اسرائيل ومحاولات ضرب الاسافين بين حماس والجهاد في غزة

تابعنا على:   02:03 2014-03-16

أمد/ تل أبيب – وكالات : يعيش قطاع غزة حاليا هدؤءا حذرا بعد ايام من التصعيد والتوتر بعد اغتيال اسرائيل ثلاثة من حركة الجهاد الاسلامي ورد الحركة باطلاق اكثر من 130 صاروخا وقذيفة وصلت الى العمق الاستيطاني الاسرائيلي في اسدود وعسقلان وسيدروت.

الهدوء الحالي جاء بعد وساطة مصرية من خلال اتصالات مع قيادة حركة الجهاد، ولكن هذه الوساطة ما كانت ان تنجح لولا ان اسرائيل تخشى من التصعيد، واستمرار اطلاق الصواريخ، مثلما ترتعد من الخيار الذي طالب به افيغدور ليبرمان وزير خارجيتها الذي طالب باعادة احتلال قطاع غزة.

الحقيقة الجديدة التي تفرض نفسها حاليا هي بدء بروز حالة من توازن الرعب بين فصائل المقاومة في قطاع غزة واسرائيل، فالقيادتان السياسية والعسكرية الاسرائيلية تدركان جيدا ان حركة الجهاد الاسلامي لم تستخدم كل ما في حوزتها من صواريخ بعيدة المدى واكثر دقة واكثر قوة، ولو تمادت اسرائيل في العدوان لما ترددت في اطلاق هذه الصواريخ كما فعلت في العدوان الاخير على قطاع غزة قبل عام عندما ضربت قلب تل ابيب والغلاف الاستيطاني لمدينة القدس المحتلة في الضفة الغربية.

فاذا كانت حركة المقاومة الاسلامية “حماس″ قد فضلت الاكتفاء بالصمت وترك الامر لحركة الجهاد للرد على العدوان الاسرائيلي لا يعني انها ستستمر في صمتها هذا فهي تملك ترسانة ضخمة من الصواريخ ومن المؤكد انها ستستخدمها في حال قررت اسرائيل اجتياح القطاع او تكثيف غاراتها عليه.

 الصواريخ الاخيرة التي اطلقتا حركة الجهاد الاسلامي جاءت رسالة انذار قوية لنتنياهو مفادها ان اقدام قواته على اي عمليات اغتيال لنشطائها في المستقبل ستعني اطلاق مئات الصواريخ التي يمكن ان تصل الى تل ابيب ويبدو ان نتنياهو فهم هذه الرسالة جيدا، وتراجع عن تهديداته بالرد على الصواريخ، بدليل ان غاراته على القطاع لم تؤد الى سقوط اي ضحايا او حتى اصابات.

ويظل لزاما علينا التحذير من محاولات لخلق “حساسيات” بين حركتي حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة، وربما بحسن نية، فقد كان لافتا ان الوسيط المصري في اتفاق التهدئة الاخير تجاهل حركة “حماس″ كليا، وركز اتصالاته على حركة الجهاد وهذا في اعتقادنا خطأ كبيرا فحركة حماس هي التي تدير قطاع غزة، والتنسيق بينها وحركة الجهاد على الارض في ذروته، والدكتور رمضان عبد الله شلح الذي طار للدوحة قبل اسبوعين التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس واتفقا على تعميق هذا التنسيق في المجالات كافة.

ان تكره السلطات المصرية حركة “حماس″ بسبب علاقاتها مع حركة الاخوان المسلمين فهذا شأنها، وان كنا لا نوافقها على ذلك، ولكن ان تحاول عزلها وعدم التنسيق معها وهي القوة الحاكمة للقطاع في امور تتعلق بالتهدئة، وتواصل حصارها ومليوني فلسطيني معها، فهذا امر لا يصب في مصلحة مصر وتراثها في دعم القضية الفلسطينية.

ونعتقد ان قيادتي حماس والجهاد الاسلامي يغيب عنها محاولات بذر بذور الخلافات بينهما من جهات عديدة، ولهذا فان الوعي بمثل هذه التوجهات يجب ان لا تغيب عنهما ولا بأس من التعاطي معها بذكاء وتبادل الادوار بما يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وقضيته.

“راي اليوم”

اخر الأخبار