خطيب الفتنة سيرحل موقظها

تابعنا على:   12:29 2014-03-14

محمد أبو مهادي

في وقت كانت غزة تطلق تمردها على الصمت كإحدى محطات الإنبعاث الثوري الذي إشتاقت إليه غالبية أبناء الشعب الفلسطيني بعد طول غياب، وكان رئيس حكومة الإحتلال "بنيامين نتنياهو" وأركان حربه يجتمعون لتدبير خطة الحرب والعدوان على قطاع غزة، والطائرات الإسرائيلية ترافق الغيوم باحثة عن غنيمتها من أجساد الفلسطينيين، لبذر الموت والدمار وترويع النساء والأطفال مطمئنة إلى أن هناك قيادة في الشعب الفلسطيني غارقة في الوحل من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، وهناك إعلام فلسطيني شريك مع إعلام الإحتلال في بث الإحباط واليأس بين جماهير الشعب الفلسطيني بطريقة مخجلة تعودنا عليها من تلفزيون "فلسطين "وبعض المواقع الإعلامية المحسوبة على محمود عباس وفريق التضليل الإعلامي.

الفلسطينيون في كل مكان، الذين حاول الصمت أسرهم في ظل رئيس أعلن جهارا نهارا أنه ماض في المفاوضات "مهما جرى على الأرض" بمعني غض البصر عما تقوم به إسرائيل من جرائم يومية بحق الشعب الفلسطيني، وعزز هذا الموقف بوعد آخر يتعهد فيه للإحتلال "بمنع أي إنتفاضة ثالثة ضد إسرائيل طالما بقي هو رئيس للسلطة "ثم تفاخر بأن" درجات التنسيق الأمني مع إسرائيل قد وصلت إلى نسبة 100٪ "، أخيرا كسروا الصمت في منازلة جريئة بين" الكف والمخرز "مدركين أن الإحتلال الإستيطاني هو عنوان المواجهة المركزية، وان كل محاولات الإشغالات الأخرى التي يمارسها "عباس" تحت عناوين مختلفة لن تحرف مسار الشعب الفلسطيني عن هدف التحرر والإستقلال الوطني، وأن كل ممارسات "عباس" العنصرية بحق أبناء الشعب الفلسطيني لن تحول قطاع غزة إلى مقبرة لليأس يقبل بعدها "بوثيقة إستسلام" تشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وترضخ لواقع الإستيطان، وتكرس دولة الجدار منزوعة السيادة وبدون القدس في باطن دولة يهودية خالية من الفلسطينيين.

لم تكن صدفة إختيار محمود عباس توقيته لبث سمومه المتلفزة تزامنا مع حالة ثورية عاشها كل الفلسطينيين على إمتداد تواجدهم، فهي إحدى محاولات بعث الفتنة والإحباط وتحويل إتجاه الحالة الثورية المتوقع إمتدادها لتشمل الضفة الغربية والقدس، لتعصف إلى جانب الاحتلال بأركان مملكته، بعد أن ضاقت جماهير الشعب الفلسطيني ذرعا من ممارسات الاحتلال وخنوع "عباس" أمام هذه الممارسات وتواطؤه المستمر معها، فهو يدرك تماما أن أي تحرك شعبي مناهض للإحتلال سيفقد السلطة وظيفتها الأمنية ومبرر وجودها، ويعتبره تهديدا سيقوده حتما للرحيل إن أفلت من قبضة جماهير الشعب الفلسطيني.

لم يعجب "محمود عباس" الأجواء التصالحية التي سادت مؤخرا وكشفت عورته وحقيقة موقفه المعطل لكل جهود المصالحة، بل أكدت أن الإنقسام كان جزء من أجندة خطط لها ودفع بإتجاهها مكنته لاحقا من الإستفراد بالحكم المطلق على كل مفاصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، ليمارس بعدها الإرهاب البوليسي والمالي بحق كل من يخالفه الموقف أو يعترض على سياساته، واهما بأن الشعب سيصمت في كل الأوقات على هذا الإنحدار الأخلاقي الذي وصل إليه مع فريق العجزة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح.

الضفة الغربية أسقطت مشروع روابط القرى التي أسستها إسرائيل في العام 1978 م أفشلت خطة الإدارة المدنية الإسرائيلية للسيطرة على البلديات، وخاضت مسيرة كفاح طويلة مع غزة صاحبة تجربة إسقاط مشروع التوطين في سيناء في العام 1955 م يوم صرخت حناجر كل المناضلين فيها "لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان "، والشعب الفلسطيني في المهجر والشتات لا زال متمسكا بحلم العودة إلى الوطن بعد عذابات المنافي والموت المستمر منذ اللجوء حتى الآن.

توقيت وعناوين كلمة "محمود عباس" يحملان دلالة واضحة أن هذا الرجل منهمك في مهمة التدمير ونشر الإحباط بين صفوف الشعب الفلسطيني، فهو عاقد العزم على تصفية حركة فتح التي إرتبط اسمها وفعلها بعنوان التحرير، لتحويلها إلى متحف "عباس للتراث" بعد أن أساء لتاريخ وقادة وبناة مؤسسين في هذه الحركة الرائدة، بل أساء لكل فلسطيني سمع خطاب الفتنة الذي ألقاه أمام المجلس الثوري في إجتماعه الأخير برام الله، في ظل حالة كانت تستدعي من قائد أن يخرج إلى الشعب الفلسطيني بخطاب وحدة وتكاثف في مواجهة ما تشهده غزة من عدوان مستمر إلى جانب عمليات القتل اليومية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية كان آخرها شهيد معبر الكرامة.

ما قام به "عباس" فعل واعي ومنظم لتقويض الحالة الوطنية وإشعال نار الخلافات بينها، وهو مرتبط مع كل ما يجري سياسيا على طاولة المفاوضات والصفقة التي تحاك عليها، معتقدا أن معركة تدور بين أبناء الشعب الواحد ستمكنه من تمرير صفقته وعودته منتصرا "بوعد كيري" .

الشعب الفلسطيني صاحب أكثر حالات الثورات والتمرد في العالم، لن يصمت طويلا عن رئيس مهزوم يقوده إلى الخراب ومشاريع التصفية والإستسلام، فالجماهير التي أطاحت بروابط القرى ستطيح برئيس الفتنة طال الزمان أو قصر.

اخر الأخبار