دونالد ترامب الرئيس أم المرؤوس

تابعنا على:   17:41 2017-02-23

محسن عقيلان

استكمالا للمقال السابق الذى تناول وضع و مكانة أمريكا خاصة بعد فوز دونالد ترامب و تطرقنا به الى الوضع الاقتصادى و السياسى و الاجتماعى لمعرفة وزن  أمريكا بين الدول ووصلنا الى نتيجة مفادها ان أمريكا ما زالت الدولة الأقوى في العالم رغم مؤشرات التقدم والنمو البطيئة و المتراجعة  جعلت دولة مثل الصين ان تلاحقها اقتصاديا و روسيا عسكريا لكن اذا اردنا ان نغوص في عمق الدولة الامريكية لنجيب على الأسئلة التي تدور في اذهاننا  من قبيل هل ترامب حقا رئيس مختلف ؟و يعمل بشكل منفرد بقرارات تنفيذية خاصة به ام ان هناك قوى الظل من خلفه؟  و السؤال المهم هل ترامب يعرف انه يعمل من خلال منظومة ام ان تركيبته النفسية جعلته يصدق انه رئيس مختلف  و ممكن ان يحدث تغيير في سياسة أمريكا ؟  و الإجابة تبدأ بسؤال  كيف وصل ترامب لعرش أمريكا رغم المنافسة الشديدة مع هيلارى كلينتون و معارضة كثيرين من نواب الحزب الجمهورى  و الأقليات مثل السود و اللاتينيين و غيرهم من طبقات اهل الفن و شريحة واسعة من النساء يجيب عن هذا السؤال موقع بازفيد نيوز الامريكى بعنوان  هذا الرجل أوصل ترامب الى كرسى الرئاسة و يقصد المستشار الغير رسمي لترامب الناشط السياسى (بات كاديل ) الذى اعتمد على العبارة السحرية (أمريكا تتعرض للنهب من قبل النخبة ) وانوسائل الاعلام و السياسيين  يتامرون لجر البلاد الى اسفل و السر الاخر هو في استغلال السخط الشعبى و احسن توظيف الشعور بالغضب بين الأمريكيين لصالح الاستقطاب والانتصار لكن السؤال هل يستطيع ترامب قيادة أمريكا لوحده مستغلا اختيار المجمع الانتخابى له على الرغم ان هيلارى كلينتون حسب عدد أصوات الناخبين  تتفوق عليه بمعدل 2 مليون صوت  ولكن ما يجيب على هذا التساؤل طبيعة  حكمه و قراراته الذى بدأها بعدائه لمجمع الاستخبارات الامريكى  حيث رفض بعد فوزه الاجتماع مع مسؤولي الاستخبارات لاطلاعه على تقارير امنية حساسة و هاجمها اكثر من مرة عندما قال ان الاستخبارات أصبحت توزع معلومات سرية مثل الحلوى وذلك بعد تسريب علاقة مستشاره للامن القومى مايك فلين مع الروس لكن الاستخبارات ليست وحدها تعمل ضده  هناك اطراف أخرى  مثل الاعلام و الدليل عدم رضاه عنه و وصفه بانه عدو الشعب و تصادم مع القضاء عندما الغى قرار حظر السفر من دول شرق أوسطية  لامريكا  اذن ما الذى يدور الان في أمريكا هل هو صراع لترويض الرئيس من خلال محاصرته بالتسريبات الأمنية و التشهير الاعلامى الذى وصل الى حد التشكيك بحالته النفسية  ففي تقرير لموقع  بى بى سى في أمريكا ان النقاش حول الصحة  العقلية للرئيس الامريكى  دونالد ترامب ليس شيئا جديدا و كانت موجودة قبل ترامب  و قد امتنعت الغالبية العظمى من الخبراء النفسيين من الادلاء بتصريحات لاتباعهم قاعدة (جولد ووتر) التي تمنع الادلاء باى تصريح الا بعد التقييم الشخصى الا ان 23000 من خبراء الصحة النفسية وقعوا على اقتراح لإزالة ترامب بسبب ما يظهر عليه من اعراض و اضطرابات نفسية في المقابل احس ترامب  بالضغط فقام بتعيين مايك بومبيو الجمهورى كمدير لوكالة الاستخبارات  لايجاد توازن ما بين صلاحيات الرئيس من جانب و سعى مسؤلين كبار من الاستخبارات من الانتقام لسياساته المعادية لهم  ترامب  مبتدئ السياسة كما يصفونه اخذ  يتلمس طريقه ليدير اعظم دولة في العالم  بتقديم التنازلات  لانه  في حال صمم و اختار المواجهة  ستزيد التصادمات و يضعوا العراقيل في طريقه لكن هل ما يعيقه فقط القوى خارج البيت الأبيض أجاب عن ذلك  ماك ترايس لنيويورك تايمز بقوله المشكلة بالإضافة لتربص خارجى بترامب  ان اطراف إدارة ترامب قليلو الخبرة و استدل على ذلك من خلال الصياغات المتسرعة للقرارات التنفيذية و افتقارها للخبرة و الدراسة و عدم مشاورة الأطراف المنوط بها لمراجعتها خاصة ان ترامب  يعتمد على ستيفن بانون كبير المستشارين  صاحب نظرية سياسة الفوضى أداة لتنفيذ سياسات تحويلية لكنه نسى دراسة مخاطرها على الولايات المتحدة ومدى اغضابه للقوى المؤثرة خارج البيت الأبيض وبعد الهزات العنيفة لترامب  كان تنازل اخر بعد تعيين رينس بريبوس وهو قيادى سابق في الحزب الجمهوري  كرئيس الموظفين لتهدئة غضب الاخرين لكنه بذلك صنع صراع داخل البيت الأبيض وجعله عبارة عن اجنحة متصارعة الأول يتكون من ستيفن بانون و ستيفن ميلر ويسمونه جناح بريتيبارت نسبة للموقع الامريكى الذى يديره بانون و الجناح الاخر رينس بريبوس كبير الموظفين و شون سبايسر و يسمونهم جناح واشنطن  ومن اول إيجابيات  تعيين  بريبيوس هو نجاح مرشحة ترامب للمحكمة الدستورية لانه من مكتب استشارات بريبيوس الجمهورى جناح واشنطن اذن ترامب  براغماتى  وليس كما يصفونه وان تصادم أحيانا  ليحصل على امتيازات اكتر اى وصل لقناعة انه كغيره من  الرؤساء السابقين يجب ان يدور في المنظومة والا طريق المواجهة ستجلب له كما قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية السجن او الإقالة  حيث لم تستبعد الصحيفة الإسرائيلية في تصريح مفاجئ أن ينتهي مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السجن وأوضحت الصحيفة أنه في حال لم يتمكن ترامب من "العثور على طريقة للتفاهم مع الاستخبارات فإن مصيره سينحصر في الإقالة أو السجن" ودعت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية إلى استباق الأحداث ومحاولة بناء علاقات أكثر قربا من نائب ترامب مايك بينس حتى لا تتأثر المصالح الإسرائيلية في حال تمت إقالة ترامب اذن للتفسير و التوضيح اكثر يقول بيل كريستول احد قيادات الجمهوريين ان البيروقراطيين الغير منتخبين لديهم قوة اكثر من الناخبين انفسهم كمثال (ماكين و جراهام ) انهم يعلمون جيدا ان الروس لم يتدخلوا في تزوير الانتخابات لكنهم على استعداد لتمديد هذه القصة لابعد حد حتى يشاركهم ترامب اهداف الامن القومى  (الشخصية ) لهم خلاصة القول ان ترامب و استفزازاته و طبيعة شخصيته الجدلية و تصريحاته العنيفة و المتقلبة كانت من ضمن اسرار نجاحه حيث لعبوا على شرائح مهمشة و استفزوا الأقليات لاستنهاض العنصريين البيض من الأكثرية   واستغلوا تصريحاته الغير مسبوقة لاى رئيس امريكى كصواريخ هادفة سواء كانت لاخافة الصين او حلف الناتو او الاتحاد الاوروبى او التمهيد لمرحلة جديدة في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط  و عملا بالنظرية السابقة( سياسة الفوضى أداة لتغيير سياسات تحويلية ) ومن ثم  استغلوا تصريحاته نفسه للتقرب من بوتين كورقة ضغط عليه كرادع لعدم خروجه عن النص هذا لا يدع مجال للشك ان هناك قوى تجعل من ترامب رئيس مرؤوس.

اخر الأخبار