تعبُ الفتى (سليم النفار)

15:39 2014-02-28

 -1-

يتوضّأُ هذا الفجرُ,

بنار الحُمّى

يكويهِ أسىً

وتفاصيلُ أساطيرٍ جمّةْ

من نار الوثنيِّ الأولْ

حتى شيخِِ العصرِ,

الحاملِ مفتاح الجنة

يتوّضأ هذا الفجرُ,

بنار الحُمّى

والأرواح الشريرةُ...,

لم تسكنْ بلوط الدار,ولكنْ:

تفصيلُ الأرض كما يعنون هنا:

سرُّ الهجمة ْ

لا شيء يوافقُ حال الحال هنا

فيما ترويهِ:خرافات العتمة ْ

فالوردةُ مثلُ الوردِ,

وكما ألفتها الأرضُ,

وأصحاب الأرض الثكلى

والبحر على عهدٍ

يغسلُ لون الفجرِ,

على فخذ امرأةٍ

في مرآة الصبح الجذلى

 

 

يتوضّأُ هذا الفجرُ,

بنار الحُمّى

بين بزوغٍ ٍ وغروبٍ

في قلقٍٍ يمشي

يتلمّسُ دربهْ

 

فالخصمُ الملعونُ

 

يحشدُ من كلّ الأركان إليه الهمةْ

أمّا نحنُ...,

فكلُّ الجيران,وكلُّ الإخوةْ

مشقوقيّ الهمّةْ

وبنا...وبهمْ عُنّة ْ

يتوضّأُ هذا الفجرُ,

بنار الحُمّى

باللعنات هنا...

مازلنا يا"أخاميونْ"

وتطاردنا

كلُّ خطايا العهد الأسفلْ

لم نستوعبْ

درس الخلق الأولْ

مازلنا نرسمُ شكل الآتيْ,

على ميقات الرغبةْ

مازلنا نحرثُ فخذ الموج بأوهام ٍ

ونُشيعُ القبح,

ونسفك روح الحلم الأجملْ

باللعنات هنا مازلنا

لن يُشفيك البحرُ,

ولن ترضاك الأرضْ

هلْ همْ كانوا فيض رعاياكْ

أمْ وصل رؤاكْ:

دنساً

عسساً وهلاكْ؟

باللعنات هنا مازلنا...

والأرضُ تدورُ,تدورْ

كرحى الطا حونْ

ما بين حجارتها

فجرٌ يتوضّأُ بالحسرات,

وبالآهات على هابيلْ

والشرُّ على رمح القاتلْ

مازال يقاتلُ من قابيلْ

 

لم نُحسنْ ستر السوءات,

لأنّ السوء وفيرْ

وأنا في هذا الكونْ

أتحرّى الخيرَ...فلا

هلْ كان بلا...؟

 

-2-

 

شيخَ الرؤى...

قمْ هاهنا

واقرأ تفاصيلَ الجنازة,

من رؤاكَ إلى الهبوط,

إلى رؤاك على درج الخلودْ

 

ماذا رأيت؟

ماذا رأينا...,

أو ترى غير الجحودْ؟

 

لا...لستُ متكئاً,

على عرافةٍ

أو لوح أوهام ٍ,

أرى منه الوجودْ

 

لا...لستُ متكئاً,

على غيمٍٍ ٍ...,

يُداني ما تباعد في المدى

بلْ نايُ أحلاميْ...وأحزانيْ,

هنا تروي... مساءات الفتى

وحكايةٌ...قد طالها:

نحسُ العداوة في النجودْ

فلترفعيْ يا روحُ أشرعةً ترى

مالا يرى قمرُ اليمامة,

إذْ يسودْ

غصبٌ بنا-

من نارنا الأولى...,ومن أنشاز أغنيتي-

هنا قد حاز أوردتي

لم يأتهِ بردٌ,

يُبلسمُ لفحة الأفق

لم يأتهِ مطرٌ,

ولا شجرٌ...,

 

 

 

 

 

ولا برقٌ ينوّرُ ظلمة الطرق

غضبٌ بنا

غضبٌ لنا

قد ساد أمصاراً,

بناصيةٍ ومُفترق

لكنّهُ:عبثٌ...,

فلم تزهو بيارقنا,

وحال العقل في نزق

آه ٍ...على آه ٍ,

أنا حجرُ...؟

يا ليتني كنتُ

يا ليتني صرتُ

 

إنَّ الفتى:

قد هدّهُ التعبُ

يسعى...,

ودربُ السّعي ملتهبُ

يا همتي هاتيْ...,

فلا سُحباً تميلُ,

ولا في الكرم أغصاناً بها عنبُ

إنَّ الفتى:

قد هدّهُ التعبُ

ريحٌ تبعثرنا,

على البلدان أحمالاً,

بها نوبُ

والبحرُ مفتوحٌ,

على بحر ٍ,يرى ما لا نرى

هلْ شافنا دربٌ هنا

أمْ ساقهُ ما ساقنا:

رجعُ المرايا في الرؤى؟

آه ٍ...على آه ٍ بنا

ما جئتُ كيْ أرمي مصائبنا,

ولكنْ:

ليس في وجداننا الحطبُ

يا أمةً منّا:

تُرى كمْ نسلنا

في نسلكمْ نسبُ؟!

 

 

 

 

 

 

إنيْ على قلقٍ,

وفي قلقٍ...

أُحيلُ الأمرَ احتسبُ

إنَّ الفتى:

قد هدّهُ التعبُ

 

في يومه السابعْ,

أراحً الربُّ خلقاً...هاهنا

ثم استراح

لكنني:

مازلتُ وحديْ,

لا أرى:

غير العناء المستديمْ

وكأنني:

ريحُ الهباء على السد يمْ

 

وكأنني:

لا مثليَ الآتيْ,

ولا مثليْ مُقيمْ!!

 

-3-

 

 

طفحَ العذابُ على العذاب

واغتالني:

زمنُ التقصي:

في الأساطير البعيدة,

دونما جدوى...

فهلْ جدوايَ في جدوى الإياب:

في جدول ٍ جفّتْ منابعهُ

أمْ يا تُرى:

سنقلّبُ الأشياء,من بابٍ لباب ؟

هذا المدى شكلُ الصدى

في قصةٍ

فاضتْ بها السحبُ

فتمهلي:يا نارنا

إن الفتى:

قد هدّهُ التعبُ

 

 

 

 

 

يا ساكنيْ حلماً:

تمزقهُ الرداءاتُ,

وتغويه العباءاتُ,

فلا وقتاً يفوزُ...

ولا تُعليه راياتُ

طفحَ العذابُ على العذاب

واغتالني:

نصفُ الكلام على الكلامْ

وبلاغةٌ:

حُبلى بتأويلٍ,

به الآهاتُ

شيخَ الرؤى:

قمْ هاهنا

وافتحْ نشيدَ الاجتهاد

أو سلّم الراياتِ للأحفاد

فعقولنا صدئتْ,

بلا حولٍ...

تحاولُ وقتها

هلْ قاربتْ نوراً... تُرى

وتفكفكتْ أصفاديْ؟

يا ساكنيْ خوفاً:

كفى بالحلم إبعاداً بإبعاد

فالشعرُ أعيانيْ,

وخيلُ الليل...

في شوقٍ لأوتادي