قرار السعودية بداية لاستقلال القرار العربي

تابعنا على:   19:54 2013-10-20

احمد يونس شاهين

لم تتأخر المملكة العربية السعودية في إعلان اعتذارها عن قبول عضويتها في مجلس الأمن لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن حيث تتمنى وتحلم الكثير من الدول ذلك وهذه رسالة احتجاج مراد بها إعادة تقييم وترميم لمجلس الأمن للتعامل بشكل نزيه وحيادي مع مختلف القضايا العالمية، فقد جاء هذا الاعتذار لأسباب عدة رأتها السعودية كافية ورد صريح على ازدواجية المعايير التي ينتهجها مجلس الأمن تجاه قضايا العالم وتحديداُ تجاه القضية الفلسطينية التي ما زالت مطروحة ومعلقة منذ 65 عاماُ ولم يحرك مجلس الأمن ساكناً تجاهها لإيجاد حل لها وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة ككل بما في ذلك الجولان أيضاً، كما هناك ازدواجية في المعايير بما يخص أسلحة الدمار الشامل في المنطقة وإخراج إسرائيل من مربع حظرها لاسيما أن إسرائيل استخدمت هذه الأسلحة ضد الشعب الفلسطيني على مدار عشرات السنين.

إن القرار السعودي نتج عن حالة يأس ناجمة عن انحياز مجلس الأمن لبعض القضايا العالمية وعدم تجاوبها مع قضايا مفصلية من شأنها تحييد العالم ومنطقة الشرق الأوسط من كوارث سياسية كبيرة، فقد انحصرت مهمات مجلس الأمن في تمرير قرارات تفرضها أمريكا وإسرائيل

إن اعتراض السعودية وهى اكبر دولة عربية ذات تأثير مهم بالعالم سيجعل أمريكا تفكر جلياً في تبعات خسارة حليف مهم وقوي لها بالشرق الأوسط واصلت في تماديها بالانحياز لإسرائيل على حساب الحقوق العربية والسلام والأمن والاستقرار بالعالم العربي .

قد يشكل القرار السعودي بداية صريحة وحقيقية لاستقلالية القرار العربي وعودة الصوت العربي المسموع والقوي ويكون خطوة مشجعة انطلقت من السعودية ليحذو حذوها باقي الدول العربية لتشكل موقف عربي موحد تجاه التعامل مع القضايا الخارجية والقرارات الدولية ولعل هذا القرار يكون بمثابة مقدمة لحصر القضايا العربية داخل أسوار جامعة الدول العربية للحفاظ على ما تبقى للأمة العربية من كرامة وتفويت الفرص على أمريكا واللوب الصهيوني من التدخل في قضايانا العربية الداخلية كما حدث في العراق وليبيا والوقوف في وجه التحديات التي تفرض نفسها في المنطقة, ومن المؤسف أن تنتقد بعض الأطراف العربية لقرار السعودية وتدعوها للعدول عن قرارها والقبول بعضوية مجلس الأمن بحجة مواصلة دور السعودية المبدئي والشجاع في الدفاع عن قضايا العرب وتحديدا من على منبر مجلس الأمن". وهنا نقول أن مواصلة الدور يأتي عبر اتخاذ المواقف الجريئة والصارمة من أي مكان لا الانطواء تحت عباءة الأمريكان ولا بالجلوس على المقاعد الهزازة في أروقة مجلس الأمن لتمثل دور البودي جارد أن فالأمة العربية بحاجة إلى وحدة عربية شاملة لتجاوز أزماتها وإيجاد حلول لما خلفه الخريف العربي الذي ألحق الضرر بمستقبل الشعوب العربية والقضية الفلسطينية بشكل خاص.