هل ندمت واشنطن على معاقبة مصر؟

تابعنا على:   01:14 2013-10-21

أمد/ واشنطن: قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان إن "الإدارة الأميركية ستتواصل مع (الكونغرس) لضمان الحصول على التمويل والصلاحيات اللازمة لتقديم المساعدة لمصر في السنة المالية 2014، بما يتفق مع النهج السياسي الجديد".

وينتظر أن يبدأ مجلس الأمن القومي اجتماعات مكثفة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن المعونات الأميركية لمصر.

وأعلنت لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس عقد جلسة استماع الخميس المقبل، بعنوان "الخطوات القادمة بشأن السياسة مع مصر"، لتكون ضمن الجلسات الأولى التي يعقدها مجلس النواب بعد حل "أزمة الدين الأميركية"، قبل أيام.

واضافت ميهان في تصريح نقلته عنها صحيفة "بوليتيكو" الأميركية "سنتعامل مع مصر بما يتفق مع القانون، وسنقدم المساعدة التي ينبغي تقديمها، بغض النظر عن تطبيق قيود القانون في حال إثبات أن ما حدث انقلاب عسكري أم لا".

وأصبحت مسألة المساعدات الأميركية محلّ نقاش مكثف، حيث أرسلت الإدارة الأميركية 6 إحاطات من وزارة الخارجية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومكتب وزير الدفاع، وهيئة الأركان المشتركة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في 9 أكتوبر/تشرين الأول عن إعادة النظر في حجم مساعداتها العسكرية لمصر عبر تعليق تزويد هذا البلد بمروحيات أباتشي وصواريخ وقطع غيار لدبابات هجومية.

وظلت مصر إلى حدود إعلان واشنطن قرار تخفيض المعونات إليها، تحصل على مساعدات أميركية سنوية تقدر بـ2.1 مليار دولار، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكري، وذلك منذ العام 1979 عقب توقيع إتفاق السلام مع إسرائيل.

ويرى عدد من كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية بينهم وزير الخارجية الأميركية جون كيري أن المساعدات المقدمة لمصر يمكنها أن تضمن لبلادهم شراكة أمنية مع القاهرة وتحافظ على قناة اتصال مع القيادة العسكرية المصرية التي تعتبر من أبرز صانعي القرار في هذه البلاد.

واستدركت الصحفية الأميركية بالإشارة إلى أن "هناك مخاوف عميقة في (الكونغرس) حول نوايا أوباما الالتفاف على القانون، ووضع سابقة جديدة تقضي بحرمان المساعدات للدول الأخرى في حالات مماثلة دون تحديد وقوع انقلاب من عدمه".

وأكدت بوليتيكو أن "مسألة الانقلاب سرعان ما أصبحت نقطة اشتعال في أروقة السياسة الخارجية"، موضحة أن "الإدارة الأميركية لا تزال تطلب من المشرعين إصدار استثناء يسمح بتدفق بعض الأموال إلى مصر".

وقالت إنه "أثناء الاجتماعات التي انعقدت في الكونغرس، خلال الأسابيع الأخيرة، كان هناك مسؤولين في الإدارة قرروا عدم صرف المساعدات التي تخضع لقيود معينة في (مشروع قانون اعتمادات وزارة الخارجية)، الذي يهدف إلى وقف المساعدات إذا تم إقرار وقوع انقلاب عسكري".

وأفاد مساعدون في الكونغرس هذا الأسبوع، حسب الصحيفة بأن "الإدارة تضغط بهدوء على المشرعين لتقديم استثناء لأوباما يسمح له باستمرار المساعدات الاقتصادية المباشرة إلى مصر"، وأضافوا أنهم كانوا يأملون بأن يكون هذا الاستثناء جزء من خطوات حل أزمة "إغلاق المؤسسات الحكومية".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير بإدارة أوباما، طلب عدم ذكر اسمه قوله "لم يحدث أي تغيير بشأن قيود حدوث انقلاب في مصر، لأن الإدارة الأميركية لم تتخذ أي قرار بشأن ذلك حتى الآن"، مضيفا أن "الإدارة تتصرف بما يتفق مع أحكام القانون وستستمر في القيام بذلك".

وقالت جنيفر بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية عقب إعلان إعادة النظر في حجم المساعدات إن واشنطن ستستمر في توفير قطع للتجهيزات العسكرية أميركية المصدر والتدريب العسكري والتعليم، لكنها ستعلق تسليم بعض الأنظمة العسكرية الكبيرة والمساعدة المالية للحكومة المصرية بانتظار حصول تقدم نحو حكومة مدنية شاملة ومنتخبة ديمقراطيا عبر انتخابات حرة وعادلة.

وقالت القاهرة منتقدة الخطوة الأميركية نحو خفض المعونات إن القرار كان خاطئا وإن مصر لن تستسلم للضغط الأميركي وإنها ماضية في طريقها نحو الديمقراطية كما هو محدد في خارطة الطريق.

وأضافت أنها ترى غرابة في هذا القرار الذي صدر "في توقيت حيوي تخوض فيه مصر حربا ضد الإرهاب".

وتواجه واشنطن مشكلة في التعامل مع مصر حليفتها الرئيسية بالمنطقة.

ويقول خبراء إن أي تغيير في هذه المساعدات من جانب الرئيس الأميركي من شأنه الإضرار بالامتيازات العسكرية التي تحصل عليها الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الاوسط، مما قد يعرض مصالحها الامنية للخطر.

وتسيطر مصر التي عزل جيشها الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو/تموز بعد احتجاجات حاشدة مناهضة لحكمه، على قناة السويس وهي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل.

وفي واحدة من أشد موجات العنف التي شهدتها مصر في تاريخها الحديث لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة في التعامل مع احتجاجات نظمها أنصار مرسي.

وبدأ إسلاميون متشددون يصعدون هجماتهم على القوات المصرية لتمتد هذه الهجمات من شبه جزيرة سيناء إلى مدن رئيسية أو بالقرب منها بما في ذلك القاهرة.

والاحد أطلقت قوات الأمن المصرية قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش لتفريق مئات من طلاب جامعة الأزهر بالقاهرة يؤيدون الرئيس المعزول محمد مرسي بعد أن قطعوا الطريق أمام مباني الجامعة خلال مظاهرة نظموها ضد الحكومة التي يدعمها الجيش.

وقال الشاهد إن الطلاب حاولوا تنظيم مسيرة إلى مسجد رابعة العدوية القريب الذي قتل مئات من مؤيدي مرسي حوله يوم 14 أغسطس/آب خلال قيام قوات الأمن بفض اعتصام نظمته جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس المعزول واستمر ستة أسابيع وإن قوات الأمن تدخلت لمنع المسيرة.

وأضاف أن قوات الأمن أطلقت أيضا قنابل الغاز المسيل للدموع على طلاب احتموا بالحرم الجامعي بعد تفريق المظاهرة وأن الطلاب ألقوا الحجارة على قوات الأمن من وراء الأسوار.

وقال مصدر أمني "ميدان رابعة مغلق وغير مسموح للمحتجين بالوصول إليه". وأضاف أن قوات الأمن ألقت القبض على أربعة متظاهرين.

اخر الأخبار