ابرز ما تناولته الصحف العبرية30/07/2017

تابعنا على:   14:22 2017-07-30

فتى من المثلث يتعرض لاعتداء من قبل حارس القطار الخفيف ومواطنين يهود في القدس

تكتب صحيفة "هآرتس" ان الفتى العربي كريم قطاوي (14 عاما)، من منطقة المثلث، تعرض يوم الاربعاء، الى اعتداء من قبل حارس القطار الخفيف والعديد من المارة اليهود في شارع يافا في القدس. وحسب اقواله واقوال ابن عمته الذي كان معه، فقد هاجم حارس القطار الخفيف الفتي قطاوي من دون أي سابق انذار او التعريف على نفسه كحارس. وحاول الفتى الهرب فلاحقه العديد من المارة واعتدوا عليه. وادعت بلدية القدس، المسؤولة عن الحراس، ان الحارس عرض بطاقة التعريف بهويته، فهرب الفتى. وبعد ذلك قالوا في البلدية ان الحارس دافع عن قطاوي ومنع المارة من اصابته بشكل اكبر.

 ويعيش قطاوي في قرية بير السكة في المثلث، وفي الأسبوع الماضي سافر لزيارة عمته في القدس، ويوم الاربعاء كانوا يتجولون في شارع يافا، قرابة الساعة السابعة مساء. ودخلت عمته الى متجر للملابس مع طفلها ابن العاشرة وابن اختها الاخر، ابن الثانية والعشرين، فيما بقي ابنها الثاني، ابن الخامسة عشر مع قطاوي خارج المتجر. وقال قطاوي لصحيفة "هآرتس" ان شخصا يرتدي قميصا اسود ظهر فجأة امامه وامسك به من قميصه حتى تمزق، وضربه على وجهه. وقال قطاوي انه خاف وهرب من المكان فيما لاحقه الشخص (الحارس) واخذ الناس يصرخون "مخرب"! واعترضه عدد من المارة فسقط على الأرض وتجمع حشد منهم حوله وضربوه.

وقال قطاوي ان الحارس لف ذراعه على رقبته وضربه، وبعد ذلك رفعه عن الارض. وقال قطاوي وابن عمته ان الحارس وجه مسدسه الى رقبة قطاوي. لكن البلدية نفت ذلك. وخلال الاعتداء على قطاوي نادى ابن عمته أمه من المتجر. وأمه هي الدكتورة عرين حاج يحيى، التي تعمل في صندوق المرضى "كلاليت" في حي بيت هكيرم. وقالت د. حاج يحيى لصحيفة "هآرتس" انها حين كانت في المتجر سمعت ابن اختها وهو يصرخ طالبا النجدة. وقالت: "شاهدته وهو يركض والناس يركضون من خلفه ويصرخون مخرب". وركضت د. حاج يحيى خلفهم، وصرخت فيهم بأنه ليس مخربا، وشاهدته وهو يسقط على الأرض، وخافت بأن يطلقوا عليه النار. لكنها لا تذكر انها شاهدت مسدسا موجها اليه. وقالت ان الحارس لم يسمح لها بالاقتراب وطالبها بالابتعاد "لكنني اندفعت نحوه والقيت بنفسي على الطفل واحتضنته، لكي لا يطلقوا عليه النار، وعندها اخذه الحارس بقوة مني وبدأ بتفتيشه، ولم يتركه الا حين وصلت الشرطة".

وقد اصيب قطاوي في بطنه وكوع يده. وقالت شاهدة العيان ميطال، انها وصلت الى المكان بعد وصول الشرطة، وحين كانت د. حاج يحيى تحتج بصوت مرتفع على مهاجمي ابن اختها، سمعت الحارس وهو يقول لرفاقه "انظروا خرج منهم داعش، وليس هناك ما يمكن عمله، هذه هي عقليتهم". وقالت انها سمعت افراد الشرطة يقولون للحارس ان عليهم اخذ مسدسه وهاتفه الخليوي.

وقدم قطاوي شكوى في الشرطة. وحسب اقوال د. حاج يحيى، فقد انتظروا في محطة الشرطة في المسكوبية حوالي ساعتين، حتى وصلت شرطية لتسجيل الشكوى. وقالت انه قيل لها بأنه لا يوجد في الليل ما يكفي من المحققين وانه يمكنها تقديم الشكوى في يوم اخر. وقالت الشرطة انه "منذ لحظة وصولهم الى المحطة تمت معالجة الشكوى خلال فترة قصيرة، وبدأ التحقيق في الحادث بحضور الضالعين فيه".

وتعرض بلدية القدس رواية اخرى. وحسب ردها فان شخصا عرض نفسه كصاحب محل لبيع الحلويات توجه الى الحارس وقال له ان "شخصين" – قطاوي وابن عمته – يتصرفان بشكل مشبوه. وقالت البلدية ان المسؤول عن المنطقة توجه الى الاثنين وعرض بطاقة حارس، فهرب قطاوي. وحسب رد البلدية فانه بعد سقوط قطاوي على الأرض بدأ بعض المواطنين بضربه، فدافع عنه الحراس. وبعد ذلك قالوا في البلدية ان قطاوي قال بأنه هرب لأنه شعر بالضغط من الحارس، وادعت البلدية انه "لم يقم أي احد من الحراس باستخدام العنف خلال الحادث كله، والعكس هو الصحيح، فقد منع الحراس تعرض المواطن لإصابات خطيرة حين ابعدوا المواطنين الذين حاولوا اصابته. ولم يتم في أي مرحلة امتشاق السلاح من قبل أي حارس من حراس القطار الخفيف". ونفى قطاوي ان يكون الحارس قد عرض بطاقته، وقال انه "لو عرض نفسه كحارس لما كنت قد هربت".

الجيش الاسرائيلي يداهم شركة "بال يمديا" ويدمر المعدات بادعاء "بث التحريض"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي، داهم الليلة قبل الماضية، مكاتب شركة "بال ميديا" الاعلامية في رام الله. وادعى الناطق العسكري ان المحطة مشبوهة بنشر مواد تحريض وانه تم مصادرة وثائق ومواد اعلامية.

وتقوم الشركة التي تقع مكاتبها في عمارة تجارية في البيرة، المتاخمة لرام الله، بتزويد خدمات تصوير ومونتاج لوسائل اعلام فلسطينية وعربية كثيرة، تشمل محطات RT الروسية، France 24، و BBCوالقدس والميادين. ونشرت وزارة الاعلام الفلسطينية بيانا شجبت فيه الهجوم، وجاء في البيان ان تدمير المعدات ومحاولة سرقة المواد المصورة هي قرصنة وامتداداً للحملة الإسرائيلية المسعورة ضد المؤسسات الصحفية الفلسطينية. كما جاء في البيان ان "استهداف الشركة، يثبت أن إسرائيل تسعى لحجب الصورة، وقطع الطريق على حراس الحقيقة أمام مواصلة دورهم الإعلامي والوطني والأخلاقي في نقل رسالة الحرية المنشودة للشعب الفلسطيني". ودعت الوزارة الاتحاد الدولي للصحفيين ومجلس الامن الدولي ومؤسسات اخرى الى التدخل ووقف السلوك الاسرائيلي.

عباس يخضع للفحص الطبي في رام الله

تكتب "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني ، محمود عباس، اجتاز امس السبت، سلسلة من الفحوصات الطبية في المستشفى الاستشاري في رام الله. وقال مصدر فلسطيني لصحيفة "هآرتس" ان المقصود فحوصات اعتيادية وليست حالة طارئة.

وكان عباس (82 عاما) قد اجتاز في تشرين اول الماضي، عملية قسطرة. وبعد خروجه من المستشفى، قال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ان الحالة الصحية لعباس جيدة جدا. وراجت في السنوات الاخيرة عدة شائعات حول الوضع الصحي لعباس، الذي يشغل منصبه الرئاسي منذ عام 2005. وبسبب عدم قيامه بتعيين نائب له فانه من غير المعروف من سيرثه.

مواجهات في يافا اثر قيام الشرطة بقتل شاب عربي

تكتب صحيفة "هآرتس" ان مواجهات اندلعت في مدينة يافا، فجر امس السبت بين المواطنين العرب وقوات الشرطة، على خلفية قيام دورية من الشرطة بقتل شاب عربي (20 عاما)، فرضت المحكمة امرا بمنع نشر اسمه! كما اصابت الشرطة شاب آخر بجراح متوسطة.

وبعد انتشار النبأ في يافا وقعت مواجهات بين سكان المدينة وقوات الشرطة في شارع ييفت. وقامت الشرطة بنشر قوات كبيرة في محيط بيت العائلة اثناء تشييع جثمان الشاب. وخلال المواجهات، قام عدد من السكان، ومن بينهم كان هناك ملثمون، بإحراق اطارات وحاويات نفايات، وتحطيم زجاج سيارة للشرطة. وتم اغلاق شارع ييفت امام حركة السير، واعتقلت الشرطة اربعة اشخاص بتهمة رشق الحجارة، احدهم عضو في المجلس الإسلامي في المدينة.

وادعت الشرطة انها طاردت الشابين بعد هربهما من مكان وقع فيه اطلاق للنار، وخلال مطاردتهما اطلقت الشرطة عليهما النار، "وتم العثور عليهما لاحقا وهما ينزفان في زقاق مجاور، وتم نقلهما لتلقي العلاج"، فتوفي احدهما في المستشفى. وفرضت المحكمة امرا يمنع نشر تفاصيل التحقيق في اطلاق النار الذي سبق مطاردة الشابين، فيما فتح قسم التحقيق مع الشرطة تحقيقا في الموضوع.

وقال المحامي سامي ابو شحادة، عضو بلدية تل ابيب – يافا سابقا، والذي تم اعتقال قريب له ان الشرطة تقوم بالتصعيد، مضيفا: "انا اقيم هناك وكل الدراما التي تم رسمها لا توجد لها أي صلة بالواقع". وحول قتل الشاب، قال انه لا يصدق احد بأن قسم التحقيق مع الشرطة سينفذ القانون بحق الشرطي الذي اطلق النار. وقال: "انت تفهم بأنك مواطن، والشرطة لا تدافع عنك، ولا تحميك من الشرطة نفسها. انها تقتلك وعندها ليس لديك من تتوجه اليه. ما الذي تبقى للمواطن البسيط عمله؟ هل يمنع من الغضب على ذلك؟"

وقال المحامي رمزي قليطات، قريب الشاب القتيل، انه لا يعرف ما الذي قاد الى قتله. "ليس لدينا تفاصيل حول ما حدث. الشرطة تعتم على المعلومات، نحن نعرف النتيجة فقط، والنتيجة هي ان مواطنا قتل بنار الشرطة. ليس مهما أي معلومات سنعرفها بعد، لن يكون أي مبرر لإطلاق النار على شخص من قبل شرطي".

وقال المحامي محمد دريعي، رئيس المجلس الاسلامي في يافا لصحيفة "هآرتس" انه "بلغ السيل الزبى في كل ما يتعلق بسلوك الشرطة ضد العرب في يافا. في كل مرة يقع صدام بين الشرطة وعرب من يافا، ينتهي الأمر بشكل صعب – سواء باصابات خطيرة او بالموت، كما حدث اليوم. الشرطة لا تملك أي ذريعة للقتل بدم بارد من قبل شرطي متوحش، من الواضح انه يكره العرب". وقال ان الشرطة تدعي بأن القتيل هرب، لكنه لم يحدث تبادل لإطلاق النار ولم يهدد افراد الشرطة. "لقد هرب من المكان واطلقوا النار عليه بدلا من اللجوء الى وسائل اخرى. الشباب اليافاوي لم ينتظر اشارة من القيادة اليافاوية وخرج الى الشوارع لأنه فهم بأنه اذا مر هذا الأمر بهدوء هذه المرة، ايضا، فان الشرطة ستواصل هذا السلوك".

وتوجه النائب دوف حنين، مساء امس، الى المستشار القانوني للحكومة مطالبا بالتحقيق في الموضوع، بادعاء ان الشاب لم يشكل خطرا على الشرطة. وقال انه "حسب الامور كان يمكن ان يتم اعتقاله بطرق اخرى غير قاتلة".

وكتب رئيس بلدية يافا رون حولدائي، في بيان له: "اتفهم الم الجمهور العربي في يافا، لكن المهم الان هو الحفاظ على الانضباط من اجل النظام وأمن الجميع. يحظر علينا السماح للمتطرفين بتدمير الحياة المشتركة في يافا والتي بنيناها بعمل صعب. امل ان يتم التحقيق في الموضوع بسرعة وبجدية".

"عباس قرر استئناف التنسيق الامني مع اسرائيل"

تسأل صحيفة "يسرائيل هيوم": هل اصبحت ازمة الحرم الشريف من خلفنا؟ ثم تكتب انه خلافا للتوقعات انتهت الصلاة يوم الجمعة الاخير من دون حدوث اعمال عنف استثنائية، ويوم امس، كشف مسؤول في اجهزة الامن الفلسطينية ان ابو مازن سيجدد التنسيق الامني مع اسرائيل.

وقال المسؤول الفلسطيني لصحيفة "يسرائيل هيوم" انه بعد قيام اسرائيل بإعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 14 تموز، اجرى ابو مازن مشاورات مع القيادة الفلسطينية ومع رئيس جهاز الاستخبارات ماجد فرج. وفي ختامها تقرر استئناف التنسيق الامني مع اسرائيل، والتعاون الاقتصادي. واكد مصدر في ديوان ابو مازن هذا الأمر، الا انه اكد بأن اعادة التنسيق الامني سيتم بالتدريج وحسب التطورات الميدانية. وقال: "الأمر الواضح هو انه خلافا لكل ما تفكر به اسرائيل وقسم من الجمهور الفلسطيني، الا ان ابو مازن اثبت بأنه يمكنه السيطرة على الاجهزة الأمنية وعلى الشارع الفلسطيني. في ذروة الازمة حذر من ان اسرائيل، وليست السلطة الفلسطينية، هي التي ستتضرر من تجميد التنسيق الامني، وهذا هو ما حدث. حتى الوقف في الحرم، ومفتي القدس، تماشيا مع موقف ابو مازن، فاضطر نتنياهو وشرطة اسرائيل الى التراجع. المنتصر الكبير في هذه الازمة كلها هو ابو مازن".

من جهته قال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، اسماعيل هنية، امس الاول: "علينا ان نتعلم في المستقبل من احداث الاسبوعين الأخيرين بأن الاحتلال يفهم لغة القوة فقط".

وقال مصدر في الشرطة لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان السياسة التي توجه عمل الشرطة الان هي عدم اظهار التسامح مع خرق النظام "واذا لجأوا الى العنف ضد الشرطة، سنرد بقوة وستقع لديهم اصابات اخرى، كما حدث في الأسبوع الماضي". وتعرف الشرطة الاجواء السائدة في الشارع الفلسطيني والرواية التي تعرض اسرائيل كمن تراجعت امام الوقف واستسلمت لمطالبه. وقال المصدر ان الشرطة تريد اعادة الأوضاع في الحرم الى حالتها الروتينية، لكن التسامح انتهى".

الاردن يتهم الحارس الإسرائيلي بقتل مواطنين ويقرر محاكمته غيابيا

تكتب "يسرائيل هيوم" ان النيابة العامة في الاردن، اتهمت الحارس الاسرائيلي زيف بالقتل المتعمد. وحسب النيابة سيتم اتهام زيف بقتل المواطن الاردني الذي يدعي انه حاول طعنه بواسطة مفك. كما سيهتم زيف بقتل صاحب المنزل، الذي تواجد في المكان خلال الحادث.

وحسب التقارير في الأردن، سيتم تقديم الحارس الى المحاكمة غيابيا، رغم حصانته الدبلوماسية. ونشرت وزارة الخارجية الاسرائيلية بيانا قالت فيه ان "اسرائيل تقوم بفحص الحادث الذي وقع في الأردن، بما يتفق مع الاجراءات القانونية المتعارف عليها في مثل هذه الحالة. النائب العام للدولة، وبالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة وجه الجهات المعنية الى تسليمه كل المواد المتوفرة لديها حول الحادث. في اطار العلاقات مع الاردن، ستقوم اسرائيل باطلاعه على التطورات ونتائج الفحص".

وقال وزير الامن افيغدور ليبرمان، للقناة الثانية، امس، ان "علاقاتنا مع الاردن قوية، لكن علينا تمرير رسالة للحراس بأننا سنقف الى جانبهم".

الصراع يتواصل في الائتلاف الحكومي حول قضية الحرم

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الصراع داخل الائتلاف الحكومي يتواصل على خلفية التوتر في الحرم الشريف. وبعد ان صرح وزير التعليم نفتالي بينت، في نهاية الأسبوع الماضي، بأن "اسرائيل خرجت ضعيفة من الازمة وتضرر الامن"، هاجم مصدر في الليكود بينت وقال انه "اذا كان هناك اي شيء خطير على امن اسرائيل فهو الاشخاص الذين يجلسون في المجلس الوزاري وتوجههم بوصلة لا تصب في مصلحة مواطني اسرائيل وانما في مصلحتهم الشخصية والعناوين التي سيسربونها من المجلس".

وفي اعقاب دعوة نتنياهو الى اعدام المخرب الذي نفذ العملية في حلميش، اصدر البيت اليهودي بيانا هاجم فيه رئيس الحكومة، وقال ان "كل تصريحات الأيام الأخيرة لا تفيد. يجب تصحيح الضرر الذي نجم عن التراجع والمس الخطير بالأمن من خلال شن حرب قاطعة على الارهاب وليس بالكلمات. يجب التوقف عن التراجع ومنح جوائز للإرهاب". ورد الليكود بهجوم شديد على رئيس البيت اليهودي بينت، وقال مسؤول في الحزب ان "بينت الذي دعم في البداية تفكيك البوابات الالكترونية، وصرح بعد ذلك بفخر بأنه يدعم رئيس الحكومة، لم يصمد لأكثر من دقيقة ونصف امام الضغط الاعلامي والرأي العام. امن اسرائيل ليس مسألة للشعبوية والتلاعب السياسي".

واضاف المصدر ان "امن اسرائيل هو مبدأ مقدس ومن يحوله بشكل صبياني وغير مسؤول الى منصة للتغريد في تويتر، يهدد امن اسرائيل اكثر من أي شيء اخر. رئيس الحكومة سيواصل  قيادة امن اسرائيل بإصرار وبمسؤولية، في حين يضع امام ناظريه فقط امن المواطنين الاسرائيليين، تماما كما فعل طوال سنوات ولايته".

ليبرمان يطالب ريغف وبيتان بالاعتذار عن تهجمهما على الشاباك

في اطار هذا الصراع الذي يشهده الائتلاف الحكومي، تكتب "يديعوت احرونوت" ان وزير الامن افيغدور ليبرمان، انضم امس، الى الجهات التي شجبت تهجم الوزيرة ميري ريغف والنائب دافيد بيتان، على جهاز الشاباك، وطالبهما بالاعتذار عن اقوالهما.

وكانت ريغف قد نعتت الشاباك بأنه "مهووس" بسبب موقفه المعارض لتركيب البوابات الالكترونية في الحرم الشريف، فيما وصف بيتان الشاباك بأنه "جبان". وقال ليبرمان خلال لقاء اجرته معه القناة الثانية، مساء امس السبت، ان "هذه الأقوال تعيسة وكان من المفضل ان لا تقال". واضاف ليبرمان بأنه خلال الاسبوعين الاخيرين فقط منع الشاباك 19 عملية، وتم "اعتقال الكثير من الناس الذين شاركوا في الارهاب بفضل الشاباك وانا اقترح على ريغف وبيتان التراجع عن اقوالهما والاعتذار."

ولسع ليبرمان ريغف وبيتان بشكل حاد واضاف: "من يتعامل في الامن يجب عليه الفهم بانه لا يمكن الانشغال في الوقت نفسه في الانتخابات الداخلية وبالرأي العام وبالشهرة. من يتعامل مع الامن يجب ان يتنازل ولا يمكن ارضاء الجميع. يجب اتخاذ القرارات الصحيحة وليس البحث عن الشهرة".

وردت ريغف على ليبرمان عبر صفحتها في الفيسبوك، حيث اعلنت انها لا تتراجع عن اقوالها. وكتبت: "انا اتمسك بموقفي وقولي القاطع بأن تفكيك البوابات الالكترونية والكاميرات هو قرار خاطئ، مؤسف ومهووس. توصية الشاباك وتخويف القيادة السياسية مست بقوة الردع والسيادة الاسرائيلية في الحرم".

وسخرت ريغف من تصريحات ليبرمان، وقالت: "بالنسبة لطلب وزير الامن الاعتذار، انا اطالبه بالاعتذار امام مواطني الدولة لأن اسماعيل هنية لا يزال يعظ ويخطب ويحرض في غزة".

اليوم: القرار النهائي في قضية الجندي القاتل اليؤور ازاريا

تكتب "يديعوت احرونوت" انه من المقرر ان يصل اليؤور ازاريا، (الجندي الذي قتل عبد الفتاح الشريف في الخليل) الى محكمة الاستئناف العسكرية في مقر وزارة الامن في تل ابيب، ظهر اليوم، لسماع قرار المحكمة في الالتماس الذي قدمه ضد قرار ادانته بقتل الشريف والحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا، والتماس النيابة العسكرية ضد العقوبة الخفيفة التي فرضت عليه. وستقرر المحكمة اليوم، ما اذا سيتم إرسال ازاريا الى السجن، ولأي فترة، ومتى سيبدأ بتنفيذ العقوبة.

وكانت المحكمة العسكرية قد ادانت ازاريا في شهر كانون الثاني الماضي، بقتل عبد الفتاح الشريف في 24 آذار 2016، حين اطلق النار على رأسه بعد 11 دقيقة من انتهاء العملية التي نفذها الشريف. وبعد شهر ونصف من قرار الحكم المخفف على ازاريا، قرر الاخير الالتماس ضد القرار والعقوبة. واليوم ستصل هذه القضية الى نهايتها.

على الورق، ستخضع كل الامكانيات لقضاة المحكمة اليوم. يمكن لهم ان يقرروا تبرئة ازاريا واطلاق سراحه. وأما اذا قرروا تثبيت الادانة، فانه يمكنهم تخفيف العقوبة بشكل اكبر او تثبيتها، او ربما زيادتها الى عامين، كما تطالب النيابة العسكرية. واذ شمل القرار فرض عقوبة السجن على ازاريا، فان القضاة سيعلنون متى سيبدأ ازاريا بقضاء محكوميته – وحسب بعض التكهنات فانهم سيقررون بدء تنفيذ العقوبة بعد الاعياد العبرية. وبشكل مبدئي يمكن لأزاريا ومحاميه الاستئناف على قرار محكمة الاستئناف ايضا، من خلال الالتماس الى المحكمة العليا – لكن الافتراض القائم هو انهما لن يفعلا ذلك، واذا قررا الالتماس الى العليا فمن شأنها رفض الالتماس بشكل مطلق، لأن العليا لا تتدخل عادة في قرارات المحاكم العسكرية. من جهتهم يعتقد قادة الجيش انه سيتم تثبيت الحكم الذي سيوضح بشكل قاطع خطورة ما فعله ازاريا.

يشار الى ان ازاريا ادعى منذ بداية القضية بأنه شعر بالخطر واعتقد بأن المخرب الممدد على الشارع يمكن ان يفجر عبوة، ولذلك اطلق النار على رأسه. لكن كل شهود النيابة العسكرية ادعوا انه لم يصدر أي خطر من جهة المخرب الجريح. ومنذ قررت المحكمة العسكرية ادانة ازاريا بالقتل وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة ونصف، جرت عدة محاولات للتسوية بين الاطراف، الا ان ذلك لم ينجح. واستأنف ازاريا على القرار بوساطة المحامي يورام شفطل، وادعى براءته. وفي المقابل استأنفت النيابة على قرار الحكم المخفف، وطلبت تشديد العقوبة على ازاريا لسنتتين.

مقالات

عقوبة الاعدام للديموقراطية.

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، انه من الواضح للجميع ما الذي يفعله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في الأيام الأخيرة، من اجل تمويه ما اعتبره انصاره اهانة قومية في الحرم الشريف، انه يتطرف بأسلوب "يميني" و"وطني": استقبال حارس السفارة الاسرائيلية في عمان كأنه بطل قومي؛ بيانات دعم قانون القدس وقانون القومية؛ الاقتراح بتنظيم ترانسفير لسكان ام الفحم؛ والدعوة الى فرض عقوبة الاعدام على المخرب الذي نفذ القتل في حلميش.

عقوبة الاعدام هي قتل بدم بارد ينفذه المجتمع المدني؛ غطاء رأس الجلاد هو القناع الذي يختبئ من خلفه المدنيون والقادة الجبناء. لكن نتنياهو – الذي يفترض بأن قوته الانتخابية هي الكلب الحارس الشرس الذي يتم اغواؤه بواسطة التصريحات العنصرية والعنيفة – "يداهن" الجمهور بتصريحات متطرفة في كل مرة يدفع فيها سياسة معتدلة نسبيا. وبهذا الشكل يحاصر المعارضين لسياسته داخل مأزق: هل يوافقون على لعب دور كبش الفداء الذي اعده لهم في المسرحية التي اخرجها لجمهور ناخبيه، واطلاق صرخة تحكم الديموقراطية الاسرائيلية كما يطلب منهم في المسرحية، او تجاهل تصريحاته، طالما لا يتم دعمها بالعمل؟ هل ينجرون مرة اخرى الى النقاش حول قانون القومية وتجاهل غمزة نتنياهو من فوق رؤوس ناخبيه، في الوقت الذي يؤجل فيه التصويت من دورة كنيست الى اخرى؟ وقد بات من المعروف انه يصوت الى جانب قوانين يعارضها لأنه يعرف بأن المحكمة العليا ستلغيها، كما فعل في قانون مصادرة اراضي الفلسطينيين.

نتنياهو يطلق سهامه المسمومة نحو قلب الديموقراطية الاسرائيلية، سوية مع اوامر الغاء تأثيرها. "عقوبة الموت للمخربين هي امر حان الوقت لتطبيقها في الحالات الخطيرة. هذه مسألة نص عليها القانون، هناك حاجة الى اجماع من قبل القضاة، لكنهم يريدون معرفة موقف الحكومة، وموقفي كرئيس حكومة في هذه الحالة، مع هذا القاتل الحقير، هي انه يجب اعدامه"، قال نتنياهو معزيا عائلة سلومون. هذه خطوة كلاسيكية يقدم عليها نتنياهو: الجمهور المتألم الذي يشتهي الانتقام يحصل على وعد برطل اللحم الذي يطلبه؛ و"الجمهور المتعقل" يحصل على اوامر الالغاء المشفرة في التصريح نفسه (شرط الاجماع من قبل القضاة).

يمكن ان يجد المعارضون لنتنياهو العزاء، في حقيقة انه بالمقارنة مع تصريحاته الجنونية، فانه حتى سياسته القاسية تبدو احيانا كأنها معتدلة. لكن هذا عزاء بارد، ولن يغير على المدى الطويل: بقايا السموم تتراكم وجسد الديموقراطية يزداد ضعفا. وسواء كان يقصد نتنياهو تطبيق عقوبة الاعدام للمخربين، او كان يكذب، فقط من اجل نيل اعجاب جمهوره، فانه لا يستحق الوقوف على رأس حكومة ديموقراطية.

اسرائيل تتخوف من تدهور الحالة الصحية للرئيس عباس

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان الجهاز الامني الاسرائيلي يتعقب بقلق الحالة الصحية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي تم اخضاعه للفحص الطبي في مستشفى رام الله، امس، لعدة ساعات، تم تسريحه بعدها. وادعوا في قيادة السلطة بأن الرئيس ادخل الى المستشفى في اعقاب التعب المرتبط بأحداث الاسبوعين الاخيرين – التوتر الشديد مع اسرائيل، على خلفية ازمة الحرم. فقد اضطرت ادارة الازمة مع اسرائيل، الرئيس الى تعقب الأحداث بشكل متواصل، وعقد اجتماعات متتالية مع مستشاريه ومع قيادة فتح والسلطة، والتواصل مع القادة العرب والدبلوماسيين الغربيين. وخلال الأزمة، وبشكل خاص في الاسبوع الاخير، صعدت السلطة خطها العلني ازاء اسرائيل، ومن بين ذلك دعت الى "يوم الغضب" في القدس والضفة الغربية، امس الاول الجمعة. ويبدو ان هذا التوجه جاء في الأساس بسبب المنافسة مع حماس على قيادة الجمهور الفلسطيني في قضية الحرم.

ورغم انه يبدو بأن المقربين من عباس معنيون بالتخفيف من خطورة المصاعب التي يعاني منها وتوفير حلول بديلة، الا ان مصادر اسرائيلية وفلسطينية تعتقد بأن حالته الصحية شهدت تدهورا معينا في الأشهر الاخيرة، وان استمرار هذا التدهور من شأنه ان يسرع استبدال القيادة في السلطة. ويقلق عباس، بشكل خاص،  من تعزيز العلاقة بين حماس ومحمد دحلان (برعاية مصرية)، ويتخوف من قيام الجانبين بتنسيق خطوات سياسية اخرى ضده. عباس في الثانية والثمانين من العمر وبشكل عام تعتبر صحته جيدة. في بداية العقد الماضي، اجريت له عملية لسرطان البروستاتا، بعد ذلك عاني من مشاكل في القلب. وكان يدخن كثيرا، الا انه غيّر من عادته هذه في السنة الأخيرة وانتقل الى السجائر الالكترونية.

بعد الصلاة

يوم الجمعة انتهت الصلاة في الحرم الشريف بهدوء نسبي. فقد دخل المصلون من جيل 50 عاما وما فوق فقط، حسب اوامر اسرائيل، الى المسجد الاقصى بعد اعلان المفتي عن قيام اسرائيل بإخلاء اليات التفتيش التي قامت بتركيبها بعد العملية التي وقعت في 14 تموز.

بعد انتهاء الصلاة جرت تظاهرات عنيفة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقتل شابان بنيران الجيش الاسرائيلي. الاول، الذي قال الجيش بأنه عاني من مرض نفسي، قتل ظهر الجمعة، بعد قيامه باستلال سكين والركض نحو جنود على مفترق غوش عتسيون، والثاني على حدود غزة، بعد قيام سكان من القطاع بالتوجه نحو السياج ورشق الحجارة واشعال الاطارات. وبالنسبة للضفة، فقد شارك الف فلسطيني فقط في تظاهرات عنيفة، اصيب خلالها جندي اسرائيلي بحجر، وتسعة فلسطينيين بعيارات المطاط التي اطلقها الجيش. مع ذلك فقد كان عدد المتظاهرين اقل بكثير مما كان عليه الأمر في نهاية الأسبوع السابق. ويأمل الجيش بأن يعكس انخفاض قوة الاحداث، بداية للهدوء التدريجي.

ولكن الى جانب ذلك، فان التحذيرات من قيام مخربين افراد بتنفيذ عمليات لا تزال على حالها، ولذلك يواصل الجيش تعزيز قواته في الضفة، ويفترض بالكتائب الخمس التي تم نقلها الى الضفة ان تبقى هناك لعدة اسابيع اخرى، بناء على التطورات.

ربما يرتبط الانخفاض المعين في التوتر بالضغوط الخارجية التي تمارس على قيادة السلطة. فالسعودية والولايات المتحدة، وهما من اكبر الدول المتبرعة التي يعتمد عليها اقتصاد السلطة، المحتا في الايام الاخيرة لعباس بأن عليه كبح العنف. وفي المقابل اهتمت تركيا بالمساعدة على تأجيج الاجواء في الشارع الفلسطيني على خلفية المواجهة في الحرم. في الجهاز الامني الاسرائيلي يشعرون بالقلق ازاء مشاعر الانتصار التي سادت في الجانب الفلسطيني، على خلفية قرار المجلس الوزاري تفكيك وسائل الحراسة والتفتيش التي تم تركيبها على ابواب الحرم.

وتعتقد جهات امنية رفيعة انه لم يكن امام اسرائيل أي مفر امام الأزمة التي تطورت بسبب البوابات الالكترونية، وطولبت بتفكيكها بسرعة من اجل منع ازمة اكبر. لكن الفلسطينيين يرون في ذلك انتصارا واضحا على اسرائيل، ومن شأن هذه النتيجة ان تحث على خطوات اخرى. ويمكن لذلك ان يحدث على المستوى الدبلوماسي (السلطة تفكر بتجديد طلبات انتسابها الى سلسلة من المؤسسات الدولية)، لكنه يحتمل ان يتم ترجمة اجواء النصر الى محاولات اخرى لتنفيذ عمليات.

لقد اشارت الجهات الاستخبارية طوال الأزمة، الى تعزز العامل الديني في النقاش، الذي جرى في الشارع الفلسطيني حول المواجهة مع اسرائيل، والتأثير المحتمل لترقية مكانة التنظيمات الدينية في اوساط الجمهور، وعلى رأسها حماس. خلال مشاورات اجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طوال الازمة، وخلال جلسات المجلس الوزاري المصغر، برزت التوقعات المتشائمة للأذرع الأمنية، باستثناء الشرطة، في حال عدم تقبل توصياتها بإخلاء البوابات الالكترونية والكاميرات.

واتهم عدد من الوزراء قادة الاجهزة الأمنية بنشر "سيناريوهات مروعة" هدفت الى حث المجلس الوزاري على العمل بناء على توصياتهم والتراجع عن الاصرار الاسرائيلي على ترك البوابات الالكترونية في الحرم. وتم توجيه النيران بشكل خاص الى جهاز الشاباك، لكن المشاركين في النقاشات قالوا ايضا ان مجلس الامن القومي، ايضا، عرض توقعات متشائمة جدا ازاء العلاقات مع العالم العربي اذا لم يتم حل الازمة في الحرم. واشار مشاركون في المشاورات، التي جرت خلال الاسبوعين الاخيرين، الى الخط المتشدد الذي قاده القائد العام للشرطة روني الشيخ، الذي عارض تفكيك البوابات الالكترونية واوصى بعدم التراجع امام السلطة. وادعى البعض بأن الشيخ بدا وكأنه يتحرك بدافع توجه ايديولوجي عميق، "تبشيري تقريبا". وحسب اقوالهم، فقد برز خلال المشاورات الخلاف بين الشيخ، الذي جاء من الشاباك، وبين رئيس جهاز الشاباك الحالي نداف ارغمان. وقال الشيخ للصحفيين خارج الحرم الشريف، امس الاول الجمعة: "يحظر علينا ان نكون انهزاميين. يجب ان يفهم الناس بأنه توجد هنا سيادة تحافظ على النظام وتسمح بالعبادة".

لقد ابرزت الازمة الحالية التوتر بين السياسيين من اليمين وبين قادة الاجهزة الأمنية. ووجه وزراء من المجلس الوزاري انتقادات شديدة الى اداء الجيش والشاباك خلال موجة الارهاب الأخيرة، وبشكل خاص ما وصفوه بتخويف الوزراء خلال المشاورات. وقامت الوزيرة ميري ريغف ورئيس الائتلاف دافيد بيتان (الليكود) ونواب اخرون بمهاجمة الشاباك مباشرة بسبب موقفه من قضية الحرم، والمح بيتان الى مسؤولية الجيش عن الاخفاقات التي سمحت بالعملية التي قتل خلالها ثلاثة ابناء عائلة سلومون في مستوطنة حلميش.

وزير الامن افيغدور ليبرمان قال للقناة الثانية، مساء امس، ان تصريحات ريغف وبيتان هي "اقوال تعيسة كان من المفضل عدم قولها". واضاف ليبرمان بأنه خلال الاسبوعين الاخيرين فقط منع الشاباك 19 عملية، وتم "اعتقال الكثير من الناس الذين شاركوا في الارهاب بفضل الشاباك وانا اقترح على ريغف وبيتان التراجع عن اقوالهما والاعتذار. من يتعامل في الامن يجب عليه الفهم بانه لا يمكن الانشغال في الوقت نفسه في الانتخابات الداخلية وبالرأي العام وبالشهرة".

على كل حال، يفهم قادة الجيش والشاباك ان اللهجة ضدهم يمكن ان تتصاعد مع مرور الوقت، خاصة اذا تواصلت العمليات وواصل الجيش التوصية بعدم ممارسة العقاب الجماعي على الجمهور الفلسطيني في المناطق.

عشية صدور القرار في التماس ازاريا: على القضاة غسل الراية السوداء.

 يكتب امير اورن، في "هآرتس" ان الأسئلة الثلاثة "هل" و "كم" و"لماذا" هي التي يجب الرد عليها، اليوم، لدى قراءة قرار محكمة الاستئناف العسكرية في التماس الدفاع والنيابة في قضية الجندي اليؤور ازاريا. هل ستبقي المحكمة على قرار الادانة ام سيخرج بريئا؛ كم عدد سنوات السجن التي ستفرض عليه، في حال قرر القضاة عدم تبرأته؛ والاهم من ذلك، ان لم يكن بالنسبة لأزاريا، فإنما من اجل دولة اسرائيل والجيل القادم من الشبان الذين سيتجندون، ما هو السياق الاخلاقي الذي سيؤطر قصة الحدث، العقاب، الدرس ووصية "لا تطلق النار".

قضاة المحكمة الخمسة وطاقم المساعدين فقط يعرفون بالتأكيد ما كتب في نص القرار النهائي، الذي اتفقوا عليه في الخطوط العامة قبل عدة اسابيع، لكنهم وقعوه في نهاية الاسبوع فقط، عندما اجتمعوا معا. هذا الأسبوع قال قاضي عسكري كبير ان الجنرال دورون فايلس، رئيس هيئة المحكمة في التماس أزاريا، شد على شفتيه خلال اللقاء بينهما ورفض كشف حتى رمز واحد.

هذه هي سنة فايلس الاولى في منصبه، ويبدو انه نجح بتوجيه رفاقه الأربعة في هيئة المحكمة، الذين يحذرون هم من خرق واجب السرية وحق المتهم بأن يكون أول من يعرف مصيره خلال مراسم قراءة القرار. ولذلك فان كل تكهن سيكون مصيره ان يتحقق او يثبت خطأه، وهو على مسؤولية الكاتب فقط.

لقد ادين ازاريا في المحكمة العسكرية بالقتل، وحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا. وعندما نزيل كل الطبقات السميكة عن هذا القرار، سنبقى مع معطيين يعتبر الترابط بينهما مستهجنا. اذا كانت الخطيئة كبيرة الى هذا الحد، فلما كانت العقوبة خفيفة. هذا الأسبوع، فاخر الجيش بفرض عقوبة السجن لمدة 12.5 عاما على عريف ادين، في وقت متزامن مع حادث ازاريا، ومن دون أي علاقة به، بقيامه مع قائد كتيبته بسرقة اسلحة كثيرة وبيعها لمواطنين. من المؤكد ان تسلل الاسلحة من مستودعات الجيش الى الجنائيين ظاهرة مرفوضة وخطيرة، تبرر العقوبة القاسية والرادعة. ولكن ما هو المعيار الذي يبثه الجهاز القضائي العسكري حين يحدد بأن تهريب السلاح القاتل اخطر بستة وثمانية اضعاف من القتل نفسه، الا اذا كانت الرسالة الكامنة في ذلك هي انه في الحدث الجنائي البسيط يكون القتلى من الاسرائيليين، بينما في القضية الاخرى يكون القتيل من العدو.

ميراث كفر قاسم

قرار الحكم (ضد ازاريا) في المحكمة الاولى امتد على مئة صفحة تقريبا. وبما ان قرار الاستئناف يفترض ان يتعامل مع الواقع الميداني، وقرار الحكم الاول وادعاءات الملتمسين، واضافة المعنى الاخلاقي اليها، فمن الطبيعي التكهن بأن حجم القرار سيتجاوز القرار الاول بعشرات الصفحات، التي لن نتذكر منها بالتأكيد اكثر من عدة اسطر وفقرات. الحكمة في الصياغة وفن التلميع ستحسم فترة بقائها في الذاكرة، حين تسعى الى تحديث عبارة بنيامين هليفي الراسخة من محاكمة مجزرة كفر قاسم: "الراية السوداء".

ستة عقود تفصل بين مجزرة كفر قاسم والمتهمين بارتكابها – الرائد شموئيل مالينكي، والملازم غبريئيل دهان وعسكريين اقل رتبة منهما – وبين ازاريا. الراية السوداء، التي توقف جنديا يرتبك بين تنفيذ امر غير قانوني صارخ وطاعن، اصبحت بالية جراء ضربات الزمن، وليس بفعل استخدامها. المهمة الحقيقية لقضاة محكمة الاستئناف في قضية ازاريا، هي ارسال الراية للغسيل والكي واعادتها مجددا، بما يتفق مع صيغة 2017.

في الجيش الاكثر اخلاقيا في العالم احبوا طوال السنوات الماضية المفاخرة به. لقد اهتموا به كثيرا وتخوفوا من تمزقه، الى حد انهم اودعوه داخل خزينة وقللوا من استخدامه. الجنود لم يشيروا اليه في سبيل تبرير رفضهم لتنفيذ أمر، وبشكل اقل لتقديم شكاوى ضد قادتهم. رفع الراية السوداء شكل صفقة جيدة للجميع.

بنيامين هليفي الذي تم تجنيده من المحكمة المركزية للاحتياط برتبة عميد، تقدم من هناك ليصبح قاضيا في المحكمة العليا ومن ثم عضو كنيست. العقوبات التي فرضها تم تخفيفها في محكمة الاستئناف، برئاسة القاضي موشيه لندوي. في وقت لاحق، بعد تقاعده من رئاسة المحكمة العليا، ترأس لندوي لجنة لفحص طرق التحقيق في الشاباك. في حينه حلّقت في الخلفية قضية الباص رقم 300 (قيام رجال الشاباك بقتل الفدائيين الذين اختطفوا حافلة ركاب، بعد القبض عليهم احياء – المترجم). قادة الشاباك الذين امروا بالإعدام ونفذوا الأمر، لم يتأثروا من تسامح الجهاز القضائي مع مالينكي وشركائه في الجريمة.

محاكمة كفر قاسم، التي جاءت بعد محاكمة نيرنبرغ لمجرمي الحرب ومنفذي الاوامر، وقبل محاكمة ايخمان، تناولت العمل المطيع والمتنكر للإنسانية الذي قامت به سلسلة القيادة، من قائد الكتيبة (ومن فوقه قائد اللواء الغامض) مرورا بقادة الفرقة والصف وحتى الجنود الذين ضغطوا على الزناد. في محاكمة ازاريا تختلف الخلفية. مبادرة شخصية، مستقلة، من قبل جندي هامشي، من دون صدور قرار محلي من ضابط ما وخلافا للأوامر الدائمة، فيما انعكست مساهمة القيادة في ظروف الحادث في الاخفاق وليس بالعمل.

الى جانب رئيس محكمة الاستئناف، الذي يفرض القانون تعيينه،  يجلس في المحكمة، حسب القانون، رجلا قانون آخران وضابطان كبيران. في دستور الحكم العسكري الذي ورثته الهاغاناه عن البريطانيين، وورثه الجيش عن الهاغاناه، يوجد مكان لجندي برتبة المتهم. وينطوي هذا على منطق ينبع من نظام هيئة المحلفين. ليس النبلاء وحدهم يحكمون على بسطاء الشعب؛ من المفضل ان يجلس مع قادة القبيلة المحترمين، هندي يتفهم قلب المتهم.

في سنوات الخمسينيات تخلى الجيش عن هذا الموروث لصالح السادة والخدم، ومنذ ذلك الوقت ازداد الاعتماد على المهنيين الذين يراكمون تجربة في المخالفات الاعتيادية، كالتهرب من الخدمة والغياب.

القضاة الذين يضمهم طاقم فايلس، هم قاضي المحكمة المركزية تسفي سيغل، ورئيس محكمة العمل القطرية، القاضي يغئال فليتمان، الى جانب قضاة مهنيين. في الربيع، عندما نظر في قضية سارة نتنياهو واضطر الى تقبل اسلوب محاميها يوسي كوهين، لم يكن القاضي فليتمان يعرف بعد بأنه سيتم ضمه الى طاقم محكمة الاستئناف في ملف ازاريا، وانه سيحظى بتجربة مشابهة مع المحامي يورام شفطل (في النيابة العسكرية يقولون ان القضاة فكروا بتشديد العقوبة على ازاريا بسبب شفطل اكثر مما بفضل جهود النيابة). فليتمان يعتبر قاضيا مريحا، سيوافق مع وجهة نظر رفيقيه الخبيرين في القضاء الجنائي، فايلس وسيغل. ومن الطبيعي التكهن بأنهما من سيكتب القرار الذي سيوقعه الخمسة.

سيغل، قاضي رفيع في المحكمة المركزية في القدس، مثقف، متعمق ومجرب، وهو في الواقع يجسد القاضي هليفي، في قضية ازاريا. ومن جهته في الأساس يتوقع ان يأتي نجل او حفيد الراية السوداء. قبل شهرين، بكّر في الخروج الى التقاعد، قبل سنة من الموعد المحدد. لقد كان شريكا في ملفات عاصفة، ووصل الى حافة تعيينه لرئاسة المحكمة المركزية في القدس وكان مرشحا لمنصب النائب العام للدولة.

يمكن العثور على علامتين فارقتين لطريقة تفكير سيغل في خلفيته الثقافية (في شبابه كان مدرسا في ثانوية عراد) وفي صداقته الوثيقة مع العميد احتياط داني وولف راهف، احد المفكرين الكبار في تاريخ الجيش في مجال ضباط الكوماندوس وتفعيل القوات الخاصة في الاعماق. وقد طرح وولف في سنوات السبعينيات افكارا ثورية في هذا المجال، لكنه تم تبنيها في السنوات الأخيرة فقط، بمبادرة من بيني غانتس وغادي ايزنكوت. لقد شارك في عملية الانزال في ممر متلا (في سيناء – حرب 1956)، وامتاز في حرب الأيام الستة، وحرب يوم الغفران، وربما كان خلال حرب الاستنزاف من افضل قادة الدورية من كل الدوريات.

بقدر ما كان متشددا وفتاكا امام العدو في المعركة، كان وولف يدقق في الامتناع عن اصابة العاجزين، من الاولاد وحتى الاسرى. وفي هذه المسألة لم يعرف أي تسوية. موت الاولاد بنيران الجيش اثار غضبه المرير. وقال: "هذه وصمة رهيبة على الزي العسكري، وعلى بدلات القيادة السياسية التي ترسل الجيش الى مهام الدوريات ولا تكلف نفسها تحديد قاعدة اخلاق وانضباط". 

عدد من رجال القانون العسكريين المجربين، والذين وافقوا على المشاركة في استطلاع صغير وغير ملزم، اظهروا استعدادهم للتكهن بأنه سيتم رفض استئناف ازاريا على قرار الحكم. فمحاكم الاستئناف تستمد تقييم موثوقية الشهود في المحكمة الاولى، وفقط اذا تم رفض المنطق الذي وجه القضاة الذين ادانوه، او ظهر عيب اساسي في عملهم، يمكن للملتمس ان يحظى بفرصة البراءة. اما بالنسبة لمسألة الكم، فقد انقسمت التكهنات بين الابقاء على العقوبة الاولى وبين زيادتها بنسبة معينة، باتجاه ثلاث سنوات، كما طلبت النيابة، وذلك من خلال الادراك بأن نهاية المحكمة تشكل نقطة الانطلاق نحو طلب العفو. 

خبراء القانون يلخصون تكهناتهم بما يلي: القضاة سيجمعون على عدم تغيير قرار الادانة، وسيتم زيادة العقوبة في سبيل ملاءمة مخالفة القتل مع عدد سنوات السجن، لكن، بما انه لن يتم الاجماع في هذه المسألة، وستنقسم الآراء بنسية 4:1، فان قضاة الأغلبية سيأخذون صوت الاقلية في الاعتبار ويخففون الزيادة في الحكم؛ اما الفصل الاخلاقي، الذي يهدف الى تعليم الطلاب والجنود والقادة، بما في ذلك في كلية القيادة وما دون ذلك، فانه سيعمل على تحديث مفهوم الراية السوداء.

عندما سيتم نشر القرار، سيتضح ما اذا أثرت الاجواء العامة، المناصرة لأليؤور ازاريا، على القضاة، والى أي حد يمكنهم الابقاء على قرار المحكمة الاولى. لكن هذا لن يكفي، بالطبع، انصار المتهم. ومن الدلائل التي ستشير الى ذلك، حجم قوات الحراسة التي سيتم نشرها حول القاعة والقضاة. وقد سبق ونشر عن طلب القاضي يعقوب تسيماح، الذي نظر في قضية ارييه درعي، زيادة الحراسة بشكل استثنائي عشية صدور الحكم على درعي. لكن ما حدث في حينه وما يمكن ان يحدث في محاكمة ازاريا اليوم، لا يعني ان زيادة الحراسة ترجع الى التخوف من قيام انصار المتهم المتحمسين، في حال تبرئته، بالهجوم والهتاف من اجل حمل ازاريا وقضاته على الاكتاف.

من يشد الخيوط في القدس

يكتب د. افرايم هرارا، في "يسرائيل هيوم" ان "قدسية القدس" في الإسلام هي اكذوبة كبيرة. فالفقيه الكبير في القرن الرابع عشر، ابن تيمية حدد بشكل حاسم: "لا يوجد حرم في بيت المقدس".

القدس تعتبر مهمة في تاريخ الإسلام فقط عندما تحكمها جهات غير اسلامية: هكذا كان في العصور الوسطى، عندما سيطر عليها الصليبيون، وهكذا عندما تخضع لسيطرة اليهود. في كل تاريخ الإسلام لم تكن ابدا عاصمة لإمبراطورية، ولا حتى عاصمة اقليمية: الرملة هي التي حظيت باللقب. الحائط الغربي كان مجمعا للنفايات في أيام الاردنيين، والاولاد المسلمين يلعبون اليوم، ايضا، كرة القدم بجانب مسجد عمر.

 لقد اعتقدت اسرائيل أن تفكيك البوابات الالكترونية سيعيد الهدوء الى الحرم، لكن هذا لم يحدث. في الاسبوع الماضي صرح اردوغان بأن هذه الخطوة لا تكفي، وامر امام الاقصى بإجراء صلاة الجمعة خارج المسجد. في الواقع لن يرضيهم أي شيء: لقد نجحوا بطرح القدس في مركز الاخبار، وسيحاولون تجنيد كل العالم الإسلامي والعالم الغربي من اجل "الدفاع عن القدس"، أي الغاء سيطرة اسرائيل عليها الى الابد.

 لقد رد العالم الغربي بسرعة على الاحداث: ففرنسا، الابنة البكر للمسيحية الكاثوليكية، والسويد البروتستانتية اللوثرية، طالبتا بعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن. فبالنسبة للغرب المسيحي ايضا تعتبر سيطرة اليهود على الحرم غير محتملة. ومن اجل انهائها، يظهر الغرب استعداده للتنكر للتاريخ المسيحي في الحرم – فالمسيح حين كان عمره 12 عاما تحدث عنه مع حاخامات المشناه، وبعد ذلك طرد التجار والصيارفة من باحاته. وقد وثق رامبرانت وإل غريكو والكثير غيرهما من الرسامين تلك الاحداث. والدليل على ذلك ان الفرنسيين يسمون الحرم "باحة المساجد"، والبريطانيين، في اذاعة BBC بالعربية يسمونه "مقدسات القدس".

منذ سنوات يثير الأتراك ضجيجا في هذا الصحن، ويستثمرون الملايين في القدس لتمويل الائمة المتطرفين،  والحركات المقربة من الاخوان المسلمين. لقد حققوا انجازات مثيرة، والجمهور يفضل الوعاظ، الذين تمولهم تركيا، على الوعاظ الذين يدعمهم الاردن. الحصان الأردني يعرج، والصفقة مع الملك لن تقود الى الهدوء، لأن الملك فقد الكثير من تأثيره في البلدة القديمة.

يجب على اسرائيل معرفة اللاعبين الأقوياء الذين يعملون ضدها على الحلبة، والعمل بكل قوة من اجل اجتثاثهم من البلاد: اخراج كل الحركات الاسلامية عن القانون، منع التمويل التركي للمؤسسات الإسلامية في البلاد عامة، وفي القدس خاصة، تدعيم القيادة الإسلامية التي ترغب بالتعايش بسلام مع اليهود والتي تتقبل سلطتنا في القدس، اعتقال من يمجدون الارهابيين الذين نفذوا العملية في القدس، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح، واغلاق المؤسسات التعليمية التي تدرس المنهاج الفلسطيني، الذي يدعو الى الجهاد ضد اليهود. طالما لم نفهم من يشد الخيوط في القدس وما هو هدفه، فان خطوات التهدئة ستقودنا نحو الهاوية.

كيف يتم اتخاذ القرارات الأمنية لدينا

يكتب غيورا ايلاند، في "يديعوت احرونوت" انه يبدو بأن التوتر في الحرم الشريف بدأ يخمد، واذا تواصلت الامور على هذا النحو، يجب حرف النقاش عن مسألة البوابات الالكترونية والنظر بشكل اوسع الى مسألة كيفية اتخاذ القرارات لدينا.

كل قرار يتعلق بمسألة هامة يحتم التعامل مع ثلاثة مصطلحات: الفرضيات، المصالح والبدائل. الفرضيات هي مسائل دائما نطرحها عندما نتوجه لمناقشة امر ما. ويفترض بالفرضيات ان تصف الواقع وبدء النقاش اعتمادا عليها. بشأن القدس عامة والحرم الشريف خاصة، هناك فرضية واحدة طويلة السنوات: الوضع الراهن لا يعبر عن الطموح الإسلامي، وانما استكمال هش لواقع ناشئ، ولذلك سيسر الجهات الإسلامية الخروج للتظاهر في كل فرصة. وبالطبع سيتهمون اسرائيل بأنها تريد تغيير الوضع الراهن، لكن الحقيقة معكوسة: هم الذين يريدون تغيير الوضع الراهن، ويبحثون فقط عن ذريعة للعمل. ولذلك، لا يكفي ان ندعي، كما فعلنا في 1996، بأن فتح نفق حائط المبكى لا يشكل تغييرا في الوضع الراهن، وكذلك دخول اريئيل شارون الى الحرم في ايلول 2000. بالنسبة للجانب الثاني، فقد خرقنا الوضع الراهن في حينه وكذلك الان عندما ادخلنا البوابات الالكترونية. الحقيقة ليست مهمة، فالمهم هو عدم التسبب بذريعة لكل من يثير الخصام.

تعريف المصالح هو مسألة اكثر اهمية. المصلحة القومية ليست مجرد امنية او شعار. المصلحة هي مسألة هامة يجب ان نكون مستعدين لدفع ثمن تحقيقها. كل نقاش حول كل موضوع يجب ان يبدأ بمحاولة الاتفاق على ماهية مصالحنا، واذا كانت تناقض بعضها البعض – فما هي المصلحة الأهم. لنأخذ غزة كمثال على ذلك. حسب رأيي لا توجد لإسرائيل مصلحة امام غزة الا المصلحة الأمنية. ليست لدينا مصالح اقتصادية هناك، وليست لدينا مصالح اقليمية، ولا مصالح سياسية. هناك بالطبع من يعتقدون غير ذلك، ويدعون انه توجد لنا مصالح سياسية في غزة. أي أن لا تحكم حماس في غزة وان يرجع القطاع الى سيطرة السلطة الفلسطينية. وبدون أي علاقة بالسؤال حول من هو المحق، من الواضح انه لا يمكن اجراء أي نقاش عملي حول غزة، قبل الاتفاق على المصالح.

الأمر الثالث هو اختيار البدائل. لدينا ميل الى التخلي عن هذه المرحلة التي تبدو شاقة، ظاهرا، والتوصل الى قرار. احيانا يتولد واقع غير جيد، ويقترح احدهم القيام بعمل آخر لتغييره. وعندها يتولد واقع ثنائي بين امكانيتين: استمرار الوضع القائم مقابل اقتراح تغييره. من قال ان هذا هو كل مجال الامكانيات؟ هذا الوضع، مثلا، ساد قبل 13 سنة حول خطة الانفصال. لقد انقسم الشعب بين مؤيد ومعارض. من قال ان تلك كانت كل البدائل الممكنة؟

ونعود الى الحرم. من قال ان مجال الامكانيات قبل اسبوعين تراوح بين تركيب البوابات الالكترونية او لا؟ ربما كانت هناك بدائل اخرى، مثلا، استغلال الـ48 ساعة التي اغلق خلالها الحرم، وارسال مبعوث الى الاردن ليرجع من هناك مع صيغة متفق عليها، عندها كنا سنتجنب وضعا يخرج فيه 1.3 ميلون مسلم ضدنا.

مناقشة البدائل يحتم وجود جسم ناجع الى جانب صناع القرارات، جسم محرر من الأنا والمصالح، تنحصر مهمته الاساسية في اعداد القضايا الهامة للنقاش من خلال عرض كل الامكانيات بشكل موضوعي. حين يكون مجلس الامن القومي بدون رئيس طوال سنة ونصف، نفتقد الوظيفة التي من مهامها خلق النقاش النوعي الذي يفترض ان يقود الى افضل القرارات.

 

اخر الأخبار