً، وضد قيادة الجيش الإسرائيلي تارةً أخرى، لما وصفه بعض الصحفيين الإسرائيليين بتهاون الجيش في التعامل مع حماس في غزة، وهو ما زاد من ردود الفعل الغاضبة، خاصةً في أوساط المستوطنين ومسؤولي المستوطنات المقامة في محيط قطاع غزة.

وتحدثت مستوطنة من سكان "العين الثالثة" عن شعورها بعد سماعها للخبر بالقول "أصبت بهلع شديد ولا زلت أحاول استيعاب ما حصل، ولا زال الخوف يراودني من وجود المزيد من الأنفاق تحتنا"، وقالوا عندما يكون هناك صواريخ قسام تسقط نستمع لصفارات الإنذار ونأخذ حذرنا، ولكن في حالة النفق ليس بمقدورنا معرفة متى سيخرج مخرب لداخل المستوطنة، هذا ما قاله المستوطنون بعد الكشف عن النفق على الحدود من قطاع غزة وأطلق العديد من المسئولين العسكريين والأمنيين والسياسيين الصهاينة، دعوات تطالب بمواجهة خطط حماس الإستراتيجية في حفر مزيد من الأنفاق، داخل قطاع غزة باتجاه مناطق محتلة.

-        أما حاييم يلين رئيس المجلس الإقليمي "أشكول" قال إنه نفق خارج عن المألوف حيث التطور سيد الموقف من خلال القوالب الإسمنتية التي تغطي قلب النفق.

-        وقال القائد العسكري(ترجمان) في تقرير فيديو مفصل أن هذا النفق يعتبر خرقا واضحا متهما حركة حماس وراء حفر النفق ، وحذر القائد العسكري حماس من القيام بأي عمليات ضد الاحتلال مشيرا أنها ستدفع الثمن غاليا وسيتغير وجه قطاع غزة في حال ذلك.

-        وأعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية موشي يعلون أن اكتشاف النفق هو دليل على استعداد حماس للمواجهة مع إسرائيل غير تقليدية.

-        وزار سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى "إسرائيل" دان شابيرو نفق حركة "حماس" المؤدي من قطاع غزة إلى" إسرائيل". وقال شابيرو "صدمت مما رأيت في النفق، من الواضح أن هذا النفق له غرض واحد فقط: ألا وهو تنفيذ هجمات ضد مدنيين إسرائيليين وكذلك جنود الجيش الإسرائيلي" على حد زعمه .

-        وأعلن وزير الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون، ان الكشف عن النفق لهو دليل آخر على أن حركة حماس لا زالت تواصل استعداداتها للمواجهة مع الجيش الإسرائيلي، وان هذه المواجهة لن تكون تقليدية مثل المرات الماضية".

ما هو متوقع

1-      إن نتنياهو يواجه الان أسو ء أيام حياته السياسية ، وذلك بعد فشل سياسته اتجاه إيران وتخلي أمريكا عنه والتي تسعى إلى إنهاء المشروع النووي الإيراني بالطرق السلمية حسب الطريقة السورية .

2-      الأمر الأخر قضية المفاوضات مع الفلسطينيين قد وصلت إلى طريق مسدود، وذلك بعد إصرار نتنياهو على السيطرة الصهيونية على منطقة الأغوار، ورفضه أيضاً تقديم خارطة الدولة الفلسطينية المستعد لقبولها ، وكل ذلك بسبب خوفه من اليمين المتطرف داخل حزبه ، فنتنياهو يواجه تمرد داخل حزب الليكود وهذا ما ظهر جليا واضحا في انتخابات البلدية الداخلية ، إذ حاول نتنياهو الانشقاق على الحزب لكن الفكرة لم تلقي قبولا من مؤيديه في الحزب .

فقيادة الاحتلال عند فشلهم في السياسة الداخلية تبحث عن خلق أزمة او حرب مع الشعب الفلسطيني للهروب من الواقع الداخلي و لفت الأنظار وحشد الشعب خلفه ، وهذا ما حصل مع شارون في عام ٢٠٠٢ ، وما حصل مع أولمرت عام ٢٠٠٨ في حرب الفرقان .

وبناء على ما سبق واعتمادا على ما قاله قائد ما يسمى "المنطقة الجنوبية" في جيش الاحتلال "سامي ترجمان" بعد اكتشاف النفق ، إن هذا النفق المكتشف هو نفق "إرهابي دخل إلى مناطق دولة إسرائيل وبذلك فقد تعدى هذا النفق على سيادتنا وعلى حدودنا، وإن هذا التعدي لن يمر دون عقاب .

لذلك نحذر من المرحلة القادمة، واحتمالات نشوب حرب مع غزة ، أو بعض التوغلات و الاجتياحات المحدودة، لجس نبض المقاومة والكشف عن بعض إمكانياتها، لذلك يجب على المقاومة الحذر والانتباه ، وضبط إيقاعها والاستعداد للمرحلة القادمة.

الخلاصة

من الغريب أن تعلن إسرائيل عن اكتشاف النفق في هذه المرحلة رغم وجود بعض الأقوال تقول أن اكتشافهم للنفق كان قبل مدة طويلة ، أكثر من شهرين تقريبا ،ولكن التساؤل المطروح لماذا تم الإعلان عنه في هذه الأيام ،فإذا صحت الأنباء فان هذا يؤكد نظرية تصدير الأزمة الداخلية في إسرائيلي ، بالإضافة إلى أن اكتشاف النفق قد ترك لدي الاحتلال الإسرائيلي انطباع سيئ حول طبيعة أي صراع قادم مع الاحتلال ، حيث أثار هذا النفق في نفوس قيادات الجيش الإسرائيلي والسياسيين الكثير من الحذر والتخوف، فزاد عمليات البحث والتنقيب بشكل واسع وعلى الحدود الفاصلة مع قطاع غزة على الأنفاق، و ربما تلجأ إسرائيلي إلى حفر نفق عميق على حدود قطاع غزة للكشف عن أي نفق أخر ، بالإضافة إلى أن إسرائيل تحاول استثمار اكتشاف النفق لتسوق للعالم أن حماس قد اعتدت على سيادة إسرائيل انتهكت الهدنة لتبرير أي عمل تقوم به إسرائيل مستقبلا ضد قطاع غزة .

اخر الأخبار