نتنياهو يفتعل المأزق الخطير!!!

17:26 2014-02-28

يحيى رباح

علامات على الطريق....

يوم الخميس أمس الأول، تسمرت لساعات طويلة أمام شاشة تلفزيون فلسطين، و أنا اتابع تفاصيل ذلك المشهد الإجرامي البشع، و العنصري الأسود، و العدواني الحاقد الذي ارتكبته حكومة نتنياهو في مدينة بيرزيت شمال رام الله، حين قام الجيش الإسرائيلي بفرض حصار كامل على بيرزيت من الجهات الأربع، ثم اندفعت أرتال من جنود الجيش الإسرائيلي مع عشرات من العربات العسكرية لإقتحام بيت تسكن فيه عائل وشحة يتواجد فيه أحد أبناء هذه العائلة المناضلة، و هو الشاب معتز وشحة إبن الثانية و العشرين عاماً، بدعوى أنه مطلوب للجيش الإسرائيلي، ثم انهالت القذائف على البيت، و تقدمت الجرافات لتهدم البيت الذي تحتشد فيه العائلة برجالها و نسائها و أطفالها، و انتهى المشهد الذي بدأ منذ الرابعة فجراً و حتى منتصف النهار بقتل الشاب معتز وشحة، و إصابة و اعتقال الكثيرين، قبل أن تبدأ قوات الجيش الإسرائيلي بالانسحاب.

كل هذه العربدة من قبل الجيش الإسرائيلي لاستهداف مطلوب واحد، ثم ينتهي المشهد المعربد ليس باعتقاله بل بقتله بدماء باردة و قرار مسبق متعمد، فإلى أن تصل الأمور، و كيف يمكن فكفكة هذا المأزق المتفجر الذي صنعه نتنياهو إذا بقى نفس الرجال على رأس نفس هذه الحكومة التي تعيد إسرائيل مجدداً إلى مرحلة العصابات و ليس إلى مرحلة حال الدولة التي يمكن أن يعقد معها اتفاقآت؟؟؟

 المأزق الذي صنعه نتنياهو منذ شكل هذه الحكومة الحالية بتعمد لكي يختبئ وراءها، و يتظاهر بالضجر و الشلل أمامها، بحيث لا يتقدم و لو خطوة واحدة لإنجاح المفاوضات، هذا المأزق تتجلى شواهده على الجانب الفلسطيني من خلال عربدة الاستيطان، و جنون التهديد في القدس حيث وزراء الحكومة و جيش الحكومة هم الذين يشجون قطعان المتطرفين المهووسين، و حيث كل شبر من الأرض الفلسطينية مستباح، و كل طفل فلسطيني مستهدف، و كل معتقل فلسطيني عرضة للموت لأسباب كثيرة، و كل المقدسات الفلسطينية تحت بند العدوان من أصغر مسجد في قرية إلى المسجد الأقصى نفسه.

و بما أن هذا المأزق الإسرائيلي لا يجري أي محاولات من أي نوع للسيطرة عليه، فقد وصلت تجلياته إلى الأردن، و رأينا موقف البرلمان الأردني الذي يعبر عن عدم القدرة على الاحتمال، ثم أنتج المأزق الإسرائيلي نفسه في لبنان عبر الغارة الإسرائيلية الأخيرة، و قد يصل إلى أبعد من ذلك، فهل يستطيع نتنياهو أن يستمر على هذا النحو، يقرأ من نصوص معلقة، يتجاهل الجميع، يستهين بالجميع، يستفز بالجميع؟؟؟ و إذا كان هناك احتمال قوي للفشل أمام أمام كيري، أي أمام الجهد الأميركي، فمن يتحمل مسئولية هذا الفشل؟؟؟ و هل نتنياهو قوي إلى هذه الدرجة بحيث يستمع له المجتمع الدولي بأن يتجاهل كل قراراته، و كل مقارباته، و كل التضحيات و التنازلات التي قدمها الشعب الفلسطيني، بحيث نعود إلى نقطة الصفر من جديد؟؟؟

 الخلل الأكبر في هذا السجال كله، أن الحلقة الوسيطة، متمثلة بالموقف العربي، هي حلقة غائبة نهائياً، بل هي مبالغة في الغياب، فهناك مشروع السلام العربي و هو أكبر تنازل تاريخي، و لكن أصحابه لا يدافعون عنه و لا بالحد الأدنى!!! و هناك قوة الصمود الكبرى للشعب الفلسطيني و خاصة في القدس،و لكنها لا تدعم عربياً و إسلامياً بما يستحق الذكر، و هناك النجاحات الفلسطينية مع المجتمع الدولي، و لكن المنظومة العربية لا تغذيها بأي جهد ممكن، و كأن العبء كله يقع على عاتق الفلسطينيين، في ذروة المعركة وحدهم، و لذلك فإن المطلوب منهم أكثر من العادي مليون مرة، مطلوب منهم أن يحسبوا الحسابات بدقة متناهية، فليس عندهم أي فائض يمكن أن يضيعونه الآن.

اخر الأخبار