قطع الرواتب جوع والجوع كفر ولا ذنب بعد الكفر

تابعنا على:   23:18 2014-03-05

أمد/ غزة – خاص : باشرت وزارة المالية في حكومة الدكتور رامي الحمدالله ، وبقرار وصلها من القيادة السياسية للسلطة الوطنية ، بقطع رواتب 97 موظفاً ، جلهم من جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة ، ومقربون من القيادي الفلسطيني والنائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح محمد دحلان .

وحسب استطلاع آراء بعص المقربين من مصدر القرار والذين رفضوا الكشف عن اسمائهم ، أن القرار كان قد صدر منذ فترة طويلة ، ولكن القيادة كانت تؤجل تطبيقه لوقت تراه مناسباً ، ولا علاقة لهذا القرار بتصريحات بعض اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ضد دحلان ، وأن القرار لم يناقش في اللجنة المركزية أصلاً ، بل تم تمريره مباشرة من القيادة السياسية الى وزارة المالية نهاية الشهر الماضي .

وحسب مصدر لـ (أمد) أن القرار شكل صفعة قوية للنظام الاساسي للسلطة الوطنية ، لأنه غير قانوني ولا ينسجم مع النظام الاساسي بل مخالف له ،كون الذين قطعت رواتبهم لم يستجوبوا من قبل الجهات القضائية ، ولم يتهموا أصلاً بأي تهم جنائية كانت او تنظيمية حتى تطبق عليهم عقوبة قطع الراتب او الطرد من الوظيفة ، او التنظيم ، فهؤلاء لم تشكل لهم حتى محكمة صورية ولا يوجد بحقهم لوائح اتهام فكيف يطبق عليهم قرار الطرد من الوظيفة وقطع رواتبهم دون سابق انذار ، أن هذا القرار مخالف بكل المقاييس للقيم القانونية والاخلاقية لذا مراجعته مصلحة وطنية ، وأذا كانوا مخالفين للنظام الاساسي او السياسي للسلطة ليعرضوا على محاكم مختصة في السلطة وينظر في وضع كل اسم ، ولتجرى لهم اصول قانونية ، ومن ثم ينظر في القرار المناسب لكل حالة ، وإلا فأن القرار سياسي بحت ولا علاقة له بالعقاب من بعد الادانة",

نقابي فضل عدم ذكر اسمه قال أن قطع رواتب الموظفين العسكريين الـ 97 ليس صائباً ، ويعطل القوانين والانظمة المعمول بها في السلطة الوطنية ، ويدخلنا في حالة صراع ما بين الحاكمية بالقوانين والمزاجية بالقرار ، وتغيب القضاء عن مثل هذه قرارات فعل لا يمكن أن يتحمله أي مجتمع ، وسيخرجه من وضعه الطبيعي ، الى الاستثناء الغير مقبول وهو حالة اللا استقرار حتى في التعبير وابداء الرأي ، وتضييق مساحات الحرية ، والعمل وفق نظام اللانظام ، لذا يجب مراجعة هذا القرار بشكل عاجل قبل أن تخرج ردود فعل غير محسوبة من قبل المستهدفين ، تعقد الحالة الوطنية أكثر مما هي معقدة "

مصدر أخر يقول لـ (أمد) أن الرئيس محمود عباس اخطأ جداً باعتماد القرار ، وزاد من حالة التفسخ الحاصلة في حركة فتح ، كون المقطوعة رواتبهم كلهم من ابناء الحركة ، وأن كان هناك مبرر لقطع رواتبهم لماذا لم يصرحوا عنه بوضوح ، لأن موضوع قطع راتب 97 اسرة فلسطينية ليس بالأمر السهل ، بل هي قضية رأي عام ، والرواتب لا تخص الاسماء التي قطعت رواتبهم بل تخص عوائلهم ، واغلبهم في قطاع غزة ، والوضع الانساني برمته مع وجود الرواتب لا يمكن تحمله بسبب الحصار والبطالة والغلاء ، فكيف اذا قطعت الرواتب ، فالامر لن يكون سهلاً على هذه العوائل ، فما ذنب الاطفال والنساء والشيوخ المرتبطين بهذه الاسماء المقطوعة رواتبهم ، والله قدم المال على الروح والولد لأهميته وحساسيته وحاجة الانسان له فقال "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" وعليه يجب مراجعة القرار ولو اخلاقياً من قبل الجهة التي اصدرته ، وبيان أسباب قطع الرواتب والاجابة عن السؤال المكرر ، لماذ في هذا التوقيت بالذات تقطع رواتب هؤلاء",

ماهر مقداد القيادي في حركة فتح قال عبر صفحته الخاصة " الفيس بوك " :قطع الرواتب اكبر جريمة قتل عمد يمكن ان ترتكب ، فهي لا تطال الشخص المستهدف وحده وإنما تمتد لأسر وأطفال أبرياء ناهيكم عن ان الراتب يجب ان يكون خارج نطاق تصفية الحسابات والخلافات من اي نوع ، فمن يقطع الراتب او يحرض على ذلك او يشارك بطريقة او بآخري في هذه الجريمة إنما يزرع قنابل في مجتمع مرهق بالتعقيدات السياسية والاجتماعية، ويحرض الناس بعضها علي بعض والنتائج كارثية في كل الأحوال ، ولا يستطيع احد ان يضمن الإفلات من نار أشعلها بيديه وقد يكون اول من تلتهمه النار المستعرة ،، كفوا عن استخدام هذا السلاح الحقير وعودوا آذانكم على أصوات لا تعجبكم ولا تتفق معكم ، خاصموا برجولة ولا تفجروا ابعدوا عن أرزاق الناس".

الكاتب شادي المصري يؤكد أن بعض الاسماء الواردة في كشف المقطوعة رواتبهم ، لا ينتمون لمؤسسات السلطة الوطنية ، وهذا إن دل على شيء فيدل على مهزلة القرار ، والانتقام من البعض لمجرد الانتقام فيقول على صفحته الخاصة الفيس بوك :" هناك مهزلة وكارثة بأن هناك من هم من ابناء فتح وغير موظفين او مستفيدين سواء من حكومة رام الله او حتي قطاع خاص وكان اسمهم على راس قائمة المقطوعين رواتبهم ,,,,,,,, مسخرة ومهزلة بكل ما تحمل الكلمة من معني".

اما الكاتب حازم سلامة طالب بموقف واضح وصريح من الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في المحافظات الجنوبية ، وقال :" هل من موقف رجولي للهيئة القيادية والاقاليم والمناظق ضد ما يجري من ظلم لابناء غزة ؟؟؟ هل نري موقف تنظيمي رجولي كما حدث في جنين ؟؟ حكموا ضمائركم ولا تصمتوا ، فالذئب سياكل الثور الاسود كما اكل الثور الابيض ، دافعوا عن ابناؤكم وعن انفسكم ، وكفي صمت ، كفـــــــــي"

وكان قد أعلن مصدر فلسطيني في حركة فتح، اليوم الأربعاء، أن السلطة الفلسطينية قررت وقف رواتب العشرات من عناصر وضباط جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة.

وقال المصدر إن "السلطة الفلسطينية قطعت هذا الشهر رواتب 97 من أنصار محمد دحلان العاملين في أجهزة السلطة حسب نص القرار لمخالفة السياسة العامة للسلطة الفلسطينية".

وأضاف "كانت السلطة قطعت الشهر الماضي رواتب 12 شخصا، وأن معظم الذين قطعت رواتبهم هم من العاملين في الأجهزة الأمنية وعدد منهم مطلوب لحماس لأنهم فروا من قطاع غزة إلى مصر والضفة الغربية بعد سيطرة الحركة على القطاع منتصف 2007 وأن قسما منهم من غزة".

فيما أفاد مصدر لـ (أمد) أن مجموعة أخرى سيتم قطع رواتبها الشهر القادم ، وعددهم ثمانية اسماء ينتمون الى الأمن الوقائي في قطاع غزة .

وقال مصدر مطلع في حركة فتح أن اعضاء من اللجنة المركزية حاولوا وقف القرار أوتأجيله الى وقت أخر ، لمعالجة بعض الاشكاليات وحتى لا يسأ فهم الجهة التي اصدرت القرار او تحميل الرئيس عباس مسئولية القرار بشكل مباشر ، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل وعجلت الجهة التي حصلت على القرار من الرئيس عباس ، ومررته الى وزارة المالية لتنفيذه على وجه السرعة .

قيادي فتحاوي يقول لـ (أمد) أن القرار ليس سهلاً ، ومخالفاً حتى لمنهج الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، بل يعتبر خيانة للرئيس عرفات ، الذي كان ينظر الى الجندي او الموظف بأنه رب اسرة ومعيل وحتى لو خالف او قصر او استحق عقوبة ما ، ولكنه لم يقرر في يوم من الايام قطع راتبه ، لأنه سيعاقب اسرته وعائلته، فأبو عمار عفا عن المنشقين عنه ، يوم أن عاد الى غزة ، وقرر اعادة رتبهم ورواتبهم اسوة بزملائهم وهذا فعل المناضلين الذين يناضلون من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال وتخليص القدس من الاغتصاب ، وبناء دولة المؤسسات ، ولكن قطع رواتب موظفين لمخالفة رأي او قربهم من مخالف لرأيهم سابقة خطيرة ، ستفتح بوابات جهنم على قيادة السلطة ، وعلى الساكتين ايضاً ، فالجوع كفر ولا ذنب بعد الكفر!!!.

اخر الأخبار