قراءات على هامش الوطن

تابعنا على:   12:07 2014-03-14

مراد أبو غولة

ليس غريباً على الشعب الفلسطيني ما يمر به من أزمات وضغوطات دولية وإقليمية من حين لأخر لتمرير مخططات تهدف الى تصفية القضية والثوابت الوطنية , وليس غريباً على هذا الشعب المقاوم التصعيد الصهيوني الهمجي , فقد تعودنا على استهداف كل فلسطيني يشكل خطراً بشكل أو بأخر على هذا الكيان الغاصب , وأمام كل هذه المعطيات نقف نحن كفلسطينيين على الجانب الأخر منقسمين يهاجم كل منا الأخر بدون أدنى هدف سوى الانتقاد من أجل الانتقاد , ودون أن يقدم من ينتقد حلاً أو بديلاً لمن ينتقده فندور في حلقة مفرغة من كيل الاتهامات والانتقادات والتخوين والتكفير من أجل أن يثبت كل طرف أنه على صواب وغيره على خطأ , الى أن فقدنا بوصلتنا وأفرغنا ثورتنا من محتواها الوطني الطاهر النقي .

نحن اليوم على بعد أيام من توجه الرئيس محمود عباس للولايات المتحدة الأمريكية وبغض النظر عن اختلاف البعض معه واتفاق البعض إلا أننا كشعب فلسطيني كلنا نتفق أنه لا تنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية , لا تنازل عن حق العودة ولا تنازل عن القدس عاصمة للشعب الفلسطيني ولا اعتراف بيهودية الدولة , وتبييض السجون من الأسرى الفلسطينيين , فلا اختلاف بيننا كفلسطينيين وكأحزاب فلسطينية على ذلك , كما وأكد الرئيس أنه لن يتنازل تحت أي ضغط عن هذه الثوابت , فلما لا نقف جميعاً ليس مع شخص محمود عباس بل مع الثوابت الفلسطينية التي سيدافع عنها محمود عباس باسم الشعب الفلسطيني , لما لا نقف بجانب موقفه وندعمه في وجه أمريكا وإسرائيل لنؤكد لهم أنه في عدم تنازله لا يعبر عن موقفه الشخصي بل عن موقف كل الشعب الفلسطيني الراغب في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف , ولا يغيب عن أعينكم حينما تم تخوين ياسر عرفات واتهامه بشتى التهم حينما توجه الى كامب ديفد ليثب حين عودته أنه لم يقدم تنازلات ووقف في وجه العالم ليقول لا لأمريكا ونعم لحقوق الشعب الفلسطيني , أم انه يجب أن يتم اغتيال الشخص ليثبت وطنيته ؟!!

الأخطر من ذلك هو ما سيأتي بعد عودته من هذه الجولة من المفاوضات والتي نتوقع جميعنا فشلها وعدم التوصل لحل , خاصة بعد تبني الولايات المتحدة الأمريكية لوجهة النظر الإسرائيلية على حسابنا نحن كفلسطينيين , ما الخيارات وما الحل , وهل سيستمر الانقسام الفلسطيني وتوجيه الاتهامات , وسيبقى يعمل كل طرف فلسطيني بشكل مستقل عن الأخر , أم سيكون هناك خارطة طريق فلسطينية جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة ؟ .

نحن اليوم بأمس الحاجة بأن تتم مصالحة فلسطينية فلسطينية وليست مصالحة حمساوية فتحاوية , فان كان الخلاف الظاهر على السطح هو بين حركتي فتح وحماس , فهذا لا يعني أن هذا هو الخلاف الوحيد , فكل الفصائل الفلسطينية وان كانوا كما يقولون بأنهم يجمعهم الهدف المشترك وهو فلسطين إلا أن كل منهم يعمل من منظروه الخاص وكأنه منفرد بالقضية الفلسطينية لنصل بالنهاية لنتيجة ( 0 ) لا شيء .

اليوم ونحن على مفترق طرق نحتاج أن يغلب الكل الفلسطيني مصلحة فلسطين على أي مصلحة أخرى وأن نعيد البوصلة لاتجاهها الصحيح .

نعم من أجل أن يجلس كل الفلسطينيين على طاولة واحدة لتقرير برنامج مشترك ورؤية موحدة , لنتفق متى سنرفع البندقية معاً ومتى سنحمل غصن الزيتون معاً , فالبندقية الغير مسيسة قاطعة طريق , ولا انجاز بدون عمل متناسق ومنسجم , فلسطين أكبر من الجميع , ونحن بأمس الحاجة لأن نواجه هذا العدو كجسد واحد فكلنا في نفس المركب ننجو سوياً أونغرق سوياً .

 

اخر الأخبار