شرق اوكرانيا يرغب في التوقف عن "دفع الثمن" عن المناطق الغربية

تابعنا على:   08:37 2014-02-27

أمد/ دونيتسك – أ ف ب: يجد عدد كبير من سكان دونيتسك في قلب حوض دونباس الفحمي في شرق اوكرانيا، صعوبة في تامين معيشتهم ويعلنون انهم لم يعودوا يرغبون في "دفع الثمن" عن المناطق الغربية الاقل تصنيعا.وقالت نينا اليكسندروفنا (72 عاما) التي يناهز راتبها التقاعدي 100 يورو في الشهر، "هنا نعمل من اجل كييف ومن اجل الغرب".واعربت من جهة اخرى عن استيائها من "ارتفاع الاسعار بصورة دائمة في المتاجر".وفي منجم "كالينينا" للفحم، يؤكد المدير فنيامين نيكولايفيتش ان الامور "طبيعية". ويضيف "اننا نعمل كما من قبل" الاضطرابات في كييف التي ادت الى اطاحة نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المتحدر من المنطقة.

واضاف هذا الرجل الذي يشبه بيروقراطيي الحقبة السوفياتية اكثر منه مدير مؤسسة معاصرة "نريد فقط ان يتحرك الاقتصاد الوطني".ومن نافذة مكتبه بالكاد يتسنى للصحافيين ان يلمحوا معدات متقادمة غير انها لا تزال تعمل، قبل ان ينهر بشدة "رئيس الامن" الذي سمح لفريق وكالة فرانس برس بالدخول، فتتم مواكبة الفريق على الفور خارج المصنع.وردا على سؤال اخير، اكتفى بالقول "بالتأكيد، اننا ندفع الرواتب، وليس لدينا رواتب متاخرة"غير ان الموظفين لا يوافقون على هذا الكلام، على غرار فيتالي، الاب لولدين.وقال "لم اتقاض راتبي يوم الجمعة الماضي. وهذه هي المرة الاولى التي يحصل فيها ذلك" موضحا ان راتبه الشهري يبلغ 180 يورو.

وحتى يتمكن من دفع الايجار (100 يورو لشقة مساحتها 40 مترا مربعا تبعد اربعين كلم عن دونيتسك) وتأمين متطلبات حياته اليومية، يعمل سائق سيارة اجرة تؤمن له 500 يورو اضافيا. اما زوجته فيقل راتبها عن 150 يورو في الشهر.اما المتقاعدون فيواجهون وضعا أسوأ، كما يقول احدهم فيكتور افينوغييف الذي يتقاضى ما يوازي 200 يورو في الشهر، "يخصص ربعها" للشقة التي يتقاسمها مع زوجته (36 مترا مربعا في وسط المدينة).وتواجه اوكرانيا خطر الافلاس اذا لم تحصل على دعم مالي سريع. ويقول وزير المال في الحكومة الانتقالية ان كييف تحتاج الى 35 مليار دولار خلال سنتين.

وفي الجادة الرئيسية في دونيتسك، تخلو المتاجر الراقية من الزبائن. وينصرف الباعة فيها الى التحادث بهدوء فيما بينهم وتجلس امينات الصندوق خلف مكاتبهن بدون ان يدخل اي زبون.وفي الخارج تقوم مجموعات من موظفي مصلحة الطرق في ثياب بالية بتنظيف الشوارع بطريقة عشوائية. غير ان هذه المنطقة التي يتحدث سكانها اللغة الروسية، غنية بالثروات الطبيعية وتشهد نشاطا صناعيا كثيفا وغالبا ما تقيم الشركات فيها علاقات وثيقة مع روسيا القريبة، لا تقتصر على التواصل الجغرافي بل تعكس ايضا شعورا بالانتماء العاطفي.

وفي هذه الظروف الصعبة، يميل عدد كبير من سكان منطقة دونيتسك الشاسعة التي ما زالت تحتفظ بمظهر سوفياتي، الى قطع الجسور على الصعيد الاقتصادي مع الجزء الغربي من اوكرانيا.ولا يؤيد هذا الاتجاه الطالب ديميتري (22 عاما) الذي يقول "يجب ان نتقاسم (مع باقي البلاد) حتى لو ان العديدين هنا يدعون التوقف عن دفع الثمن للاقاليم الاخرى، وان من الانسب الاحتفاظ لانفسنا بالثروة التي ننتجها".وقال "صحيح اننا نساهم بمعدل الربع في اجمالي الناتج المحلي لاوكرانيا" مضيفا وعلى وجهه ابتسامة عريضة "لكن يجب ان نتحلى بالانسانية".

سجل الروبل الاربعاء تراجعا قياسيا امام اليورو بسبب المخاوف من افلاس اوكرانيا وتباطؤ الاقتصاد الروسي.وبلغ سعر صرف اليورو 49,39 روبل حوالى الساعة 9,15 ت.غ. متخطيا المستوى القياسي الذي سجله الاسبوع الماضي وبلغ 49,35 روبل.وبلغ سعر صرف الدولار 35,94 روبل وهو اعلى مستوى له منذ 2009.وظاهرة تراجع العملات التي تطال غالبية الدول الناشئة تثير قلق الروس الذين سبق ان شهدوا تدهورا كبيرا لعملتهم منذ تفكك الاتحاد السوفياتي السابق.