تسريبات «عبدالرحيم علي» الروسي تقلق أوباما في أوكرانيا

تابعنا على:   11:23 2014-03-25

مي عزام

على غرار تسريبات «عبدالرحيم على» الأمنية جاءت تسريبات بافل سفيريدوف المخابراتية في مقابلة مع صحيفة برافدا الروسية، حيث توقع العراف الروسى أنه بحلول عام 2025 سيعود الاتحاد السوفييتي للحياة من جديد ولكن هذه المرة في شكل جديد «نيولوك» يعنى يناسب القرن الواحد والعشرين، وهذا الاتحاد سيضم روسيا وكازاخستان وبيلاروس وأوكرانيا ومن المحتمل أن تنضم إليه أرمينيا وقيرغيزستان، وفى محاولة لتقريب صورة هذا الاتحاد من الأذهان استعان سفيريدوف بصديق من الاتحاد الأوروبى، فعلى حد قول العراف سوف يتم التوصل إلى اتفاق موحد جديد، وعلى الأرجح سيكون قائمًا على توحيد التعريفة الجمركية بينها، يعنى بدون هيمنة ولا سيطرة روسية على غرار الاتحاد الأوروبى ومافيش غرب أحسن من شرق، حلم الإمبراطورية والدولة العظمى أصبح الآن قريبا من خيال الروس بفضل قيصر روسيا القوى والطموح، فالإدارة الروسية تحتاج العراف سفيريدوف وأمثاله لتنشر الفكرة وتعرف وقعها داخل وخارج روسيا.

ولكن حتى هذه اللحظة مازال علم الاتحاد الأوروبى الأزرق بنجومه الذهبية الأثنى عشر يثير خيال العديد من الدول أكثر بكثير من العلم الروسى، فهذه الدول ترى الجنة الموعودة على الجانب الغربى، فالصورة الذهنية التى ترسبت عبر عقود أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى هو الباب الملكى لعبور الأزمات والتمتع بالحرية والديمقراطية ورغد الحياة، فدول الاتحاد الأوروبى تمثل واحة أوروبا التى لا تجوع فيها ولاتظمأ، أرض اللبن والعسل، أرض الأحلام والفرص الممكنة، وعلى طريقة برنامج «حلمك عندنا» تم بيع الأوهام والأحلام إلى دول المعسكر الشرقى السابق، اللاتى سارعن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبى بعد الانفصال عن الاتحاد السوفييتى، مثل بلغاريا ورومانيا وغيرهم، ووصل عددهن إلى 11 دولة من إجمالى دول الاتحاد البالغ عددها 28دولة، الكثير منها مازال يعاني من نفس المصاعب الاقتصادية التى كان يعانى منها فى ظل المعسكر الشرقى وأكثر.

الآن جاء دور الإغواء على أوكرانيا، بوابة روسيا الغربية، ضم أوكرانيا يجهض الحلم الروسى فى أن تكون دولة عظمى، فبدونها لن يتحقق لها ذلك، على حد قول بريجنسكى، الوعود البراقة التى يقدمها الاتحاد الأوروبى للشعب الأوكرانى كثيرة أهمها الآن الديمقراطية على الطريقة الغربية والخروج من الأزمة الاقتصادية، الجزرة الأوروبية فى مواجهة العصا الروسية، أوكرانيا أكلت الجزرة واندفعت لحضن الاتحاد الأوروبى معصوبة العينين، لم تحاول أن تسأل: «هل ستكون أحسن حالا من شقيقاتها بلغاريا ورومانيا، أم حالها سيتشابه مع اليونان وإسبانيا والبرتغال، دول على وشك الإفلاس، بعد انضمامها للاتحاد الأوروبى، ودول أخرى لا يتعدى النمو فيها النمو فى الاتحاد السوفييتى السابق.

الحرب الدائرة حول أوكرانيا ليست شأنًا أوروبيا وفقط، لكنها أكبر من ذلك بكثير، فهى تمثل بداية النهاية بالنسبة للقطب الأوحد أمريكا، التى تتدخل بكل قوتها لعزل روسيا ومحاولة فرض عقوبات اقتصادية عليها لتتراجع عن ضم القرم، العداء التقليدى والتاريخى تجاه روسيا يعود من جديد، كما أن نبوءة بافل سفيريدوف تتواكب مع ماجاء فى تقرير مجلس المخابرات القومى الأمريكى المعنون «2025 أفول القطب الأوحد والدولة الأعظم»، الذى وصلت نسخة منه إلى يد الرئيس أوباما فور توليه الرئاسة، ولقد أعد التقرير عددًا من المحللين المختصين بشؤون المخابرات والتحليل السياسي على مدار عام كامل، رسموا فيه الاحتمالات التي توصلوا إليها بشأن الدور الأمريكي في الظروف الراهنة أمام ظهور تحديات واسعة من قوى صاعدة لن تستطيع الولايات المتحدة إعادتها إلى الوراء أو كبح جماحها، تقرير ضخم ما يهمنا فيه هو ما يوضح ما يحدث على الساحة العالمية الآن، فالتقرير يحذر من أن السنوات العشرين المقبلة ستشهد نظامًا سياسيًا عالميًا جديدًا يحمل معه المزيد من التراجع بالنسبة للولايات المتحدة ونفوذها العالمي أمام تزايد النزاعات (نرى ذلك فى سوريا وأوكرانيا)، ومن المحتمل طبقا لهذا التقرير التحذيرى أن تنضم الصين والهند إلى قمة نظام تعدد الأقطاب العظمى والتنافس على النفوذ وكذلك روسيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبى الحالى، التقرير بالطبع لا يقطع أمل أمريكا لكنه يحذرها بشدة.

ولكن التحذير لا يكفى، فالعالم بالفعل تغير خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وروسيا عادت من جديد كلاعب دولى مهم طال إهماله يصاحبها الصراع التقليدى بين المعسكر الشرقى والغربى، هذا هو الموضوع ببساطة بعيدًا عما تداوله أبواق الأعلام الغربى وساساتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وخرق القانون الدولى فى أوكرانيا، فهذه الأخيرة ميدان صراع الهيمنة والنفوذ، سواء من الاتحاد الأوروبى وأمريكا من جانب أو روسيا من جانب آخر، خريطة توزيع النفوذ فى العالم على وشك التغير، وأى محلل سياسى قليل الخبرة يدرك ذلك.

التقرير الأمريكى أسعدنى وأتعسنى، فتحجيم النفوذ الأمريكى سيخلق فرص جديدة لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وهذا يسعدنى، وغياب الوطن العربى، بمساحته الكبيرة من المحيط للخليج وبثرواته الضخمة المتعددة المصادر وموقعه المتميز، عن مجال القوة والتأثير يتعسنى، فمازلت أحلم لبلادى والوطن العربى بمكانة وتأثير.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار