روسيا وتفرد الغربي في العالم....

تابعنا على:   13:31 2014-02-25

م. إبراهيم الأيوبي

لقد برهنت الأحداث المتتالية في الوطن العربي خاصة وفي العالم عامة على أن الهيمنة الأمريكية الغربية على العالم في أوج قمتها , في المقابل وروسيا تفقد نفوذها ومواليها كما حدث مع صدام سابقا وبحضور الربيع العربي فقدت روسيا حليفها التقليدي القذافي وفقدت معه فقاسه البيض الذهب , والصراع الآن على إسقاط نظام الأسد الحليف اللدود لروسيا وللاتحاد السوفيتي سابقاً.

وتتوالى الأخبار عن سقوط نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في اوكرانيا الموالي لروسيا وأهمية ذلك أن أوكرانيا هي أكبر الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق في أوروبا وفيها يوجد جالية روسية ضخمة ومصالح اقتصادية مهمة وخصوصا أن من خلال الأراضي الأوكرانية تضخ روسيا غازها الطبيعي لمعظم دول أوروبا.

وفي القضية الفلسطينية نجد أن روسيا مهمشة تماماً من أي مفاوضات رغم أنها ضمن الرباعية الدولية لكن يبدو ذلك شكلياً مما يضعف موقف المفاوض الفلسطيني ويقوض أي تواجد لها في قضايا الحل النهائي وهذا يبعد روسيا عن الساحة العربية ويضعف نفوذها.

لماذا تتراجع روسيا وتفقد حلفائها بسهولة:

هناك عدة أسباب ترجع وراء تراجع الهيمنة الروسية مقابل الهيمنة الغربية ومنها

- صاحب انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المعسكر الاشتراكي عام 1991 تغير بتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام الدولي فقط ، وإنما صاحبه تغييرات في الجغرافيا السياسية لمنطقة القوقاز وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى فقد تبع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء "الحرب الباردة" انكفاء روسيا على ذاتها وتقلص مساحة الامتداد الجغرافي الروسي إلى حدود غير مسبوقة منذ تأسيس الإمبراطورية الروسية على يدي بطرس الأكبر في عام 1721، فخرجت آسيا الوسطى ودول القوقاز وشرق أوروبا من تحت المظلة السوفيتية، مقابل تقدم حلف شمال الأطلسي (حلف الناتو) واختراقه المجال الجغرافي لروسيا وصولاً إلى الحدود الروسية.

- محدودية العطاء الروسي إذ عرفت روسيا ومن قبلها الاتحاد السوفيتي بالبخل الشديد في دعم حلفائها مقابل سخاء غربي وإفراط في دعم الدول التي تشكل قاعدة لمصالحها ومن خلال ذلك يتم تطويع المؤسسات الحكومية في هذه البلدان للاعتماد كلياً على وربط الاقتصاد والقوة العسكرية بالغرب المهيمن

- تفوق التكنولوجيا الغربية والهيمنة الاقتصادية الغربية على الرأس مال العالمي مما أدى إلى تبعية العديد من الدول للغرب بما يعرف ب" الاستعمار الكولونيالي " الدول الغربية وتاريخها ألاحتلالي لدول العالم الثالث والتي فرضت من خلاله هيمنتها وأثرت في السلوك الاقتصادي والسياسي المنهجي والثقافي التابعي لهذه الدول حيث ظلت هذه الدول تابعة للدولة المحتلة حتى بعد استقلالها .

- استيعاب الدول الغربية للكثير من ذات الشهادات العليا والخبراء والفنين والعمال على مدار سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية مما شكل جاليات كبيرة في المجتمعات الغربية والتي تأثرت بها ووثقت روابطها وهذا ما كنت تفتقده روسيا.

على روسيا أن تعيد حساباتها وترتب أولوياتها وتعمل على توسيع نفوذها وخصوصاً مع دول العالم الثالث.

اخر الأخبار