الوحل الفلسطيني

تابعنا على:   18:15 2014-03-17

د.عمر محمد

لم تنته بعد تقلبات و أعاصير جو شباط وآذار ومع اشتداد زوابع و خماسين هذا العام اشتد هطول الامطار التي ننتظرها لتروي الارض العطشى و تنقي الجو العاصف وتوقف الرياح المحملة بالاتربة و الامراض كما يقول المسنّون .. ولكن الدلائل تشير أن شباط الخباط وآذارالهدّار ابو الزلازل والامطار ليسا فلسطينيا ككل عام وأن نيسان القادم سيكون فعلا كما يقول المثل الفلسطيني أيضا أوله وحل وآخره مَحِلْ .. وكلّه بفضل السياسة و العياذ بالله ..

ماهذا الذي يجري اليوم ..هل انتهت قضيتنا وحققنا آمال شعبنا و عادت الينا القدس ولم يتبق إلا تصفية الحسابات ؟؟

 أعتب أول ما أعتب على الكبير ..الرئيس أبو مازن ..وأنا ضد من يشكك في وطنيته ..رجل أسس وشارك وناضل و النضال ليس فقط بالبندقية ..وساهم في وضع شعبه على أول الطريق الذي يقود الى تحقيق أحلام وآمال شعب بأكمله وأمة بأكملها في دولة مستقلة وعيش كريم مع رفاق صدقوا ما عاهدوا الله عليه و قدموا أرواحهم قربانا للحرية والحق والعدل .. أبوعمار وابو اياد وابو جهاد وابو الهول وابو يوسف وكمال عدوان وابوعلي مصطفى و غسان كنفاني وكمال ناصر والاف الرجال والنساء أيضا من الشعب الفلسطيني العظيم .. وهو الان الرئيس الشرعي لكل الفلسطينيين والقائد الذي ينتظرون أن يوصلهم الى الحرية والاستقلال..له ماله وعليه ما عليه ..أصاب كثيرا وأخطأ أحيانا .. إن هو إلا بشر .. وهو يدرك حجم التحدي الذي يواجه شعبه اليوم و حجم المؤامرة التي تقودها أمريكا واسرائيل ضد شعبه وضد وجوده وضد أرضه التي يقضم كل يوم جزء منها كما تقضم البيتزا .. فلماذا يثار موضوع الخلاف مع دحلان اليوم ؟ و يصاحبه أيضا اختلاق خلافات أخرى مع حسن عصفور و يوسف عيسى .. و ..و ..والنبش في أمور الكل يدرك مدى خطورة إثارتها اليوم .

محمد دحلان قائد وطني عاش منذ طفولته يحلم بالعودة لقريته حمامه ..وانطلق شابا فتيا من شوارع مخيم خانيونس الى سجون الاحتلال الى الابعاد الى مواصلة النضال ثم الى الوطن مرة أخرى ليساهم مع ابو عمار وابو مازن في بعث الكيان الفلسطيني الجديد.. وهو أيضا له ماله وعليه ما عليه .. وقف بقوة الى جوار ابو مازن الرئيس الشرعي المنتخب ..ولكن تبقى الحقيقة الازلية .. بطانة الرئيس وكل الرؤساء .. قبل قيصر روما و أبطال تراجيديات شكسبير .. البطانة والرجال الذين يلتفون حول الرؤساء و يحجبون عنهم كل ما لا يخدم أهدافهم في السيطرة على مؤسسة الرئاسة و القرار .. وأيضا دحلان حوله من يثيرون الاتربة دائما في طريقه .

في غزة استفز بعض رفاق دحلان نبيل شعت في لقاء حركي ..فهاجم دحلان .. ونبيل شعت أيضا قائد فتحاوي بارز ..كان استاذا اكاديميا ..ورضي ان يتفرغ للحركة ..وترك مؤسسة هو صاحبها تربح ملايين الدولارات كل سنة ليتفرغ لتأسيس السلطة الوطنية ..و يهاجمه عواجيز فتح في غزة الذين جثموا على صدر التنظيم في غزة ربع قرن ويرفضون أي تجديد لشباب حركتهم ويريدونها أن تظل تمشي على عكازين!!!

في رام الله نائب في التشريعي عن حركة فتح يهاجم جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية المنتخب للحركة ..وفي البيرة مسلحون اطلقوا النار على الشيخ الهباش وزير الاوقاف وأحد المقربين من الرئيس ابو مازن ! ! و بدأت تتدحرج كرة الثلج .

لن أدافع هنا عن حسن عصفور المناضل اليساري الصلب والذي كان يوما أبرز مساعدي ابو مازن ومحل ثقته بلا حدود ..وكان أيضا من وزراء ابو عمار ومساعديه ..ولا عن يوسف عيسى المقاتل التى تشهد شوارع مخيم رفح بوطنيته وما قدمته عائلته من تضحيات ..

ما هذا الذي يحدث ؟ ألا تريدون أن نبني دولة مؤسسات وقانون ..هل تريدون دولة زعران و بلطجية ؟

 كل هذا جديد على فتح ..فتح العزة والكرامة والمجد الذي سطرته الدماء والتضحيات ..فتح الرائدة والقائدة والقدوة ..كانت لكل الثورات ..فهل تريدونها أن تنتحر؟ فتح التي ظلت عصيّة على الكسر رغم كل محاولات التمزيق والشرذمة ..هل تريدون أن تكسروها ؟

 لم يعجبني خطاب ابو مازن أمام المجلس الثوري .. ولم يعجبني ردود دحلان في مقابلة قناة دريم . ليس هكذا الهجوم وليس هكذا الدفاع !! واليوم ليس وقت هذا أو ذاك .

بعد أن تستمع الى الخطاب و تسمع الرد لا يسعك إلا أن تضرب كفا بكف و تحوقل ..لا حول ولا قوة الا بالله ..كلنا في الوحل ..!

هذا هو الوحل الفلسطيني الذي تنتظره اسرائيل ليغرق فيه شباب ورجالات فلسطين .. و يعصف بسنوات التضحية والنضال .. و يعهّر كل شيء ..

نسألكم بدماء الشهداء و بتضحيات الأمهات و بمعانات الأسرى و بكل غال لديكم أن توقفوا هذه المهزلة ..

حكّموا ضمائركم وحكّموا شعبكم .. و ابتعدوا عن كل ما هو شخصي ..الوطن يضيع ..و الشعب يعاني و الضفة وغزة تحت الحصار .. و الشرعية الفلسطينية في خطر .

كل العرب مستهدفون اليوم وليس فقط فلسطين .. مصر تنهض و تستعيد عافيتها وشعبها العظيم وجيشها الباسل يبنى مصر الجديدة .. ويكتب سطورا مجيدة يضيفها لتاريخه المجيد .. السعودية تستعيد عافيتها السياسية و دورها العربي والاسلامي الرائد .. الامارات كعادتها تلملم الشمل العربي وغيرها يعمل على تمزيقه..شعب تونس الحر صانع الربيع العربي لم يزل قويا فتيا قادرا على التغيير.

و فلسطين و القدس التي هي حبّة عين العرب وفي قلب كل عربي في خطر.

هذا هو زمن الاصطفاف حول الشرعية والقيادة و الوقوف في وجه مؤامرات التركيع و الرضوخ .

أبو مازن هو من جاء به الشعب وما زال يحظى بثقة الشعب و حبّه ..ومازال هو الرمز .

تذكروا كلمات درويش :

هذا هو العرس الذي لا ينتهي

 في ساحة لا تنتهي

 في ليلة لا تنتهي

 هذا هو العرس الفلسطينيّ

 لا يصل الحبيب إلى الحبيب

 إلاّ شهيدا أو شريدا

اخر الأخبار