في يوم الأرض ..لماذا تركتم زهر الياسمين وحيداً !

تابعنا على:   23:36 2014-03-29

ياسر الشرافي

في التاريخ الحديث تكالبت القوى الاستعمارية جمعاء ، تحت قبة الجمعية العامة للامم المتحدة ، لشرعنة خلع شعب من جذوره ، و إحلال غرس صهيوني فاشي بامتياز ، غريب عن تربة هذه الأرض وبيئتها ومحيطها ، من عرق و لغة و عادات و تقاليد ، بسبب هذا الظلم التاريخي للفلسطينين تناثر هذا الشعب العظيم في أصقاع العالم ، كل واحد منا له فصل خاص به من المعاناة والتشرد والحرمان ، مروراً بالأسر أو الاستشهاد إلى مئات آلاف الجرحى والمفقودين ، وحتى من بقى على هذه الأرض و رفض ان يغادرها قسراً رغم قسوة الموت و الاضطهاد ، هم الeآن معرضون في وقتنا هذا إلى نكبة ثانية و تهجير آخر لهم ، و هنا تعود بنا الذاكرة الفلسطينية في 1.3.1976 إلى مسار جديد من القهر و الآلام ، التي صيغت في وثيقة " كيننغ " العنصرية ، لتحمل إسم من سطرها وأشرف على تنفيذها حرفياً وهو القائد العسكري للواء منطقة الشمال"يسرائيل كيننغ

 ، التي تنص على تفريغ الجليل من سكانه ذات الأغلبية الفلسطينية بمصادرة آلاف الدونومات من ارضيهم الزراعية و فرض حصار إقتصادي و إجتماعي خانق عليهم ليهجروا من أراضيهم و يحل مكانهم المهاجرين اليهود الجدد ، و يعلن الفلسطينين في مناطق ال48 على أثر ذلك الإضراب العام و تنظيم المظاهرات ضد هذه الإجراءات العنصرية ، فإشتباك القوات الصهيونية العسكرية معهم أدى إلى سقوط ستة شهداء في هذا اليوم المشؤوم بتاريخ 30.3.1976 و سمي لاحقاً بيوم الأرض , الذي أصبح ذكرى سنوية يحييها الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، فلذلك يجب ان يُدَق ناقوس الخطر في وجه هذه الامة العربية وأحرار العالم ، بان ندعم أهلنا في الثمانية وأربعين بكل ما اوتينا من قوة ، واذ لم تسطع بسيفك بل بمالك ، و إن لم تسطع بذلك ايضا فأقل القليل ان تفتحوا فضائكم و جامعاتكم اي مدنكم ليدخلوها آمينين ، فهؤلاء الناس هم ياسمين فلسطين و عبيرها الحقيقي ، الصامدون المرابطين الكاظمين الغيض ، جزء اصيل من هذه الامة ، فهم على تماس يومي مع هذا العدو الغادر ، فهم من يشحن فينا المستقبل في تحديهم لهولاء الغرباء من تهويد القرى و المدن التاريخية و إرثنا الثقافي من لغة و دين و فن ، و صمودهم هذا يحي فينا أمل كاد في لحظة ما من انكسارات ان يتبخر , بأن في يومٍ ما ستعود فلسطين كل فلسطين ،

 يمكن ان نختلف في زيارة القدس تحت الاحتلال بحجة التطبيع و لكن الشئ الذي يجب ان لا نختلف عليه ، ان لا يُمنع أهلنا في الثمانية وأربعين من دخول معظم العواصم العربية لنفس الحجة و هي التطبيع ، بما ان هذا الجزء الفلسطيني الأصيل , الذي تجاوز عدد سكانه المليون و سبعمائة ألف نسمة ، غير مخير بقدره هذا ، رغم ان (الإسرائيلي ) يسرح و يمرح في تلك الدول بجوازات أجنبية وحتى اسرائيلية ، فلذلك وجب علينا ان نُنهي تلك المهزلة ، التي تدل على شئ واحد و هو التخلف أو الطواطؤ مع الاحتلال ، لكسر شوكة هؤلاء الأبطال لعدم تركهم لمدنهم ، فبئس الزمن هذا ، ان يقذف من يتمسك في وطنه بكلمة خائن ، و الذي يهرب من المعركة و يترك بلاده فهو وطني و ذا شرف ، لذلك يجب على الأجهزة الأمنية العربية ، ان تختبر فحولتها و مناعتها في مكان آخر ، و أن تتذكر قول الشاعر الكبير توفيق زياد ... اناديكم و أشد على أياديكم ، و نتعلم منه درب الانتماء و النقاء الوطني ، و يجب ان تخلع فكرة التشكيك في عقيدة انتماء هذا الجزء الفلسطيني البطل ، و عدم الطعن في وطنيته ، لأن هذا الشئ غير قابل للنقاش و لو بحرف واحد ، و يجب ان تكون هنا إعادة نظر في تعاملكم معهم و ان نعتذر منهم ، لتركنا لهم لملاقاة مصيرهم المجهول وحدهم ، فيجب أن تكون هناك وقفة عزة و لو لمرة واحدة تجاه هولاء البشر بفتح العواصم العربية لهم ليتواصلوا مع محيطهم العربي الطبيعي ، لنشد من ازرهم و صمودهم لانهم هم شرف العروبة الذي يتجسد في فلسطين التاريخية ، و البقية عندكم .

اخر الأخبار