سياسيون وكتّاب لـ (أمد): فعاليات رفع الحصار عن غزة مهمة ولكن الأهم منها الاقصى

00:11 2014-02-28

أمد / غزة – تقرير ياسمين العسولي : شهد قطاع غزة على مدى خمسة أيام متتالية تصاعد الفعاليات التي تطالب مصر بفتح معبر رفح , أبرزها خيمة اعتصام سلمية أقيمت بالقرب من بوابة معبر رفح جنوب قطاع غزة والتي نظمتها الحملة الدولية لفك الحصار , في الوقت الذي يتم فيه اقتحام الأقصى يوميا واعتقال لنشطاء ومصلين ومعتكفين هناك ولم نشهد في هذا الجانب فعاليات مثيلة للتعبير عن المواقف الرافضة للاعتداءات الاسرائيلية في القدس والاقصى .

ومع أن حصار قطاع غزة مرفوضاً ، ومن حق سكان قطاع غزة حرية التحرك والتنقل ، والعيش بكرامة وسعة من الحياة ، لدعم صمودهم واستقرارهم ، وتثبيتهم فوق أراضيهم ، إلا أن وتيرة التصعيد ضد مصر باقامة فعاليات مناهضة لإغلاق معبر رفح ، ومنها اقامة خيمة اعتصام يحضرها نواب في المجلس التشريعي ، دليل على دقة الأمر ومدى إهتمام الجهات القائمة على هذه الفعاليات ، في الوقت الذي تتراجع وطنياً فعاليات الدفاع عن الاقصى المهدد بفرض السيادة الاسرائيلية عليه ، وشح ردود الفعل بما ينسجم وخطورة هذه الاعتداءات الاسرائيلية ، فكيف يرى السياسيون والمثقفون هذا الأمر :

وليد العوض يقول لـ (أمد)  من يتحمل مسئولية الحصار هي دولة الاحتلال وليس أي دولة شقيقه وبالذات مصر , الا أننا نتمنى على مصر أن تتخذ إجراءات أكثر مرونة من اجل تخفيف معاناة أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة لتسهيل دخول وخروج المواطنين من والى القطاع الذي يعاني اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بسبب حالة الإغلاق المستمرة لمعبر رفح الحدودي .

هذا وطالب العوض حركة حماس التقدم باتجاه إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية لكي توجه بوصلة الشعب والقيادة الفلسطينية تجاه القدس ومجابهة الاستيطان الإسرائيلي الذي يمتد على طول وعرض الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأكد العوض على ضرورة ألا تكثف حماس فعالياتها فقط باتجاه المعبر وفك الحصار في ظل الحديث عن خطة كيري الخطيرة"حسب قوله" , مؤكدا على أهمية ألا تضع حماس على رأس أولوياتها شيئ آخر في ظل ما يحدث للقدس والأقصى من عملية تهويد منظمه ومدروسة من قبل قوات الاحتلال هناك.

وأضاف العوض أن غزة انتزعت من قلب المشروع الوطني بسبب الانقسام , وما نشهده الآن من حالة عزوف عن الفعاليات الوطنية التي تخص الأسرى والقدس واللاجئين أيضا هو بسبب انشغال المواطن الغزي في متطلبات حياته اليومية التي يعاني من نقصانها وأحيانا انعدامها بسبب استمرار الإغلاق والحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ ما يزيد عن سبعة أعوام متتالية .

هاني حبيب كاتب ومحلل سياسي يقول الوضع في القدس لا يحتمل هذا الصمت على المستوى المحلي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو حتى على المستوى العربي لأن الوضع هناك بالغ الخطورة ويجب التحرك من أجل الدفاع عن القدس ومطالبة العالم الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والتهويد في عموم القدس المحتلة والضفة الغربيه .

ونوه حبيب بإتصال مع (أمد)  الى أن مسألة الاستقطاب الحاصل بين حركة حماس والحكومة في القاهرة بخصوص معبر رفح وغيرها من الأمور العالقة بين الطرفين يجب ألا يلقي بظلاله على درجة الخطورة التي وصلت اليها الاجراءات الاسرائيلية المستمرة بحق القدس .

وطالب حبيب حركة حماس ألا تتخذ من فعالياتها لفك الحصار وفتح معبر رفح بديلا عن فعاليات يمكنها القيام بها لاستنهاض الجماهير الفلسطينية وحتى العربية من أجل القدس , مطالبا ألا تكون أولويات حركة حماس هي تسليط الأضواء على ما يحدث مع مصر وشد الانتباه لهذا الأمر وكأن ما يجري في القدس مسألة أقل أهمية من التجاذب الإعلامي والسياسي مع مصر.

وأضاف حبيب أن معظم الفصائل الفلسطينية متراجعه جماهيريا وهي غير قادرة على الحشد و بالتالي تنضم عندما يحشد الأخرون لأن شعبيتها وقدرتها وتأثيرها متراجع ,وعموم الفصائل بحاجه لمزيد من التأطير, مضيفا هذا لا يمنع على الاطلاق من أن تدعو هذه الفصائل ليس لمجرد حشد بل لاستنهاض الجماهير من اجل القدرة على مجابهة حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل .

ماجدة البلبيسي كاتبة وصحافيه فلسطينية تقول لـ (أمد) : هناك تراجع عام تجاه معظم القضايا الوطنية الفلسطينية منذ الانقسام , فلم يعد ما يجري في القدس من انتهاكات ومصادرة وتهويد يقع ضمن قمة أولويات المستوى الرسمي او التنظيمات وحتى الحركة النسوية بسبب حالة الإحباط التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة حالة الانقسام والحصار المفروض على غزة .

واضافت البلبيسي في السابق كان عموم الشعب الفلسطيني "يقيم الدنيا ولا يقعدها" عند السماع عن اي انتهاك بحق القدس والأقصى والأسرى , وتبدأ المظاهرات والمواجهات في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة وتخرج الجماهير بهبات طوعيه تلقائيه ولكن الآن هناك حالة تشرذم تعاني منها القضيه الفلسطينية كاملة وهذه الحاله من أكثر إفرازات الانقسام البغيض.

وأكدت البلبيسي أن الانقسام والاغلاق والحصار ضغوط تمارس على شخصية المواطن الفلسطيني ,

فأصبح همه توفير لقمة العيش التي تكفل له البقاء على قيد الحياة , مؤكدة أن في حالة توفر الوحدة الوطنية وتكاتف الجهود لتحسين مستوى معيشة المجتمع الفلسطيني ككل فان هذا سينعكس على الالة الثورية والوطنية التي ستؤدي لقيام فعاليات مؤثرة باتجاه الضغط على العالم لمواجهة الاحتلال وحكومته التي تمارس سياسة العنف والقمع والاستيطان في القدس تحديدا وفي عموم الأرض الفلسطينية على حد سواء.

وطالبت البلبيسي حركة حماس ضرورة عدم تحويل الخلاف مع مصر الى أولويه في خضم ما يحدث في القدس , مؤكدة أن اغلاق المعبر والحصار وضع يعاني منه الجميع في غزة وليس فقط حركة حماس , لذلك يجب توحيد البيت الفلسطيني من أجل أن يكون العمل موحد بيد حكومة وطنية فلسطينية واحده تقوم بمهامها لمواجهة كافة التحديات المطروحه الآن.