سياسيون لـ"امد": استهداف اسرائيل للنفق بهدف تعكير أجواء المصالحة

تابعنا على:   19:04 2017-10-31

أمد/ غزة - ترنيم خاطر: أجمعت الفصائل الفلسطينية ومحللون سياسيون، على أن التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة باستهداف نفق جنوب القطاع يهدف إلى خلط الأوراق وتعكير أجواء المصالحة الفلسطينية.

وتعقيباً على ذلك يقول حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي لـ "أمد"، أن :"جريمة إسرائيل باستهداف النفق هي جولة من جولات الصراع الممتد بين المقاومة والاحتلال إلا أنها ايضاً تحمل رسائل متعددة".

وتابع فعلى المستوى الدولي هي "رسالة ضغط وتذكير للولايات المتحدة بضرورة مراعاة مصالح إسرائيل الأمنية كشرط لقبول نتائج المصالحة الوطنية، أما المستوى الإقليمي فهي رسالة على وجه الخصوص للقاهرة التي رفضت اطلاع إسرائيل على مجريات المصالحة وتفاصيلها، ولسان حال تل أبيب يقول أننا فاعلون مؤثرون بملف المصالحة، ونمتلك قلب الطاولة على رؤوس الجميع ما لم تراعي كافة الأطراف مصالح إسرائيل".

وأكمل الدجني أما على "المستوى الإسرائيلي فتهدف إلى حرف الأنظار على قضايا الفساد المتهم بها نتنياهو، وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي هي خلط أوراق وتغيير قواعد اللعبة ورسائل تهديد للقيادة الفلسطينية واستفزاز للشعب الفلسطيني".

وطالب بضرورة تهدئة الميدان، واتخاذ القرارات بصفة جماعية، وبمشاركة الجميع وتفويت الفرصة على أهداف نتنياهو الخبيثة، والإسراع بتطبيق المصالحة على قاعدة المصالح الفلسطينية والثوابت الوطنية.

بدورها قالت الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة لـ"أمد": "بأن الهدف المستمر لإسرائيل هو استهداف المقاومة الفلسطينية في أي مكان أو زمان بغض النظر عن وجود مصالحة أم لأ.

ونوهت إلى أن من أهم العقبات التي قد تواجه المصالحة هو الوضع الأمني بقطاع غزة والتهديدات الإسرائيلية الأخيرة ضد عناصر المقاومة التي يمكن أن تستفز المقاومة الفلسطينية وتجر قطاع غزة لحرب جديدة "شرسة" مما يحرف المسار عن جهود المصالحة ويورط القطاع بدوامة عنف، مشيرة إلى أنه لربما أراد نتانياهو بهذه العملية ابعاد الأنظارعن قضية تحقيقات الفساد ".

وأكدت أن المقاومة الفلسطينية لن تتهور في رد فعلها بحيث تجر قطاع غزة إلي حرب جديدة، فليس بالضرورة أن يكون رد المقاومة الفلسطينية فوري ومباشر ومن قطاع غزة، فلا أستبعد أن يتم تنفيذ عملية للمقاومة في الضفة الغربية أو داخل الخط الأخضر كرد قوي على تلك العملية الإسرائيلية، مؤكدة أن  المصالحة ستكون بمثابة تحدي كبير للفلسطينيين من أجل انجاز هذا الملف و انهاء الانقسام للأبد.

من جهته قال الكاتب والباحث السياسي حسن عبدو، إسرائيل اعدت كميناً محكماً، واختارت التوقيت المناسب للقطع على طريق المصالحة  الفلسطينية والتي كانت تعتقد بأن الأطراف الفلسطينية كفيلة في افشالها، فالتزمت الصمت حيال الموقف الأمريكي الموافق على المضي في المصالحة وعلى الدور المصري، الذي من الأهمية بمكان أن لا ترغب إسرائيل بإفشاله،  ولا تريد أن تظهر بدور من يفشل الدور المصري، لذلك لجأت إلى هذا الأسلوب، وهي ليست المرة الأولى فقبل عدة أيام كان هناك محاولة لاغتيال أبو نعيم.

وتابع يوم الأربعاء 1تشرين الثاني/ نوفمبر سيتم تسليم المعابر الثلاثة لقطاع غزة - معبر بيت حانون، رفح، ومعبر كرم أبو سالم- وهذا له مغزى سياسي وهو بسط الولاية القانونية والسياسية على قطاع غزة من قبل حكومة الوفاق الوطني، بمعنى أن المرحلة الأولى من المصالحة ستنتهي، وبالتالي لو مضت المقاومة بالرد على الاحتلال ودخلنا في دوامة عنف، فلا أعتقد أن الفلسطينيين قادرين على اكمال المصالحة، وستنتهز ذلك كفرصة لإقناع الولايات المتحدة أن تغيير واقع قطاع غزة ليس طريقاً سليماً وصحيحاً، مؤكداً على وجود الكثير من الفوائد التي تجنيها إسرائيل من خيار التصعيد فيما لو جرى.

وأوضح عبدو أنه ليس عبثاً أن يتم استهداف حركة الجهاد الإسلامي تحديداً، التي تعودنا دائماً أن تقوم بالرد مباشرة، فهذه العملية تسببت في احراج كبير لها، نظراً لتعقيد الحالة الفلسطينية، ولقرب تسلم المعابر كمرحلة أولى من المصالحة، فهي لا تريد أن تبدو في الحالة الفلسطينية كمن يرفض المصالحة، أو يعمل على تخريبها، وبالتالي إما أن تفوت الفرصة، أو أن تسارع إلى الرد، منوهاً إلى أن الخيارات صعبة أمام قوى المقاومة في الرد على ما قامت به إسرائيل.

من جانبه، أكد داود شهاب مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف نفقاً للمقاومة "عدوان إرهابي"، وانتهاك واضح، ومحاولة إسرائيلية جديدة لخلط الأوراق.

وشدد شهاب في بيان صحفي "على حق الرد في اللحظة المناسبة"، قائلاً "لن نتهاون في الدفاع عن أرضنا وشعبنا".

وأضاف شهاب " على حكومة الإرهاب الصهيوني أن تدرك أننا لن نتهاون في الدفاع عن أبناء شعبنا وحمايتهم وأننا سنواصل العمل ليل نهار من أجل تعزيز قدراتنا للتصدي للعدوان والإرهاب الصهيوني".

وقال نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" فايز أبو عيطة، في تصريح له، إن "هذه الجرائم المتواصلة بحق شعبنا لن تنال من إرادة شعبنا، ولا من عزيمته نحو التحرر وإنهاء الاحتلال".

وأضاف أن "هذه الجريمة تأتي في سياق خلط الأوراق، وتوتير الأجواء لإفشال المصالحة الفلسطينية على اعتبار أن الاحتلال هو المتضرر الأول من إنهاء الانقسام".

وشدد أبو عيطة على أن "الرد الأمثل على هذه الجريمة هو المضي في تنفيذ اتفاق المصالحة".

من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" أن "استهداف إسرائيل للنفق تصعيد خطير ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولة يائسة لإفشال المصالحة، وتخريب جهود استعادة الوحدة الفلسطينية".

وأكدت أن استمرار إسرائيل في تصعيدها "لن يزيدنا إلا مضيًا في طريق الوحدة وخيار المقاومة".

في السياق، قال المتحدث باسم "حماس"، فوزي برهوم أن "امتلاك الشعب الفلسطيني لأدوات المقاومة حق شرعي كفلته كل القوانين الدولية، ومن حقنا الدفاع عن مقدساتنا وممتلكاتنا"، في إشارة إلى النفق الذي قصفه الجيش الإسرائيلي.

وأضاف برهوم، أن "إسرائيل تستهدف من خلال جرائمها وحدة الشعب الفلسطيني، وجهود المصالحة الفلسطينية".

فيما أكدت الجبهة الشعبية أن الاحتلال الإسرائيلي مخطئ إذا اعتقد أن بإمكانه التصعيد ضد القطاع دون أي رد من فصائل المقاومة، فدماء الشهداء لم ولن تذهب هدراً، وأن الرد على هذه الجريمة آتٍ لا محالة فالمقاومة قادرة على تحديد التوقيت والمكان المناسبين للرد الحتمي.

واعتبرت الجبهة أن الرد على هذه الجريمة الصهيونية بتشكيل جبهة مقاومة موحدة يقع على عاتقها توظيف جميع الإمكانيات والطاقات النضالية لتصعيد وتيرة النضال الشعبي، واستخدام كافة وسائل المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة ضد هذا المحتل الغاشم الذي لا يعرف إلا لغة القوة.

وشددت الجبهة على ضرورة المضي قدماً في جهود تحقيق الوحدة الوطنية المبنية على قاعدة التمسك بالثوابت وضمان حق شعبنا في مقاومة الاحتلال في أي بقعة من أراضينا المحتلة، وهو الذي يتطلب من السلطة الوقف الفوري وبشكل نهائي للتنسيق الأمني وقطع كافة العلاقات مع هذا الكيان الغاشم، ووقف اللقاءات التطبيعية وحل ما يُسمى " لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي " وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون السلطة.

وأكدت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن هذا التصعيد الخطير يفتح كل الخيارات أمام المقاومة، وأنه لن يمر دون عقاب.

وشددت في الوقت نفسه أنها لن تتهاون في الدفاع عن شعبنا وأرضه، وعلى الاحتلال وقادته أن يتحملوا تبعات هذا التصعيد الخطير، والذي يأتي لخلط الأوراق في ظل أجواء المصالحة، ولكننا ندرك هذه الوسائل وسنرد على الاحتلال بالطريقة التي نختارها ووفي الوقت المناسب، مؤكداً جهوزيتها وكافة الأجنحة العسكرية للرد على هذا التصعيد الخطير وهذه الجريمة النكراء.

ودعت الكتائب لضرورة عقد اجتماع عاجل وفوري لجميع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة لبحث سبل الرد المناسبة على التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة.

جدير بالذكر أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف أمس نفق للمقاومة قرب السياج الحدودي جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى  استشهاد 9 شهداء، من بينهم اثنان  من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والباقي من حركة الجهاد الإسلامي.

اخر الأخبار