أشجان وطن

تابعنا على:   11:47 2017-07-31

حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

*نظرت في عيونها المنهكة من شدة البكاء والحزن

قلت لها ما بك يا أُمنا الغالية :

أجابتني بصوت حزين إنهم أبناؤنا الذين رحلوا ، إنه دم أبناؤنا الذي نزف ، إنها عذابات سنين دفع ثمنها أبناؤنا من آلامهم ودمهم ، إنه جرح نازف يا ولدي ،

إنه الجرح عميق والدم مازال ينزف ، ودم الأحرار ليس للمساومة وليس له ثمن إلا القصاص وإعادة الكرامة ، وأكملت حديثها بشجن وهي تبكي قائلة : بيكفي مهزلة ، فليأخذوا كل أموالهم وليرحلوا فدم الشهداء وعذاباتنا لن تكون سلعة أبدا ، إنها أشجان وطن يا بني ،

*****

*رأيته عابسا حزينا كأن كل هموم الدنيا فوق رأسه ،

قلت له ما بك يا صديقي :

أجابني والحزن في عينيه قائلا : لقد باعونا يا صديقي ، تاجروا بنا ، يظنون أننا مجرد سلعة يحددون لها ثمن ،

نخشى يا صديقي أن يدفعوننا ثمن مصالحتهم ومصالحهم كما دفعوننا ثمن انقسامهم وخلافاتهم ،

نظرت مليا إلي صديقي الجريح ، وفكرت وفكرت فلم أجد كلمة أقولها إلا ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، إنها أشجان وطن لا تنتهي يا صديقي ،

*****

*رأيته شاحب الوجه مستاء حزين ،

فسألته ما بك يا مناضل : فأجابني والألم يعتصر قلبه : أتمزق ألما حينما أري هؤلاء الأوباش المحسوبين علي شعبنا قيادات غصبا عنه ، وهم خلف الميكروفون ويصرحون تصريحات تدلل أنهم منفصلين تماما عن واقع وآلام شعبهم ، فمجرد ظهورهم والاستماع لأحاديثهم ، تُشعر المواطن بالاشمئزاز ، فحديثهم يؤكد أنهم مجرد تجار وسماسرة وليس قيادات ، يعتبرون كل شئ سلعة حتي المواطن وآلامه ، فهم كاذبون ويعلمون جيدا انهم كاذبون ويعرفون جيدا ان الشعب يعرف انهم كاذبون ، ورغم ذلك يستمرون بكذبهم ووقاحتهم ،

فنظرت اليه بألم ، وقلت له : لا ادري أي بشر هؤلاء وبأي دين يدينون ، فعلا إنهم أوباش المرحلة البائسة وأدوات فاسدة رخيصة وفاشلة ، وإنها أشجان وطن لا تنتهي يا مناضل ،

*****

*علي قبر أبناءها الشهداء رأيتها تحتضن القبر وتبكي وصوت نحيب بكاءها وأنين حرقة قلبها تدوي بين صمت القبور ،

وقفت أمامها ، فرفعت رأسها ونظرت ناحيتي ، وتنهدت ، فهممت بالحديث إليها علني أخفف عنها الم فراق احبة تحت التراب ، ذهبوا الي بارئهم برصاصات اخوة غدروا بهم و طعنوهم بالظهر ، وحين نظرت الي عينيها الشاحبتان المرهقتان من شدة الدمع الذي ذرفته ، حينها توقف كل الكلام ، شعرت أن كل كلام الدنيا لن يمسح دمعة من عيونها ، ولن يخفف عنها الألم والجرح العميق ،

قالت لي بصوتها الضعيف إجلس يا بني وادعوا الله بالرحمة لأعزاء يرقدون تحت التراب ، وادعوا القادر الجبار ان ينتقم ممن كان سببا برحيلهم وأغرقنا بآلامنا وجراحنا ،

وأكملت حديثها بشجن وقالت لي : يا بني كيف أسامح ، وكيف أستطيع أن أعفوا وأغفر ، هل هذا يرضي الوطن ؟؟؟ يا بني انها أشجان وطن لا تُنسي ،

*****

آه يا وطن ، أشجانك تزيد وأحزانك تكبر ، فهل تصل آهات آلامك وقهرك إلي قيادات هذه المرحلة ؟؟؟

فلننتظر يا وطن فلتنتظر ،

[email protected]

اخر الأخبار