السينما المستقلة بين المعوقات والتحديات

15:30 2014-02-28

علي فرجاني

قد نتفق او نختلف حول" استقلالية السينما" والتي لا يروق للبعض وصفها بالمستقلة حتي لا يصنف صناعها بالهواة، ومن ثم يندرجون تحت قوائم الممنوعين من مزايا السينما التجارية بغض النظر عن الرسالة ، علي عكس ما تهدف اليه صناعة السينما المستقلة نحو تقديم فن راقِ يحمل رساله ورؤية إبداعية تهدف الي الرقي بالذوق العام بعيدا عن استغلال شركات الإنتاج والتوزيع التي تشترط الربحية دون مراعاة للذوق العام .

فقد ساهم تراجع شركات الانتاج عقب ثورة نادت "بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية" في فورة حركة ثقافية مستقلة عملت علي إنتاج سلسلة متميزة من الفنون ساهمت بشكل ملحوظ في الرقي بالذوق الفني ، وكان من بينها انتاج افلام مستقلة تعلن عن تمردها واستقلالها عن شركات "تهامي بيه" .

وقد نجحت السينما المستقلة في تحقيق المعادلة الصعبة نحو استقطاب نجوم الشباك الذي يسعون إلي تقديم أعمال فنية تضيف الي رصيدهم الفني وتساهم في الحفاظ علي تواجدهم عبر الشاشة والوصول في الوقت نفسه الي شريحة كبيرة من الجمهور المتذوق لهذه النوعية من الافلام التي تعرض وتعالج قضايا مجتمعية هامة باسلوب فني راقٍ.

كما ساهمت السينما المستقلة في تمثيل "مصر" بالمهرجانات السينمائية في ظل ركود صناعة السينما المصرية والتي تاثرت عقب اندلاع ثورة يناير ، بينما أفسح الطريق امام سينما المقاولات علي مرآة ومسمع المتخصصين بدعوي أنها هي التي تخاطر بأموالها في ظل الركود الراهن ، بينما هي تستغل الظروف الراهنة للعبث بالصناعة مادمت تحافظ عن استمرارية الصناعة بوجه عام .

ونظراً الي النجاحات والتحديات التي حققتها السينما المستقلة علي المستوي الفكري والمادي الا أنها ُتحارب بأبشع الطرق المستخدمة من قبل محتكري الصناعة ومن ثم تضيق الخناق عليهم نحو توفير دور العرض ، واذا نجحت في الحصول علي العرض يشترط عرض الفيلم لمدة تتراوح ما بين ثلاثة ايام أو أسبوع .

ويبقي الصراع مستمر الي ان ينجح السينمائيين المستقلين في تضافر جهودهم وتكوين جبهة إبداعية مناهضة لمحتكري صناعة السينما حتي يصل إبداعهم الي الجمهور عبر مختلف الوسائل المتاحة .