4 سيناريوهات تحدد مستقبل مصر بعد سقوط حكم الإخوان

تابعنا على:   15:45 2013-10-17

أمد/ القاهرة: امتدت توابع زلزال سقوط حكم جماعة الإخوان التى سعت لتنفيذ مشروع الإسلام السياسى على مدى 80 عاما من مصر إلى باقى دول العالم التى تتبنى منهاج الديمقراطية مقررة إعادة تقييم مسارها فى دول الربيع العربى. انتكاسة حكم الإخوان فى مصر ربما تمتد إلى بعض الأنظمة الحاكمة فى المنطقة العربية التى تتبنى نفس توجهاتهم وتسعى إلى إعادة حساباتها لتنجو بسفينتها من الغرق خوفا من مواجهة نفس مصير الإخوان فى مصر.

التحقيق التالى، الذي نشرته صحيفة "الوطن" المصرية،  يحاول - من خلال عدد من المحللين السياسيين من دول مختلفة- رسم رؤية تحليلية ووضع سيناريوهات أربعة لمستقبل الإسلام السياسى بعد سقوط حكم الإخوان فى 30 يونيو الماضى، محددين فى هذه السيناريوهات تداعيات هذا السقوط على الإرهاب ومشروع الإسلام السياسى ومستقبل التنظيم الدولى للإخوان، وتأثير ذلك على مواقف الأنظمة الحاكمة فى كل من تونس وليبيا وتركيا وإيران وعلاقات مصر مع كل من قطر وإسرائيل، فضلا عن مستقبل العلاقات بين مصر والولايات المتحدة وروسيا والصين.

السيناريو الأول ..مستقبل مشروع الإسلام السياسى والتنظيم الدولى للإخواناتفق المحللون على أن ثورة 30 يونيو عبرت عن رفض الشعب المصرى لتوجهات الإخوان لتغيير هوية مصر، وأن التنظيم الدولى للجماعة يحتاج إلى وقت لتدارك آثار هذه النكسة. ورأى المحللون الأجانب أنه بالرغم من سقوط حكم الإخوان فإن هذا لا يعنى انتهاء مشروع الإسلام السياسى الذى سيظل قائما ولكن تحتاج المجتمعات المسلمة والعربية مزيدا من الوقت والجهد للتوصل إلى نموذج يتفق عليه، وقد يسود فى نهاية المطاف. وتتناقض تلك الرؤية مع الرؤية المصرية التى ترى فى سقوط حكم الإخوان انهيارا لمشروع الإسلام السياسى وبالتالى التنظيم الدولى للإخوان. وأن تنظيم القاعدة الذى تحالف مع الإخوان سيستغل الفرصة لشن هجمات إرهابية جديدة بعد أن فقد الأمل فى طرح أفكاره فى المجتمع المصرى.

وفى هذا الإطار، وصف رئيس المعهد العربى الأمريكى، الدكتور جيمس زغبى، مظاهرات 30 يونيو بأنها «ملهمة للغاية؛ حيث عبّرت عن رفض الشعب المصرى لتوجهات الإخوان لتغيير هوية مصر»، مشيدا بالدرجة غير المسبوقة فى تنظيم هذه المظاهرات التى لم يشهدها فى حياته. وأكد أن المظاهرات «كانت تعبر عن القلق من الوضع الذى بات يهدد الاستقرار ما نتج عنه تحرك الجيش لعزل الرئيس السابق محمد مرسى». ورفض «زغبى» الدخول فى لعبة توصيف هذه المظاهرات على أنها انقلاب أو ثورة. وأوضح «زغبى» أن ما حدث فى 30 يونيو يعد انتكاسة لرئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان و«حماس» وللنظام الحاكم فى تونس؛ إذ خطط الإخوان لبناء «هلال إخوانى» يمتد من تركيا إلى شمال أفريقيا، لكن هذا المشروع تحطم بعد 30 يونيو. وأعرب «زغبى» عن اعتقاده أن مشروع الإسلام السياسى لن يختفى وأنه لا بد من وجود حل للمشكلة؛ لأن التاريخ أثبت أن سحق الحركات يؤدى بها إلى العمل تحت الأرض وليس لفنائها. ووصف رئيس المعهد العربى - الأمريكى الوضع فى شمال سيناء بأنه «مشمئز» وأن ما حدث يعد أعمالا إجرامية ووحشية من أناس يزعمون أن سلوكهم نابع من الدين. وتوقع أن تشهد مصر مزيدا من العمليات الإرهابية فى الفترة المقبلة من مجموعات مختلفة تشعر بالإحباط والغضب والمرارة، مشيرا إلى أن «القاعدة» أثبت منذ إدارة بوش أن سحقه فى مكان يؤدى إلى ظهوره فى أماكن أخرى مثل اليمن والصومال وشمال أفريقيا والعراق وسوريا، لكنه استبعد أن تمتد هذه الأعمال ضد أهداف غربية.

بدورها، أعربت الدكتورة جولى تايلور -الباحثة السياسية فى مؤسسة «راند» للأبحاث فى واشنطن- عن اعتقادها أنه ما دام هناك مسلمون فستكون هناك شريحة من المجتمع تأمل فى قيام «الدولة الدينية» بشكل ما، مشيرة إلى وجود مفاهيم مختلفة لهذه الدولة داخل هذه الشريحة من المجتمع. وأفادت بأن الجيش المصرى لا يستطيع القضاء على الإخوان ولا مفهوم الدولة الدينية الذى سيبقى حتى إن تم القضاء على جماعة الإخوان.

وقالت «تايلور» لـ«الوطن» المصرية: «مما لا شك فيه سوف تكون هناك تغييرات فى التنظيم الدولى للإخوان، لكن من المبكر للغاية التكهن بطبيعة هذا التغيير»، معربة عن اعتقادها أن التنظيم الدولى ليس مركزيا بالرغم من أن الإخوان فى مصر يعدون حجر الزاوية فيه.

من جانبه، أشاد مدير مركز كارنيجى بموسكو، ديمترى ترينين، بدور الجيش المصرى الذى قدم دعما حاسما للموجة العارمة من المظاهرات ضد الإخوان، التى تعتبر من وجهة نظره ردا قويا للغاية على محاولة الإسلاميين فرض أنفسهم على المجتمع المصرى، مضيفا أن الإخوان استغلوا التفويض الذى حصلوا عليه من الشعب فى الانتخابات الرئاسية التى أُجريت عام 2012 من أجل إقامة دولة لأنفسهم دون مراعاة القوى الأخرى المعارضة لهم فى مصر. وأعرب عن اعتقاده بأن الإسلام السياسى تلقى ضربة فى مصر ويعانى انتكاسة كبرى، لكن هذا لا يعنى أن مشروع الإسلام السياسى انتهى. وتوقع أن تشهد مصر الكثير من الأحداث الساخنة فى الأسابيع والشهور المقبلة. وأكد أن الجميع سيسلم فى نهاية المطاف بنظام سياسى يفصل بين الدولة والدين.

وأفاد بأن الجميع يراقب التجربة المصرية عن كثب وأن التنظيم الدولى للإخوان والعالم العربى سيتأثران للغاية بتطورات الأحداث فى مصر بعد هذه النهاية المحبطة. وأعرب عن اعتقاده أن تنظيم القاعدة سيستغل كل فرصة لشن عمليات إرهابية داخل وخارج مصر فى دول منها روسيا، خصوصا أثناء فعاليات مهمة مثل دورة الألعاب الأولمبية فى مدينة سوتشى الروسية.

أما القيادى السابق بجماعة الإخوان ثروت الخرباوى، فقد كانت له وجهة نظر مختلفة؛ حيث يرى أن سقوط حكم الإخوان فى مصر يعنى انهيار مشروع الإسلام السياسى بالكامل بعد أن اصطدم المشروع لأول مرة بالشعب وليس بالسلطة ولهذا انتهى مشروع جماعة الإخوان وخطابها الدينى تماما.

وأعرب عن اعتقاده أن حركة التيار الإسلامى ستظل قائمة، لكن من خلال خطاب آخر بديل عن خطاب «الإخوان»، وهذا لن يتم قبل مرور فترة زمنية لا تقل عن 10 سنوات لإتمام هذا التحول، مضيفا أن هذا الخطاب سيركز على العمل الدعوى ويرفع من قيمة العمل الإصلاحى ويستلهم المقاصد العليا للشريعة مثل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية ويتبنى مفاهيم جديدة فى العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين.

وتوقع «الخرباوى» انهيار التنظيم الدولى للإخوان، لكن هذا يحتاج وقتا، موضحاً أن حسن البنا قرر، بعد تأسيس الجماعة عام 1928، إنشاء قسم خاص أطلق عليه «الاتصال بالعالم الخارجى»، عام 1934، الذى تطور بعد ذلك إلى التنظيم الدولى على يد مرشد الجماعة الثالث مصطفى مشهور فى أوائل الثمانينات. وأوضح «الخرباوى» أن التنظيم الدولى له قواعد خاصة مختلفة عن جماعة مصر ويعمل بشكل هرمى ويترأسه الأمين العام الذى يتغير كل فترة وهو يدير شبكة التنظيم الدولى التى تمتد إلى 80 دولة حول العالم، بينما يعتبر مرشد عام إخوان مصر واجهة شرفية للتنظيم الدولى، مؤكدا أن التنظيم الدولى حاول استعادة عافية جماعة مصر ولم يستطع وقد رصد أخطاءهم التى وقعوا فيها؛ حيث إن التقارير التى كانت ترسل للتنظيم تضخم من قوة جماعة مصر وتهون من شأن مؤسستى الجيش والشرطة. وقال: إن جماعة الإخوان تحالفت مع تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية، لكنها لم تتوافق معها؛ حيث إن كلا منهم له أهدافه من هذا التحالف، وبسقوط حكم الإخوان انهار التحالف الذى كان يعطى الأمل لتنظيم القاعدة بأن تطرح أفكارها على المجتمع المصرى والمجتمعات الأخرى، مشيرا إلى أن هذا الإحباط هو الذى يدفع «القاعدة وحماس والسلفية الجهادية» لشن هجمات ضد الجيش المصرى فى سيناء.

السيناريو الثانى ..مستقبل الأنظمة الحاكمة فى تونس وليبيا وتركيا

اختلف المحللون الأجانب بِشأن تأثر بعض الأنظمة الحاكمة فى المنطقة بسقوط حكم الإخوان فى مصر؛ نظرا لاختلاف الثقافة السياسية لكل من تونس وليبيا وتركيا، مؤكدين أن الأنظمة الحاكمة فى هذه الدول ستحاول الاستفادة من أخطاء حكم الإخوان.. فى حين يرى المحلل المصرى ثروت الخرباوى أن هذه الأنظمة ستنهار بعدما تكشف الصورة الخادعة عن الإخوان، ما قد يؤثر على كيانات الإخوان الأخرى فى المنطقة.

وأوضح «زغبى» أن كل دولة لها ثقافة سياسية مختلفة عن الأخرى؛ حيث تشهد تونس اضطرابات ضد حزب النهضة مثل التى حدثت للإخوان فى مصر، مضيفا أن الرئيس التونسى المنصف المرزوقى يحاول الظهور بشكل المتسامح المتطور، بينما يواجه مقاومة من شعبه، ومن ثم يجب على حزب النهضة أن يغير من توجهاته.

وعلى عكس مصر، ليس للجيش التونسى دور فى تطور الأحداث، فضلا عن وجود منظمات المجتمع المدنى التى تلعب دورا على الساحة الداخلية، متوقعا أن تشهد تونس تغييرات سياسية من خلال الأحزاب التى ستجلس معاً للحوار والمصالحة.

أما ليبيا فإنها تعيش فى حالة فوضى؛ لأنه لم يكن هناك عملية سياسية متطورة طوال حكم «القذافى»: «لا يمكن أن ينشأ مجتمع منظم الآن؛ لذلك فإن الحكومة فاقدة السيطرة على البلاد». واستبعد أن يكون هناك مستقبل لليبيا.

أما تركيا -كما يرى «زغبى»- فإنها تواجه مشاكل مختلفة عن مصر وليبيا؛ فالمشكلة هناك أن «أردوغان» غير قادر على مواجهة عدد من المشاكل السياسية والاقتصادية من بينها أزمة الطاقة والوضع فى سوريا، موضحاً أن الحداثة فى أنقرة لم تكن تسير فى الاتجاه الصحيح، ما تسبب فى نمو شعور الإحباط بين العلمانيين والمعتدلين.

وقال «زغبى»: «تركيا لم تكن منخرطة فى العالم العربى لمدة 80 عاما وكانت تركز على علاقتها مع دول الشمال والغرب وليس مع دول الجنوب، وفجأة أظهرت الاهتمام لتلعب دورا فى إيران وسوريا وهى المناطق التى لم تعمل فيها من قبل»، معربا عن اعتقاده أن المستقبل السياسى لـ«أردوغان» قد يتأثر بسبب فشل سياساته والمظاهرات التى فضحته.

واختلفت الدكتورة جولى تايلور مع «زغبى» فى رؤيته للمشهد السياسى؛ حيث قالت: إنه لا توجد حكومات إسلامية فى تونس وتركيا وليبيا، لكن يوجد إسلاميون فى سدة الحكم من خلال منافسة انتخابية، لكن المدى الذى يحكمون به ديمقراطيا يختلف بشكل ملحوظ. وأعربت «تايلور» عن اعتقادها أن هذه الحكومات لن تواجه نفس مصير الإخوان فى مصر والرئيس السابق محمد مرسى؛ لأن الجيوش فى هذه الدول ليست فى موقف يمكّنها من عزل القيادة السياسية، فضلا عن أن تطور الأحداث فى مصر لا يشجع القوى المناهضة للإسلام فى هذه الدول على التدخل ضد الأنظمة الحاكمة. وأكدت «تايلور» أن الأحزاب الإسلامية ستخسر الدعم من الشارع ولكن كيفية حدوث ذلك ستختلف من دولة إلى أخرى.

أما المحلل الروسى ديمترى ترينين فأكد أن تونس سوف تكون الأكثر تأثرا بما فى حدث فى مصر فى حين تعانى تركيا مشاكل مختلفة.

من جانبه، توقع «الخرباوى» انهيار الأنظمة الحاكمة فى تركيا وسقوط رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان وفى تونس ورئيسها المنصف المرزوقى ومحاولة جماعة الإخوان فى ليبيا السيطرة على الوضع، لكنها ستتأخر كثيرا فى مقابل نهوض الحركة القومية العربية التى سيكون لها مستقبل فى دول المنطقة. وأوضح أن كيانات تنظيم الإخوان فى كثير من الدول العربية، مثل جماعة الكويت والإمارات، فى طريقها للزوال؛ تأثرا بسقوط حكم الإخوان فى مصر بعد انكشاف الصورة الخادعة عنهم. وأفاد بأن هناك مؤامرة شارك فيها جماعة الإخوان وأئمة الشيعة فى إيران بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والبريطانية لتنفيذ مشروعهم فى المنطقة وإدخالها فى خلافات عقائدية كثيرة، معلنا انتهاء هذا المشروع بسقوط الإخوان فى مصر، ومتوقعا أن تتأثر دولة الشيعة فى إيران وأن تتحول إلى دولة علمانية على مدى زمنى طويل.

السيناريو الثالث .. علاقات مصر بإسرائيل وقطر و«حماس»

وعن علاقة مصر بكل من إسرائيل وقطر وحركة حماس، قال «زغبى»: إن قطر عملت كأمين عام لجماعة الإخوان، منتقدا سياساتها قائلا: «إن الدوحة لا تتبنى سياسة واضحة، وتحاول الظهور بدعم الولايات المتحدة ثم تدافع عن أعمال مناهضة لها». وأوضح أن أمر تطور العلاقات بين مصر وإسرائيل يرجع للقاهرة، معربا عن اعتقاده أنه من المهم إعادة التفاوض على اتفاقية كامب ديفيد فى ضوء الأهمية الكبيرة التى تعطيها الولايات المتحدة وإسرائيل للسيطرة على شمال سيناء وتحجيم جماعات العنف فيها. وأكد «زغبى» أن مصر تلعب دورا مهما فى الحفاظ على السلام فى المنطقة؛ لأنه ليس من مصلحتها أن تدخل فى حرب وهى لا تسعى لذلك، وستعمل على الحفاظ على وحدتها، مشددا على ضرورة أن تسعى مصر لزيادة وجودها فى سيناء. وأضاف أن «حماس» أضرت بمصالح الفلسطينيين أكثر من أى وقت مضى منذ بداية الهجمات الانتحارية فى التسعينات أكثر من الضرر الإسرائيلى؛ حيث انهارت عملية السلام وهى تحتاج إلى تغيير.

ولم يكن رأى «تايلور» مختلفا مع «زغبى» فى هذا المحور؛ حيث قالت: إن الإطاحة بالرئيس السابق «مرسى» أثرت على قطر التى كانت داعما رئيسيا لنظامه، فى حين أن السعودية دعمت بقوة الجيش المصرى ضد الإخوان، خوفا من تنامى نفوذهم فى الشرق الأوسط وسعيا وراء تقويض النفوذ المتنامى لقطر، منافستها فى المنطقة. وقالت: إن الإسرائيليين يشعرون بالارتياح بالعمل مع الجيش المصرى، خاصة جهاز المخابرات. ولهذا لم تتوقع تغييرا كبيرا فى العلاقة مع إسرائيل بعد سقوط الإخوان. وأفاد مدير مركز كارنيجى موسكو بأن حركة حماس تجد نفسها فى موقف صعب؛ حيث فقدت حليفاً مهماً وسوف تكون حذرة فى عدم تحويل مصر إلى دولة عدو لها وستعزف عن التدخل فى شئون مصر. ويرى «ترينين» أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب ستكون أكثر استقرارا إذا كانت هناك حكومة مستقرة فى مصر تحارب الإرهاب وترفض التشدد الدينى، مشيرا إلى أن للدوحة دورا فى الشرق الأوسط أكبر من حجم دولة قطر. ووصف «الخرباوى» حركة حماس بأنها عصابة فلسطينية أو جيش نشأ لخدمة جماعة الإخوان لدفعهم للحكم فى مصر وليس لمقاومة إسرائيل. وقد ساءت سمعة «حماس» بشدة، خاصة أنها ارتكبت فظائع ضد الشعب الفلسطينى فى غزة وخان يونس، معربا عن اعتقاده أن حركة فتح ستستعيد قوتها فى الشهور المقبلة وتعود للسيطرة على القطاع بعد انتهاء «حماس» كحركة مقاومة. وتوقع «الخرباوى» قيام حركة حماس بشن عمليات انتقامية جديدة تستهدف مصر وليس إسرائيل فى الفترة المقبلة، مطالبا بقطع العلاقات مع قطر؛ لأنها إحدى الدول الراعية للمشروع الأمريكى مستغلة إمكاناتها المالية لتنفيذه وهى تمثل خطورة على مصر مثل إسرائيل. وأعرب عن اعتقاده بأن العلاقات مع إسرائيل ستظل كما هى جامدة متجمدة فى «الثلاجة الدبلوماسية» وأنها لم تكن يوما ما علاقات حميمة، إلا فترة حكم «مرسى»، وأن تل أبيب أصيبت بأذى كبير بانتهاء مشروع الإخوان؛ لأن «مرسى» نجح فى عقد اتفاق هدنة بينها وبين «حماس» لمدة 10 سنوات، وهى الهدنة التى انهارت بعد الإطاحة بـ«مرسى».

السيناريو الرابع ..علاقة مصر بأمريكا وروسيا والصين

وعن مستقبل علاقات مصر مع أمريكا وروسيا والصين، قال جيمس زغبى: «إن علاقات مصر مع أمريكا شهدت انتكاسة؛ حيث «بالغت القاهرة فى توقعاتها من واشنطن ومن المفزع أن نرى الشعب المصرى يلومها كأنها مسئولة عن كل شخص»، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستعمل للحفاظ على مصالحها. وأوضح أن الولايات المتحدة لم تكن تدعم الإخوان، لكنها تتعامل مع من يتولى مقاليد الحكم فى مصر وتدعم المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى غضبه لرؤية صورة للرئيس باراك أوباما بلحية فى البيت الأبيض. وانتقد «زغبى» الولايات المتحدة لعدم وجود سياسة واضحة تجاه مصر، ووصف التطورات الأخيرة فى مصر بعد 30 يونيو الماضى بأنها «انهيار استخباراتى لأمريكا التى فشلت فى التنبؤ بما حدث فى 30 يونيو وما بعده». وقال إنه يؤيد دعم استمرار المعونة الأمريكية، معتبرا أن توقف هذه المعونة سيكون خطأ كبيرا؛ لأن المصريين فى حاجة لدعم الاقتصاد والتكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية، مشيرا إلى أنه سيتقدم قريبا بمقترحات تطالب بالتوسع فى برنامج المساعدات الاقتصادية فى مصر والعمل على دعم برنامج التبادل والمنح الدراسية وزيادة الاستثمارات فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة لخلق المزيد من الأعمال والوظائف والتعاون فى مجالات البيئة والتلوث وتنقية المياه لتحسين نوعية الحياة فى مصر.

وأكد «زغبى» أنه لا يمكن للإدارة الأمريكية وقف المساعدات العسكرية عن مصر؛ لأن شركات السلاح الأمريكية المتعاقدة مع واشنطن لمدة 5 سنوات لتوريد السلاح لمصر ستعارض وقف هذه المساعدات. واتفقت الدكتورة جولى تايلور مع «زغبى» فى تأثر العلاقات المصرية - الأمريكية قائلة: «إن الأحداث الأخيرة أضرت بالعلاقات الأمريكية مع دول المنطقة، خاصة مصر، وإن الجيش والإخوان يحاولان صرف انتباه المصريين بتصوير الولايات المتحدة وكأنها تلعب دورا مهما فى تطور الأحداث»، مشيرة إلى إمكانية وجود دور أكبر لروسيا والصين فى المنطقة، لكن الدولتين لم تظهرا اهتماما بأن تحلا محل الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.

من جانبه، قال المحلل الروسى ديمترى ترينين: «إن الولايات المتحدة تبنت سياسة غير واضحة فى الشرق الأوسط، ومصر وسوريا خير مثال على هذا؛ حيث إن التصريحات المتضاربة من واشنطن والخطوات التى اتخذتها تعتبر هزيمة لها»، مضيفا أن روسيا عادت لممارسة نفوذها مع بداية الأزمة السورية، لكنها تحتاج لتوضيح ما تدافع عنه بشكل أفضل فى حين أن الصين ما زالت تقف فى الظل ولا تغامر كثيرا بمصالحها الاقتصادية.

وأوضح أن الهدف من المعونة الأمريكية هو شراء النفوذ، لكن ستعمل الولايات المتحدة، بغض النظر عما حدث فى مصر، على الحفاظ على السلام بين القاهرة وتل أبيب وانتظام العمل فى المجرى الملاحى لقناة السويس، مؤكدا أن جزءا من مشكلة الولايات المتحدة هو التركيز على الرأى العام الأمريكى.

وقال «الخرباوى»: إن الدور الأمريكى فى الشرق الأوسط تراجع بعد سقوط حكم الإخوان، وإن الولايات المتحدة ستبحث عن وسيلة أخرى لتأكيد مصالحها فى مصر وإن جماعة الإخوان شُطبت من دفاتر أمريكا للأبد.

وأعرب عن اعتقاده بأن الدور الروسى فى المنطقة ارتفع نسبيا بسبب موقفها من الأزمة السورية وانخفض الدور الأمريكى نسبيا بسبب سقوط حكم الإخوان، ما يعنى أن روسيا مرشحة لدور أكبر فى المنطقة، مطالبا مصر بالسعى نحو تعزيز العلاقات مع روسيا لإحداث توازن مع أمريكا وليس بهدف الانتقام. وأوضح أن المعونة تشكل عبئا على مصر وليس عونا لها؛ لأنها تدفع تكاليف كثيرة مقابل هذه المعونة. وتوقع تنامى العلاقات بين المؤسسات العسكرية فى مصر والولايات المتحدة على حساب الدبلوماسية فى الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن السفيرتين الأمريكيتين آن باترسون ومارجريت سكوبى لعبتا دورا فى وصول جماعة الإخوان للحكم وقدمت أمريكا تمويلا دفع الإخوان للفوز فى الانتخابات الرئاسية، لكن «باترسون» فشلت فى العمل على بقائهم فى السلطة.