"شكراً إسرائيل"!

تابعنا على:   11:38 2014-03-01

احمد عياش

لم تكن اسرائيل تمزح عندما قررت قصف موقع لـ"حزب الله" قبل ايام وبالتالي لم تكن في حالة مرح عندما اتخذت الاحتياطات اللازمة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بعد تنفيذها عملية القصف هذه. في المقابل، لم يكن الحزب في مزاج جيد عندما لجأ الى الصمت اياما قبل الاعلان عما حصل كما لم يكن في حالة انشراح عندما قرر اعتماد سياسة الرد في المكان والزمان المناسبين. لكن الغموض الذي رافق الحادث ولا يزال أربك لبنان الرسمي الذي اراد ان يقوم بالواجب فيستنكر ما فعلته اسرائيل ويقف عند خاطر "حزب الله" لكنه لم يجد بين يديه أية معلومات عما حدث بعدما عجز أي جهاز امني عن الوصول الى وادي جنتا حيث وقعت الغارة الاسرائيلية لينظّم محضراً بما جرى. ومع ذلك قررت السلطة اللبنانية تقديم شكوى ضد اسرائيل امام مجلس الامن لأن القصة تدخل في خانة "رفع عتب". لكن مشكلة "الزوج المخدوع" لم تنته عند حدود فضيحة عدم العلم بما جرى في منطقة تابعة للجمهورية بل انتقلت الى باب السراي التي لم يمض على نزيلها الجديد الرئيس تمام سلام سوى ايام في الجلوس على كرسي الرئاسة الثالثة. ففيما كان سلام يبحث مع اللجنة الوزارية التي يرأسها في العبارات التي يجب ادراجها في البيان الوزاري كي تحدد سياسة لبنان الخارجية ارتفع صوت مندوبي "حزب الله" شامتاً من كل من سوّلت له نفسه داخل اللجنة ان يطالب بوضع قيود على عمل "المقاومة" (أي "حزب الله" نفسه) في البيان. فهؤلاء الذين تجرأوا وطالبوا بادراج اعلان بعبدا في البيان والذي ينص على عدم التورط عسكريا في الازمة السورية وبالتزام القرارات الدولية لا سيما القرار الرقم 1701 في مواجهة اسرائيل قد ارتكبوا "خطيئة" التفريط بقدرة "حزب الله" على ممارسة الفعل في سوريا وضد اسرائيل على السواء. باختصار، صارت الغارة الاسرائيلية الاخيرة عضوا في لجنة كتابة البيان الوزاري للحكومة الجديدة لتقول ان سلاح "حزب الله" باق ولا يفيد هنا ان يكتب في البيان ان هذا السلاح بأمرة الدولة في لبنان فيما الواقع يؤكد ان هذه الدولة هي بأمرة سلاح الحزب. واذا ما اراد الراغبون في انجاز البيان الوزاري بالتي هي أحسن، فعليهم ان يكتبوا فيه ان سياسة لبنان الخارجية تحددها المقاومة وان من واجب الحكومة ووزير خارجيتها الجديد ان يوعزا الى ابن سلام (السفير نواف سلام) تقديم الشكوى تلو الشكوى ضد اسرائيل وان تصمت مرة تلو المرة على تورّط "حزب الله" في سوريا!
ألا تستحق اسرائيل كلمة "شكراً" من الذين اعتادوا قول شكراً لمن صُنّفوا أعداء في الظاهر دوماً؟ لقد كتبت الغارة الاسرائيلية البيان الوزاري كما يريده "حزب الله" فعلا من دون أي تلاعب بالكلمات. ولكن ما تبقّى هو ان يذعن سائر اعضاء اللجنة الذين لا يبدو حتى كتابة هذه السطور انهم اقتنعوا بـ"الفيل" الذي نراه يطير اليوم في الأجواء اللبنانية.

عن النهار اللبنانية

اخر الأخبار