قراءه في اعتذار السعوديه عن عضوية مجلس الامن ..

00:13 2013-10-19

د. وائل الريماوي

جاء اعتذار المملكه العربيه السعوديه عن عضويتها غير الدائمه في مجلس الامن مفاجئا للجميع , وهي الدوله المؤسس في المنظمه الدوليه , وصاحبة الموقع و الموقف و القرار في السياق العربي و الاقليمي .. وكان قد تم انتخاب السعوديه يوم الخميس الماضي ( 17.10 ) وبأغلبيه ساحقه بلغت 176 صوتا من اصل 189 ولولايه مدتها عامين لعضوية مجلس الامن بدءا من بداية العام 2014 القادم .

الاعتذار هذا جاء على شكل بيان وزعته الخارجيه السعوديه صباح اليوم التالي للانتخاب - الجمعه .. و تضمن ثلاث اسباب للخطوه الملفته للانتباه و الفضول هذه ..

- السماح لما اسماه البيان بالنظام الحاكم في سوريا بقتل الشعب السوري و احراقه بالسلاح الكيماوي ( كما ورد في البيان نصا ) .. على مرأى و مسمع من العالم اجمع .. وبدون مواجهة اية عقوبات رادعه , وهذا دليل عجز المدلس على اتخاذ القرار ... وقد اورد البيان هذا السبب في مقدمة بيانه و كأنه السبب الرئيسي لخطوتة الاعتذار ..

- فشل مجلس الامن في جعل منطقة الشرق الاوسط منطقه خاليه من جميع اسلحة الدمار الشامل , سواء بسبب عجز المجلس هذا عن اخضاع البرامج النوويه لدول المنطقه دون استثناء للمراقبه و التفتيش الدوليين , او الحيلوله دون سعي اي دوله في المنطقه من امتلاك الاسلحه النوويه .. و يعد ذلك – حسب البيان دليلا و برهانا ساطعين على عجز مجلس الامن عن اداء واجباته و تحمل مسؤولياته ..

- و السبب الثالث الذي اورده البيان جاء في مضمونه بقاء القضيه الفلسطينيه بدون حل عادل و دائم لخمسه و ستين عاما , الامر الذي نجم عنه العديد من الحروب التي هددت السلم و الامن العالميين .. لدليل قاطع على عجز مجلس الامن عن اداء واجباته و تحمل مسؤولياته ... .

نعم .. و لأول وهله نقرأ في البيان موقف مبدأي و حرص على ان يأخذ مجلس الأمن دوره الحقيقي و الضميري المناط به .. و لا نشك في حرص القياده السعوديه على ذلك , خاصة و ان البيان ذكر نصا ان عمر القضيه الفلسطينيه هو خمسه و ستون عاما – اي تحدث عن فلسطين التاريخيه التي سلمتها بريطانيا لليهود في العام 1948 , و ليس سته و اربعون عاما ( منذ حرب ال 67 ) , وهذا موقف يسجل للقياده السعوديه بعد ان نسيه او تناساه الحكام العرب و لا يجرؤون على التفوه به .. و لكننا ايضا نقول .. و نسأل .. :

- لماذا لم ينطرق البان نصا و بالاسم للاسلحه النوويه و الكيماويه الاسرائيليه , لماذا لم يتطرق الى اسم اسرائيل التي امتلكت و طورت السلاح النووي منذ العام 1963 !! .. البيان ذكر سوريا بالاسم .. و لم يتطرق لقطبين نوويين في النطقه : اسرائيل و ايران , و اسرائيل هي الخطر الحقيقي السابق و اللاحق في المنطقه .. و حروب ايران و اسرائيل تتمان على الاراضي العربيه : سوريا و الخليج و اليمن و السودان و لبنان .. الخ ..البيان تطرق الى هذه النقطه بعموميه كامله الا عندما تحدث عن السبب و السياق السوري حيث جاء التحديد بالاسم ..ان اردنا الاصلاح و العلاج الحقيقي فعلينا ذكر اسم المرض بالاسم , و المرض اسمه اسرائيل .. وما سوريا و الذي يحصل فيها الا نتيجه و حرب مصالح خارجيه اسرائيليه – ايرانيه – امريكيه – تركيه و اخرى تتم على ارضها ..

- البيان تحدث عن عجز مجلس الامن عن ايجاد حل للقضيه الفلسطينيه و افلح في ذكر العمر الحقيقي و التاريخي لهذه القضيه و لكن .. لم يطرح السبب نصا , و اكتفى بذكر عجز مجلس الامن عن ايجاد الحل .. وكان على البيان و من ورائه مؤسسة السياسيه و الدبلوماسيه السعوديه ان تقول بان موقف واشنطن الداعم قولا و عملا للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين هو السبب .. و بأن التعنت الاسرائيلي سببه دعم واشنطن و لندن اللتان هما المحركتان الحقيقيتان لسياسات مجلس الامن و هما السبب في تمييع الحل باستمرار و لصالح اسرائيل .. و الا فكيف استطاع البيان ذكر سوريا بالاسم .. و لم يجد ( الجرأه) الكافيه لوضع يده على الجرح – السبب الحقيقي في تغييب حل قضية فلسطين خمسه و ستون عاما !!! .. ربما يقول قائل ان ذكر اسم اسرائيل يعني ذكر اسم ايران .. و لم لا .. طالما ان هدف الاعتذار السعودي هو وضع اليد على جرح مجلس الامن و اسباب فشله اسلوبا و عملا في حل مشاكل الشرق الاوسط .. اقول هذا لأنه في البيان جاء ( نصا ) : " ان اسلوب و اليات العمل و ازدواجية المعايير في مجلس الامن هي من الاسباب الاساسيه لفشله في عمله و مهامه المناطه به " .. و لم يذكر اطراف هذه الازدواجيه و من هي او هم الضحايا .. اي انه لم يأت بجديد في هذا السياق سوى الطرح العام ..

ندرك ان السياسه هي فن الممكن كما قال بسمارك و ندرك ان القياده السعوديه تعرضت و تتعرض الى ضغوطات .. و لها حساباتها الداخليه و الاقليميه و الدوليه ..و ربما انها قد اجبرت ( مثلا ) على هذا الاعتذار و هذا التنازل عن العضويه .. و البعض يتحدث بهذا الاحتمال ايضا ,,