معرض الرياض يخنق حرية النشر

تابعنا على:   01:11 2014-03-20

عمر حلمي الغول

في الايام الاخيرة من معرض الرياض للكتاب، قامت شرطة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، التي تلعب دورا ظلاميا حتى الان في حياة المجتمع العربي السعودي، بالطلب من دار النشر اللبنانية "رياض الريس" بعدم عرض دواوين الشاعر الفلسطيني العربي الكبير، ورمز الثقافة الوطنية، ومصادرة الموجود منها. وايضا إنتهجت ذات الامر مع دور النشر العربية، التي توزع  كتب وداوين الشعراء: الجواهري وسعدي يوسف وسعد الله ونوس. وهو ما يعكس حالا مأساويا في بعض معارض الكتاب العربية، التي من المفترض، انها تكون منبرا ومنارة للمعرفة والتلاقح الثقافي.

ولمن لا يعرف، هناك شكوى ومرارة من قبل ابناء الشعب العربي السعودي من ممارسات تلك الشرطة، التي تستبيح حرمات المواطنين الابرياء تحت سيف منطقها وانظمتها ولوائحها المعادية لحرية الانسان وكرامته. وحتى الان لم يتم وقف هذه الجماعة مع ان الشعب يعاني من إستقواءها بالدعم والاسناد، وغياب الترشيد لسلوكياتها العبثية وانظمتها البائدة، والتي لا تتفق مع الحد الادنى من روح العصر. فما بال المرء، طريقة واسلوب تعاطي تلك الجماعة المستبدة والظلامية مع الكتاب او دواوين الشعر لكبار الشعراء العرب.

خبر مصادرة الكتب ودواوين الشعر لرموز الثقافة الوطنية والعربية مر دون ردود فعل وطنية وقومية تليق بالحركة الثقافية الفلسطينية والعربية في الدفاع عن رموزها. حتى بدا للمراقب، وكأن الامر لا يعني اهل المعرفة والثقافة والفن. البعض فسر الامر بالخشية من إنعكاسات اي موقف ضد شرطة "الامر بالعروف والنهي عن المنكر" على العلاقات السياسية بين الشعبين والقيادتين الشفيفتين. ولكن هذا غير صحيح، لان العلاقات السياسية القائمة بين مراكز القرار إيجابية ودافئة، ولا يشوبها شيء.

ورغم العلاقة الجدلية بين السياسة والثقافة، فإن من واجب قادة المنابر الثقافية الرسمية والاهلية إعلان موقف ولو خجول مما جرى دفاعا عن هويتهم الثقافية، ومكانة رواد الثقافة والمعرفة العربية المعاصرين وعلى رأسهم الشاعر الكبير محمود درويش. ولا يجوز تحت اي مسمى او عنوان الصمت عن هكذا إنتهاك خطير لحرية التعبير والنشر ووصول المعلومة. لا سيما وان شعوب الارض تعيش لحظة فاصلة في تاريخ تطورها، حيث تعيش في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات، التي تسمح لاي مواطن مهما كان عمره الوصول الى اي معلومة مهما كانت إجراءات الحظر والمراقبة. وبالتالي ما قامت به عناصر ذلك الجهاز الظلامي لم يؤثر ، ولن يؤثر على مكانة محمود درويش او الجواهري او سعدي يوسف او ونوس او غيرهم من رواد المعرفة والثقافة العربية. بل العكس صحيح، لان إنتهاكهم لحرية الرأي والنشر ووصول الكتاب للمواطنين، كان ضدهم، وضد منطقهم التجهيلي، الذي من المفترض ان يكون العصر تجاوزه.

نعم إنتهاك شرطة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" شكل لطمة قوية لهم، ولمن يقف معهم، ويدافع عنهم، لانه كشف عورة جهلهم، وتخلفهم، وأظهر للمواطنين السعوديين ولاصحاب القرار على حد سواء، انه آن الآوان لوقف تلك الممارسات والانتهاكات، لانها لا تتلاءم مع دعم وتعزيز المثقافة في النطاق القومي العربي على اقل تقدير، وتحجب المعرفة عن العباد دون مبرر موضوعي، لاسيما وان دواوين الشعر لا تدعو لتكفير المواطين، بل تحمل لهم نورا وتنويرا وفضاءا واسعا من المعرفة والتلاقح الفكري العربي والانساني.

الكرة المفترض انها على طاولة وزير الثقافة السعودي، الذي من المفترض ان يتخذ خطوة شجاعة في اعادة الاعتبار للشعراء جميعا وفي مقدمتهم محمود درويش، واعلان ذلك رسميا، كما عليه ان يرفع توصية للملك عبد الله بن عبد العزيز والحكومة السعودية بوقف تدخل تلك الشرطة في اعمال معارض الكتاب، ولعلها فرصة للمطالبة بالغاء تلك الشرطة وانتهاكاتها كليا من حياة الشعب السعودي، رأفة به وبحريته وثقافته وتطوره على الصعد المختلفة.

[email protected]

[email protected]    

   

اخر الأخبار