رسالتنا لـ"حماس"

14:39 2013-10-20

عادل عبد الرحمن

كل يوم تقريبا ترسل حركة حماس رسائل للقيادة تعكس تلاوينها وتياراتها المختلفة، والتي تبدو احيانا كأنها تلعب لعبة الادوار المتعددة، لارباك المتلقي اولا؛ ولرؤية ردود الفعل، ثانيا؛ والسعي للبحث عن شماعات ولو مؤقتة لتجاوز بعض المنعطفات الماثلة في الواقع/ ثالثا؛ ولطمأنة الأعضاء والأنصار، أن الحركة ما زالت متماسكة، ولديها ما تقوله، رابعا.

لكن قيادة حماس حتى اللحظة غير مستعدة، وليست جاهزة لارسال رسالة واحدة وموحدة تحدد فيها موقفها من موضوع المصالحة، كونها ترفض إعطاء موقف محدد، وترغب في ابقاء الصورة مائعة وضبابية، لافتراض ان المشهد السياسي في المنطقة مازال في حالة السيولة، ممكن ان يتغير لصالحها، ما يمنحها الفرصة لفرض وجهة نظرها او للمساومة من موقع القوة. وفي ذات الوقت، تسعى لفتح ثغرة في الجبهات، التي اغلقتها نتيجة سياساتها الغبية جراء تماهيها مع سياسة جماعة الاخوان المسلمين، لتتسلح بها في مواجهة الرؤية الوطنية، التي تمثلها القيادة الشرعية.

هذا الواقع يفرض ارسال رسالة وطنية شديدة الوضوح لقيادة حماس، لا تقتصر على قبول إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وانما رؤية جديدة تتوافق مع التحولات الاستراتيجية في المنطقة وخاصة في بلاد الراعي الأساسي للمصالحة الوطنية، اي الراعي المصري، اضافة الى ان دول الاعتدال في النظام السياسي العربي: السعودية؛ والامارات العربية المتحدة، والكويت والاردن، بانت لها رؤية متناغمة مع الرؤية المصرية، وكون القيادة الشرعية وما تمثل سياسيا تتوافق مع هذه المجموعة، فإن رسالتها السياسية لحركة حماس، عليها ان تأخذ بعين الاعتبار هذا المعيار.

بالتأكيد الرسالة الوطنية، من المفترض ان تحمل بشكل واضح وعميق الحرص على النسيج الوطني والاجتماعي، وعدم السماح بتعميق الشرخ بقدر ما تحمل ترميم النسيج، ومد الجسور بين جناحي الوطن، وضمان عودة الشرعية الى محافظات الجنوب، لكن على القيادة ان تدرك جيدا، انها لا تستطيع ان تتجاوز الواقع العربي والتطورات الجارية فيه، رغم خصوصية كل ساحة من الساحات العربية، غير ان الخصوصية لا تسقط السمة العامة للمشهد السياسي العربي، لان هناك علاقة جدلية عميقة شاءت القيادة أم ابت. وبالتالي الرسالة المفترض ان تتضمن، ان على حركة حماس القبول بالامر الواقع، وتفتح الأبواب وتشرعها لعودة الشرعية فورا الى محافظات غزة، وتتسلم كل مقاليد الأمور، وليس مسموحا لحركة حماس فرض رؤيتها، او الاعتقاد انها تستطيع ان تساوم، والقاء بلالين الاختبار لرؤية ردود فعل القيادة، هكذا محاولات لم تعد تجدِ.وباتت خلفنا، ومن يعتقد ان حماس قادرة على الاملاء، يكون جاهل وفاقد القدرة على قراءة التطورات. بالمقابل على القيادة ان تحسم خيارها في العودة الى القطاع مستفيدة من الواقع القائم والمساعد لها، دون ان يعني ذلك تحملها لفاتورة حركة حماس, لان من التحق بحماس في اجهزة ومؤسسات زمن الانقلاب، ليس جزءا من الشرعية الوطنية، ولم يخضع لمعايير