مطلوب قرار سياسي تاريخي

تابعنا على:   11:18 2014-03-25

الياس الديري

من ضبط الأمن واسترجاع مناخ الاستقرار الذي طالت غيبته، من ضبط الميليشيات والعصابات والسلاح المنتشر من فقش الموج لمرمى الثلج، تبدأ الحكاية في لبنان السائب. ويبدأ التغيير في كل الحقول. وفي كل النفوس. وفي كل الأرجاء.
وخصوصاً على صعيد السياحة والاصطياف، وعودة العرب إلى "عاصمتهم" القديمة، وعودة المؤسَّسات الكبرى والاستثمارات والرساميل، مع رجوع الشيخ إلى صباه ورجوع دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تُبهر العالم بازدهارها وتطوّرها.
عندئذٍ خُذوا ما يُدهش العالم، وخُذوا بلداً يحقّ لكم القول عنه نيَّال من له فيه مرقد عنزة.
ما يحتاج إليه الوضع اللبناني المُقلْقَز في كل مناطقه ومدنه وبلداته ودساكره، يختلف جداً عما تحاولون معالجة بؤر الاضطرابات بواسطته. هذه ليست معالجات، بل إنها لا تختلف عن المسكَّنات التي تضرُّ أكثر مما تنفع.
وهذا ما يترجمه واقع الحال، على الحدود مع سوريا، في البقاعين الشمالي والشرقي، في العاصمة بيروت وبعض الضواحي، وأخيراً في المدينة الضحيَّة طرابلس الفيحاء.
لبنان في مأزق كبير. وكل يوم يزداد خطورة وانتشاراً أكثر فأكثر. وليس هو مجرّد أزمة تُعالج بالمسكَّنات والتأجيل.
ثمة قرار بحجم قرار استعادة الاستقلال والسيادة وزمام السلطة، لا بدَّ من الإقدام عليه، وبإجماع المرجعيّات والقوى السياسيَّة والحزبيَّة الفاعلة، وذات الموْنة على التنظيمات المسلّحة والمنتشرة في كل مكان.
والذين يمونون على السلاح والمسلَّحين، وعلى "الأرض" والشوارع والأحياء المُصادرة هنا وهناك ليسوا مجهولين، ولا هم ينتظرون مَنْ يدلُّ عليهم بالأصابع.
لا مندوحة، ولا مُنجاة، ولا علاج لأمراض السلاح والمسلحين والفوضى العارمة والفلَتان الذي لا سابق له حتّى في زمن الحروب، أجل لا حلَّ لهذا كله إلاّ بقرار صارم وجازم ومباشر، يوضع قيد التنفيذ فور صدوره. وحالاً وسريعاً.
بعد هذه الجلجلة اللبنانية المريرة لا بدَّ من قرار بهذا الحجم والفعل والتأثير، يبدأ به ومنه تاريخ لبنان الجديد الذي طالما تحدَّثوا عنه خطابة. لبنان الواحد، السيِّد. لبنان الميثاق الأول والعيش المشترك، وحدة الانتماء والمواطنة.
قيل الكثير. وتبارَز الأفرقاء في الهجاء والردح وكَيْل الاتهامات عقداً من الزمن... حتى اهترى البلد واهترى الناس واهترت الحياة واهترى ذلك اللبنان الذي كان نموذجاً وقدوة.
إذاً، لا بدَّ من وقفة تأمُّل. ولا بدَّ من صحوة.
الكلام الرسمي والسياسي كثيرٌ في هذا الصدد. ويدلُّ على شموليَّة الاقتناع بوجوب التصدّي جماعيّاً لتفشّي أمراض السلاح والتنظيمات الإرهابيَّة بمختلف أسمائها وأهدافها. فهلمّوا.

عن النهار اللبنانية

اخر الأخبار