خرافات جدتي وأزماتي النفسية بقطاع غزة

تابعنا على:   13:37 2013-10-17

د.كامل خالد الشامي

كانت جدتي رحمها الله تحبني كثيرا وتخاف علي خاصة عندما كنت أقو لها بأني ذاهب لألعب مع رفاقي في مركز القرية عندها كانت تقول لي" لا تذهب أبو رجل مسلوخة ينتظرك"كنت أخاف ولا أذهب, وكانت هي تشعر عندها بالسعادة لأني تحت نظرها, وفي بعض الأحيان كنت أتمرد علي "أبو رجل مسلوخة"وأذهب إلي مركز القرية وألهو مع الأطفال من سني آنذاك , وعندما يحل الظلام أعود إلي البيت مثل الريح ولكني كنت أخشي أن يفاجئني " أبو رجل مسلوخة" . جدتي لم تقل لي كيف كان شكله أو نوعه وكنت أتخيله علي شكل حيوان وتارة غلي شكل إنسان متوحش ينزف دما وتارة علي شكل شبح, كنت أخاف منه كثيرا واحسب له ألف حساب.

ظلت هذه الخرافة تلاحقني وتشغل فكري حتى كبر عقلي وأصبحت أميز بين الواقع والخرافة, والحقيقة إني لا اعرف من أين أتت حدتي بهذه الخرافة هل هي محلية؟ أم منقولة من مكان آخر. ولم يعد اليوم مهما بالنسبة لي من أين تأتي الخرافات ومن الذي يقوم بتعميمها علي الناس, ولكن الخرافات جزء من تراث الشعوب, و في هذه الأيام لا تقتصر علي الصغار فقد أصبح للكبار خرافاتهم أيضا.

لقد سمعت مرارا وتكرارا من أصدقائي المتبحرون في علم السياسة بأن الحصار سوف يرفع عن قطاع غزة وأن التنمية سوف تشق طريقها وينتهي كل شيء. وفجأة يختفي أصدقائي وأذهب لأبحث عنهم وحني لا أحرجهم لا أعاتبهم فيما قالوه بل أتحدث معهم عن موضوعات جديدة بعيدة عن الحصار.

صحيح نحن بحاجة إلي تنمية ولكن التنمية لن تحدث طالما هناك احتلال, خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بما يقوم به ضد الإنسان الفلسطيني بل يريد طردة من أرضة, فقضية التنمية في ظل الاحتلال هي أسوأ بكثير من خرافة جدتي.

قبل أسابيع قليلة قرأت علي المواقع الالكترونية خبرا مفاده أن باحثا فلسطينيا حصل علي جائزة أفضل باحث من محلة أجنبية نشر بها مقاله أكاديمية, إلي هنا والأمر عادي, لكن عندما تمعنت بالمقال المدعم بالصور لم أجد صورة الباحث بل وجدت عوضا عن ذلك صورا لأشخاص آخرين لا علاقة لهم بالموضوع.

انتظرت أن يحتج الباحث علي المواقع التي نشرت الخير ووضعت صورا لا تمت له بصلة ولكن دون جدوى.

عندما كنت أحاول أن أساعد ابنتي للسفر قبل أسابيع قليلة علي معبر رفح , كنت أتنقل بين عدة مواقع في المعبر عساي أجد طريقة سريعة لتسفير ابنتي حتى تلتحق بجامعتها, وعندما كنت أقطع الطريق من أمام بوابة المعبر الرئيسية , فيبدوا أنني اقتربت كثيرا من البوابة , فإذا بشرطي يرتدي الزى الأسود يقترب مني بسرعة خاطفة ويدفعني بعيدا عن البوابة,,ولكني واصلت طريقي فأنا أعرف أن البوابة لا تقدم حلولا لأناس مثلي, ولكن تذكرت أيضا أبو رجل مسلوخة, فقد كنت أخاف منه وأنا صغيرا.

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة

 

[email protected]

اخر الأخبار