رسالة جادة إلى المجتمع الدولي!!!

تابعنا على:   18:07 2013-10-19

يحيى رباح

 قرار المملكة العربية السعودية الشقيقة بالإعتذار عن العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي ممثلة لقارة آسيا، هو قرار شجاع، و هو رسالة في غاية الجدية، بأن نمط العلاقات الدولية – كما هو سائد الآن – لا يجعل هذا المجتمع الدولي قادراً على القيام بالأدوارالتي يجب أن يضطلع بها لصالح الأمن و السلم الدوليين، و أن جوهر الخلل في نمط العلاقات الدولية التي تعمل بموجبه الهيئات الدولية و في مقدمتها مجلس الأمن، هو ازدواجية المعايير، حسم هنا و مماطلة هناك، تصدي هنا و إهمال هناك، و أن الدول الكبرى المهيمنة على نمط العلاقات الدولية، و على الهيئات الدولية الكبرى لا ترى سوى نفسها و مصالحها غير عابئة بالآلام و الخسائر التي يتعرض لها العديد من الشعوب التي لديها قضايا عادلة كبرى مازالت معلقة منذ عقود طويلة.

و بداية:

فإن المملكة العربية السعودية أثبتت على الدوام أنها حريصة كل الحرص على الوفاء بكل التزاماتها تجاه المجتمع الدولي و قضاياه الطارئة، و أنها كانت على الدوام قوة إقليمية مهمة جداً من خلال موقعها المحوري في مجموعتها العربية و الإسلامية و الدولية، و أن ما حظيت به من حضور إيجابي سواء في الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي أو في لجنة العشرين الدولية، يؤكد احقيتها و جدارتها ليس فقط أن تكون عضواً لمدة سنتين في مجلس الأمن الدولي، بل إنها تستحق أن تكون عضواً دائماً!!!

و هي لا تشارك في أي إطار إقليمي أو دولي إلا و كانت تشكل إضافة حقيقية، و مبادرة فعالة في هذه الإطارات.

و يكفي للتدليل على مصداقية التوجه السعودي حول ازدواجية المعايير التي يمارسها مجلس الأمن، أن نلقي ضوءاً خاطفاً على مجريات القضية الفلسطينية في الشهور الأخيرة، حين قام الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيارة المنطقة في نهاية شهر أذار الماضي، و هي الزيارة التي كان من نتائجها انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من جديد، بعد زيارات تمهيدية قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، و هي المفاوضات التي يتابعها المبعوث الأميركي مارتن أنديك!!! و هنا يقفز السؤال، إلى أين وصلت هذه المفاوضات؟؟؟ و هل هناك أحد في العالم يجهل حجم الاستفزازات الإسرائيلية المتعمدة لتدمير هذه المفاوضات، سواء على مستوى هستيريا الاستيطان أو على مستوى سلوك الاحتلال الإسرائيلي على مدار اليوم و الساعة و الدقيقة، و هو سلوك شاذ و تفجيري، و يقف على رأسه الحكومة الإسرائيلية نفسها ابتداءاً من نتنياهو الذي يعرقل كل شيء اشتراطاً لمقولة غبية و هي اعتراف الجانب الفلسطيني بيهودية إسرائيل!!! بالإضافة إلى قرارات الاستيطان التي تتلاحق بنوع من الجنون، و تصريحات الاستفزاز التي يدلي بها وزراء حكومة نتنياهو، و قياداتهم لاقتحامات الأماكن المقدسة، و سلوك قطعان المستوطينين ضد كل ما هو فلسطيني من بشر و شجر و حجر، و اعتقال المئات من الأطفال الفلسطينيين أحدهم لديه إثباتات طبي موثقة بأنه مريض عقلياً، و الاستفحال في معاملة الأسرى من خلال الإهمال الطبي أو العزل الإنفرادي أو الحجز الإداري و غيرها.

ماذا يقول المجتمع الدولي ازاء كل ذلك؟؟؟

 ماذا يفعل مجلس الأمن الدولي ازاء كل ذلك؟؟؟

 ماذا تقول الولايات المتحدة الأميركية راعية المفاوضات، و راعية عملية السلام إزاء كل ذلك؟؟؟

 مع أن العالم كله، يعرف أن هذه العربدة الإسرائيلية التي تتجاوز كل المعايير، و تستهين بكل قواعد القانون الدولي و الإنساني، هذه العربدة ما كان لها أن تتم بهذا الشكل الاستفزازي و التفجيري لولا الدعم الذي تلقاه إسرائيل من أميركا نفسها، و من الآليات التي تعمل بموجبها الهيئات الدولية، التي تكاد تجعل من إسرائيل دولة الاحتلال، و دولة العدوان، فوق كل القوانين و فوق أي مساءلة!!!

اعتقد أن القرار السعودي الشجاع، الذي هو رسالة جادة للغاية، سوف يخلق حجماً كبيراً من التفاعلات، لأن جوهر هذه الرسالة السعودية لا يمكن أن يتجاهله أحد، و أن نمط العلاقات الدولية كما هو قائم حالياً لا يمكن أن يستمر على هذا النحو الذي لا يحقق أمناً و لا سلاماً على مستوى العالم.

اخر الأخبار