فتور شعبي بتلقي خطاب هنية في ظل استمرار أزمات قطاع غزة

تابعنا على:   12:38 2013-10-20

أمد/ غزة – خاص : انتظر سكان قطاع غزة خطاب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ، اياماً قبل إلقاه واعتقد البعض أن جديداً ما ينتظر مستقبل قطاع غزة ، والقضية الفلسطينية ، ولكن مع سماع أخر جملة في الخطاب انتصر غالبية من اعتقدوا أن الخطاب لم يحمل ما هو جديد.

استطلع (أمد) العديد من آراء الناس في مدينة غزة :

همام ابو حشيش من سكان مخيم الشاطيء غرب مدينة غزة يقول لـ (أمد):"رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها حركة حماس بعد سقوط حكم الاخوان في مصر ، ومطاردتها في تونس ، وملاحقتها في أماكن عديدة في الدول العربية ، إلا أن حماس لا زالت تعتقد أن امتدادها الاخواني مصدر قوتها وكينونتها ، وأن القضية الفلسطينية إنما هي ورقة من مجموعة أوراق في مشروع الدولة الاسلامية الكبرى في المنطقة ، ولم تخرج رغم كل ما حدث من خطأ تقديراتها الى صواب الواقع لتصحيح مسارها بإنهاء الانقسام مباشرة وتسليم قطاع غزة الى السلطة الوطنية ، والتحضير الفوري للانتخابات ، بدون وضع شروط مسبّقة ، وهذا الحل الذي خلى من خطاب هنية ، جعله انشائياً وغير ذي قيمة من وجهة نظري ، ولقد سمعت الخطاب الى نهايته وكنت اعتقد أنه سيكون خطاب حماس التاريخي الذي سيتم فيه تسليم قطاع غزة الى الشرعية برئاسة محمود عباس ، ولكنه خرج خطاباً مكرراً لا يحمل غير ابر التسكين ، والجمل الجميلة التي لا تبني أوطاناً ولا تنفع الناس من انقسام وفقر وحصار".

جبريل بشارة لم يوافق ابو حشيش بكل ما قاله بل اعتبر خطاب هنية " تنازلاً" عن "ثابت" ناضلت حماس على بقائه طيلة سنوات الانقسام ، وهو غياب لغة التحدي في الدفاع عن "شرعيتها" المكتسبة بالانتخابات التي خاضتها عام 2006 ، ورغم ذلك يقول بشارة لـ (أمد) :" أن مستوى توقعاتي من الخطاب لم تحدث فقد كنت اتوقع في الخطاب أن يدعو هنية الرئيس محمود عباس لزيارة قطاع غزة والتوقيع على اتفاق المصالحة مباشرة ، كما توقعت أن يدعو هنية الرئيس عباس لإرسال حرس الرئاسة الى معبر رفح البري لضمان فتحه وتشغيله وفق الرؤية المصرية ، كما توقعت من الخطاب أن يتضمن الافراج الفوري والمباشر عن جميع الموقوفين السياسيين من حركة فتح وعلى رأسهم زكي السكني ، كما توقعت أن يسمح هنية للصحف والجرائد الفلسطينية التي تصدر في رام الله بدخول قطاع غزة كبادرة حسن نية لإنهاء الانقسام ، وما لم اتوقعه ما توقعه البعض بأن يعلن هنية نهاية حكم حماس لقطاع غزة ، وهذا يعني أن الخطاب لم يأت بجديد ، ولم يحمل مبشرات قريبة لإنهاء الانقسام ، لذا اصف الخطاب بأنه مؤسف ومخيب لأمال شعبنا بإنهاء الانقسام واستعادة اللحمة الوطنية".

بشرى ابو الكاس وهي مدرسة لغة عربية ، تقول لـ (أمد) :" تعقيباً على خطاب اسماعيل هنية فأنه قوي من الناحية اللغوية ولكنه لا يخدم واقعنا في قطاع غزة ، وما كنت انتظره من الخطاب لم يتحقق بأقل تقديراتي ، فكنت اتوقع من الخطاب أن يكون تاريخياً كما روجت له وسائل اعلام حركة حماس ، ولكنه كأخر خطاب القاه يوم تخريج دورة لمجموعة من الضباط في ارض الكتيبة بغزة ، مر كلامه مرور الكرام على المصالحة مع تفاصيل اضافية كأنها شروط للتطبيق  ، على اعتبار أن هذه الشروط توصل اليها عماد العلمي عضو المكتب السياسي لحماس مع مجموعة من القوى الاسلامية والوطنية من خلال الاجتماع بها في قطاع غزة ، ولكن هذه النقاط التي سردها هنية بخصوص المصالحة ليست بالجديدة لتحريك ملف المصالحة و انهاء الانقسام ، ولو كان هنية وحركة حماس معنيان فعلاً بإنهاء الانقسام لقام هنية بخطوات عملية وعلى رأسها الطلب من الرئيس عباس بسرعة اجراء الانتخابات وتشكيل لجنة وطنية عليا لتشرف على نتائج هذه الانتخابات ومن ثم الدخول بتشكيل حكومة وحدة وطنية ، والحديث عن اعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية بخطاب هنية ربط ما بين انهاء الانقسام وحصة حماس بالمنظمة ، رغم أن حماس دخلت الانتخابات عام 2006 وفازت بها ولم تكن عضوا بالمنظمة واسفر دخولها الحلبة السياسية وتشكيلها الحكومة العاشرة ولم تكن عضوا بالمنظمة ايضاً ، فلماذا تشترط لإجراء المصالحة وانهاء الانقسام بدخولها الى المصالحة ؟ هذا دليل على أنها تضع العصي بالدواليب لإفشال حركتها وصولا الى المصالحة والوحدة الوطنية ، انه خطاب شكلي ولغوي قوي ولكنه لا يخدم واقعنا الفلسطيني ".

 غالبية من تم سؤالهم عن خطاب هنية في غزة من قبل (أمد) أكدوا أنهم لم يستمعوا اليه رغم علمهم عبر وسائل الاعلام  به ، والسبب توقعاتهم أن الخطاب لن يحل مشاكل قطاع غزة ، سواء الانقسام الداخلي او الوقود او الكهرباء أو البطالة والفقر ولن يفتح معبر رفح ولن يعيد ادخال الاسمنت ومواد البناء عبر معبر كرم ابو سالم ، فالخطاب لن يحل اي من هذه الازمات في القطاع فلماذا الاهتمام به واضاعت الوقت بالاستماع اليه؟! .

ما قبل خطاب اسماعيل هنية كان قطاع غزة يعيش ازماته المركبة وما بعد الخطاب زادت خيبة آمال الغالبية من السكان ، فخطاب مثل خطاب اسماعيل هنية لن يحل مشاكل القطاع المنفصل عن باقي الوطن بحكم الانقسام والسيطرة بالقوة المسلحة لطالما لم يتضمن انهاء حكم حماس وغصبها لقطاع غزة وعودته للشرعية وفتح باب المستقبل بانتخابات نزيهة ومبشرة بوحدة الشعب الفلسطيني.

اخر الأخبار