القتل على خلفية الشرف .... جريمة إلى متى ستستمر

00:15 2014-02-26

صلاح ابو حطب

مسيرتها في الحياة نزيف دائم من التضحية والبذل والعطاء للابن والأب والأخ والزوج. أولئك الذين قد يتحول أحدهم في لحظة جنون هستيرية، غالباً ما يسببها فيروس الشك أو الريبة، إلى قاتل وسالب حياة لمن منحته الحياة، جنون مورث من عادات وتقاليد لا علاقة لها بالإنسانية أو الرحمة، فتنعقد لها المحاكمة الميدانية في غرف مغلقة بتواطؤ أشد المقربين من ذو القربى، قاضيها ومعدمها شركاؤها في الخطيئة التي تدفع وحدها ثمنها بشكل بربري منافي لقيم الشريعة والإنسانية، بل قد يتعدى الأمر أكثر من ذلك بأن تُجبر على إعدام نفسها بنفسها في مشهد سريالي تجحظ له العيون وتبقى الأفواه له فاغرة من شدة الرهبة والدهشة.

جريمة القتل على خلفية الشرف عنوان لامع مثل المئات من العناوين التي تحملها الصحافة وبيانات المؤسسات الحقوقية مع الفارق أنها تحمل أسماء أبطال الخبر رموزاً (س.ع أو ح.ن)، كأنك تقرأ رسالة عسكرية مرمزة. خبر وبيان يحمل مأساة عميقة ومضاعفة حيث الفاعل والضحية غالباً ما يكونوا من أبناء أسرة واحدة. جريمة ومأساة إنسانية بهذا العمق والحجم يُسلط الضوء عليها كومض البرق دون أن يتبعه رعد وأمطار، قضية إنسانية بامتياز تنتهك حق المرأة بشكل سافر منافي للأخلاق والقيم الإنسانية والدينية وبتواطؤ صمت مطبق من الجميع فلا ترى إلا استنكاراً خجولاً أقرب إلى المهنية منه إلى الإنسانية تكتفي فيه المنظمات الحقوقية.

إن هذا الأمر غير كافي وهذه البيانات لا تعفي هذه المنظمات من مسؤوليتها على تعزيز الوعي وطرق القضية بكل قوة والبحث في كيفية تجفيف البيئة المجتمعية والثقافية التي تحمل بذور هذه الثقافة (ثقافة القتل على خلفية الشرف) من خلال التعاون الوثيق مع الجهات الرسمية.

كما أن معالجة القضية لا يمكن أن يكون بالتعامل مع الحدث حال وقوعه، فالمعالجة الحقيقية الجادة تبدأ من خلال إماتة البيئة الثقافية الحاضنة للموروث الثقافي المسوغ لهذه الجريمة. أن المسوغ الأساسي لهذه الجريمة يكمن في المورث الثقافي المشوش الذي يحمله الكثير من أبناء المجتمع ليشرعن القتل بمسوغات واهية لا تمت للمنطق أو العقل أو الدين بصلة حيث إن الدين الإسلامي برئ من هذه الأفعال ولا يقرها إلا أنه أيضاً ومن خلال الفهم غير الواضح أو التبرير الغرائضي لبعض أحكام الشرعية يشكل مصدرا استلهام لمرتكبي هذه الجرائم.

إن حق المرأة في الحياة مساو تماماً لحق الرجل ولا يمكن العبث به من قبل الرجل الذي يعبث بجسدها لينجو هو بالمتعة وتدفع هي ثمناً مضاعفاً لمتعته وخطيئته.

وعليه فإن هذه الجريمة بحاجة إلى جهود متضافرة حقيقة وصادقة للتصدي لهذا ومعالجتها في إطار اجتماعي/ ديني/ وقانوني. فالفهم الحقيقي للأحكام الشرعية وطريقة تطبيقها وعقوبة اختراقها من خلال أخذ ناصية التنفيذ باليد كلها عوامل أساسية وجوهرية في عملية المعالجة.

وتقع المسؤولية على كافة شرائح المجتمع إلا أن الدور الأكبر بتقديري يقع على المنظمات الحقوقية والحكومة لا سيما وزارة الأوقاف والشؤون الدينية والوعاظ من خلال استغلال المنبر للتحريض ضد هذه القضية واعتبارها جريمة يطال الشارع من مرتكبها ولا يمكن قبولها على الإطلاق، وسن القوانين اللازمة لمعاقبة مرتكبي هذه الجريمة دون رحمة أو أدنى اعتبار باعتبارها جرائم من نوع خاص.

فلا يمكن أن يبقى اللون الأحمر رفيق المرأة في الموت والحياة، في السعادة والألم، التصق بها منذ الأزل وصبغ حياتها إلى الأبد، أقرته الطبيعة لوناً أحمر قاني ثمن للخطيئة الأولى تغرق في دمها وهي تمنح الحياة لقاتلها(الرجل)، وتنزف دمها من أجل متعته واكتمال شرفه في أجمل يوم في حياتها، وفي لياليه الشهريارية يحب أيضاً أن يراها بالأحمر، فهل تستحق أن تُعامل بهذه الوحشية!