المتربصون بالإسلام !

23:59 2013-10-18

بكر ابو بكر

في ظل انشغال العالم العربي بمعاركه الوهمية ذات الطابع الماضوي ينشغل آخرون بنوعين من الصراعات ،فنحن نتصارع على الشرعية ، والإسلام ، وكأن الأمة الإسلامية قطيع من الكفار . ويتوزع أصحاب السيوف الممتشقة لتقطر دما بين التكفيريين أو المطبلين لهم وقلة من المتنورين.

نبتعد بإراداتنا عن المعركة الحضارية التي يجب علينا الخوض فيها، وهي ذات ثلاث شعب الأولى معركتنا الحضارية الوحدوية ضد العدو الصهيوني وأذيال الفرقة فينا، والثانية معركتنا ضد الجهل والتخلف والأمية وقلة الوعي وانعدام القراءة والثقافة والتقدم، والثالثة معركتنا الاقتصادية التي وجب أن نسعى لها ببناء خزان من العقول العلمية ليأتي اليوم الذي نفتخر فيه على الأقل بصناعة الورقة والقلم التي نكتب بها، أو الحاسوب الذي نطبع على لوحة مفاتيحه .

في ظل انشغال أحزاب وتيارات الأمة في جدال يجلب الصراع والاستعداء، وفي استحضار لما هو في قعر التاريخ الأسود يضحك علينا أصحاب المشاريع الحضارية والصهاينة والمتربصين بالإسلام .

المتربصون بالإسلام ليست أكذوبة، وإنما هم من المسلمين للأسف، وهم اؤلئك الساقطون على درب الحضارة الغربية الذين يتمسحون بكل ما فيها خاصة من سلبيات قيميّة وأخلاقية وأبرزها مناوأة الدين .

في أكثر من رسالة بريدية مرفقة برابط لموقع الكتروني أرسلها لي عدد من الأصدقاء الغيورين على ديننا الإسلامي الحنيف وعلى حضارتنا العربية الاسلامية قرأت لكاتب (مسلم) يطعن في الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام علنا، وبألفاظ في أقلها قلة أدب إن لم يكن أكثر، ومنذ يومين قرأت من خلال الرسالة البريدية التي أخذتني للرابط في مجلة تافهة قراءة في كتاب يطعن في الرسول والإسلام وبشكل يقول أنه (علمي) وكأن الطعن والشتم والتزييف أصبح واجباً ضد الإسلام ولسيرة سيد الخلق ، ولم يتوقف الكاتب عند حدود ،وصاحب الكتاب وأسمه للمفارقة (محمد)، وأن يكون القارئ باستمتاع للكتاب في الموقع أيضاً مسلم عربي من قارة أخرى، ولكن الملحدين يلحنون ويغنّون نفس الموال.

إن انشغالاتنا كافة وخاصة عدد كبير من علماء المسلمين في الردح المتبادل مع مخالفيهم السياسيين أعمانا عن الطفيليات التي تكيد لديننا الحنيف،وأعمانا عن النظر في أدوات التقدم والنماء والتجديد.

وأعمتنا المعارك الجانبية ووهج الاعلام المبهر ولذة كرسي الحكم ذات النشوى عن الالتفات لاظهار الحب والحقيقة في الإسلام فأصبح اتجاه الحب لزائل ودنيوي.

لقد حاد الكثيرون عن رحابة الدين الحنيف وانفتاحه بضوابط الاحترام بل وعن دعوته للعلم والتفكر الدائمين.

ألا نحتاج لوقفة جادة مع النفس لنجدد؟ فالمجددين المؤهلين الناقدين للتاريخ سيجددون الفكر المنقوع في ماء آسن من مئات السنين ونتقدم، وعلى علماؤنا التجريبيين الانشغال بحاضرنا العلمي الثقافي والاقتصادي فلا نتوقف عند حد اختراع الساعة التي أرسلها الخليفة العباسي ليبهر الامبراطور الروماني من قديم الزمن؟ فإلى ماذا نحتاج لنستعيد الوعي والارادة وندافع عن محمد سيد البشرية والحب ، وننطلق لفضاء الإبداع .