كلمة السيد الرئيس أمام مجلس حقوق الإنسان

تابعنا على:   10:18 2017-02-28

أحمد طه الغندور

لقد كانت كلمة السيد الرئيس/ محمود عباس بالأمس أمام مجلس حقوق الإنسان أثناء بدء اجتماعات دورته العادية في جنيف كلمة هامة وشاملة، جاءت في الوقت الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية إلى أخطار لم يسبق أن عهدناها من قبل، حيث تسعى هذه الأخطار إلى تصفية القضية الفلسطينية بالمجمل.

وحسناً فعل السيد الرئيس حين أشار إلى جذور الاحتلال في العام 1948، لأننا إذا أردنا أن نلغي الاحتلال يجب أن نعود إلى الجذور وبداية المأساة الحقيقية.

وكم كنت آتمنى أن يشير كاتب الخطاب إلى نقطتين هامتين؛ النقط الأولى وهي الإشارة إلى الحق في تقرير المصير وفق ما ورد في العهدين الدوليين الصادرين عن الأمم المتحدة في العام 1966 فقد جاء في المادة الأولى المشتركة النص على: ـ

(1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

2. لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.

3. على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة).

ففلسطين كانت من الدول المؤهلة لننيل حقها في تقرير المصير منذ القدم ولولا المؤامرات الدولية لكانت دولة كاملة السيادة وهناك واجب قانوني وأخلاقي على الدول لإنهاء الاحتلال، وربما أن هذا الأمر أولى من النظر في مسألة حل الدولة الواحدة أو الدولتين؛ فهذه المسألة أولا تخصنا وحدنا نحن الفلسطينيون، كما أن السياسات والأحداث الدولية أضعفت الاهتمام بالقضية الفلسطينية، لذلك بالرجوع إلى الأصول علينا التركيز على الحق في تقرير المصير.

أما الأمر الثاني الذي وددت التركيز عليه من منبر مجلس حقوق الإنسان فهو حث سويسرا والدول الموقعة على اتفاقيات جنيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي ـ والتي بالمناسبة يقع مقرها على التلة المقابلة لمقر الأمم المتحدة في جنيف ـ بالقيام بواجبها وفقاً للمادة (1) المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 والتي تنص: ـ (تتعهد الأطراف السامية بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال).

أما لماذا من على منبر مجلس حقوق الإنسان؟ فذلك لأن الأطراف السامية المتعاقدة تعهدت بأن تعمل، مجتمعة أو منفردة، في حالات الخرق الجسيم للاتفاقيات أو لهذا البروتوكول، بالتعاون مع الأمم المتحدة (المادة 89، البروتوكول الأول).

كما أن من واجبات الدول المتعاقدة " بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية.

ويلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى المحاكمة، أيا كانت جنسيتهم، أمام محكمة في (المادة 49، 50، 129، 146 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع).

كما أنه "تقدم الأطراف السامية المتعاقدة كل منها للآخر أكبر قسط من المعاونة فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية التي تتخذ بشأن الانتهاكات الجسيمة لأحكام الاتفاقيات أو هذا البروتوكول، وتتعاون الأطراف السامية المتعاقدة فيما بينها بالنسبة لتسليم المجرمين عندما تسمح الظروف بذلك" (المادة 88، البروتوكول الأول).

فهذا يفتح الباب أمام الدول لمحاكمة المجرمين الإسرائيليين على جرائمهم في الدول التي تنص قوانينها على هذا الاختصاص أو بالتوصية للمحكمة الجنائية الدولية لتكون أكثر جدية في التعامل مع الشأن الفلسطيني.

أخيراً؛ لعل الباب مازال مفتوحاً أمام طرح هذه النقاط أمام المجلس الموقر لحقوق الإنسان إذ لازالت جلساته في بداياتها وعلينا أن نكثف ونركز جهودنا في سبيل تحرير فلسطين.

اخر الأخبار