أوكرانيا: " الربيع الأمريكي" على التخوم...!!؟(*)

تابعنا على:   11:19 2014-03-03

باقر الفضلي

أوكرانيا؛ ليست ذلك البلد العربي الذي فاته قطار الربيع، ولا هو بالبلد المجاور في حدوده لأي من البلدان العربية، أو تجمعه معها دالة لغوية قومية أو أثنية، أو تربطه معها آصرة دينية، أو قرابة دنيوية، ولكنه وكما أثبتته الأحداث، بدى أكثر حظاً من غيره من بلدان العالم، لتشمله كرامات وأفضليات " الربيع الأمريكي" وأن يحضى بأسبقية عطاء ذلك الربيع على غيره من البلدان، التي تقف بالإنتظار..!؟؟

 إلا أن ما يجمع بلداً مثل أوكرانيا مع بلدان الشرق الأوسط وبالذات منها الدول العربية، التي سبقته في التمرغ بنعم وحلل الربيع الأمريكي والمسمى تجوزاً ب "العربي" ، يكمن في حقيقته، في طبيعة جوهر السيناريو المعد سلفاً لتلك البلدان، أمثال تونس واليمن ومصر والعراق وسوريا ولبنان وغيرها ممن ينتظر دوره في السلسة الأمريكية_ الغربية ومن في معيتها من دول الجوار العربي، المتمسكة بعرى تلك السلسلة العصماء، من ذوي الحسب والنسب العربي الأصيل..!؟

 فالبدايات متشابهة، إن لم تك متناسخة، والتفاصيل متقاربة، والشعارات متوحدة، والأدوات والوسائل من نفس الموديل والطراز، الأمر الذي دفع ببعض أساطين الإعلام الغربي الممهد والمشارك في معركة الإستعمار الجديد، للغول الأمريكي _ الغربي، أن لا يجد غضاضة في المقارنة، بين ما جرى ويجري حالياً في بلدان ما اسماه ب " الربيع العربي"، على أنه من سمات نهظة شعوب المنطقة، ومن علامات النزوع نحو الديمقراطية، وإنهاء حكم الإستبداد، وبين ما يجري من أحداث في أوكرانيا..!!؟(1)

فما يجري اليوم من أحداث في أوكرانيا، يأتي في الحقيقة، كبرهان ساطع وقاطع على واقع التدخل الأمريكي _ الغربي، في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بل ويدخل في نطاق الدعم الكامل لما أقدمت عليه بعض العناصر المتطرفة في العاصمة الأوكرانية وتحت نفس الذرائع التي سبق وأن تمسكت بها مجموعات مماثلة في بلدان ما يدعى ب "الربيع العربي"، من أعمال الشغب والتدمير وتخريب المنشئات وأخيراً إقتحام البرلمان، وتقويض سلطة الدولة المنتخبة، ووضع الدولة بكافة هيئاتها في حالة من الفوضى، ودفع وحدة الشعب الأوكراني الى التصدع والإنقسام، ناهيك عما دفع اليه ذلك التدخل، من تهديد خطير للأمن الدولي، وتعريض مجمل دول المنطقة الى فقدان الأمن والإستقرار..!!؟(3)

ولا مناص من القول، بأن ما تتعرض له دولة أوكرانيا الآن، من تهديد في وحدتها وإستقرارها كدولة عضو في الأمم المتحدة، وبكل ما تتمتع به الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة الدولية من حقوق وإمتيازات، إنما يعبر في جوهره، عن تهديد وخطر مباشر للمنظمة الدولية نفسها، كنظام ضابط للسلم والأمن الدوليين بعد حربين عالميتين، وملاذ آمن لشعوب العالم، وذلك من خلال تقويض حياديتها وإستقلالها المعنوي، وتهديم كيانها المؤسساتي المتمثل بلحمتها الدولية، بما يجره ذلك على ميثاقها الأممي من شلل وجمود قد ينذر بعواقب وخيمة على المجتمع الدولي، ويهدد بإحتمالات لا تحمد عقباها على السلم الدولي، الأمر الذي بات أكثر وضوحاً بعد تعمق الأزمة الأوكرانية على الصعيد الدولي، مما دفع بالأمين العام للأمم المتحدة، التعبير عن قلقه الجدي من تطور الأوضاع في المنطقة..!؟؟(4)

فبالقدر الذي تبدو فيه معالم الأزمة الأوكرانية محدودة النطاق جغرافيا، إلا أن تداعياتها ستكون أكثر شمولية وإتساعاً مما هي عليه تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ؛ فهي وفي حالة تصاعد وتيرة تأزمها ، قد تنذر بمخاطر جسيمة على الصعيد الدولي، وقد تجر الى حبائلها أطرافاً كثيرة لم ترد في حسابات من أضرم نارها، وحاك شباكها، وقد تدفع الى إنهيار النظام القانوني الدولي برمته، إذا لم يسد منطق التعقل، وتحترم إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، ويتوقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحترم سيادتها وإستقلالها الوطني..!

اخر الأخبار