فتيات وأمهات أسيرات في العيد

تابعنا على:   02:28 2013-10-17

خالد معالي

في عيد الأضحى؛ نحني خجلا، ويعتصرنا الألم، وتفتك بنا مواجع، وتمتزج دموع الفرح بالحزن؛ لوجود فتيات بعمر الورود، وأمهات لنا بالأسر؛ يشتقن لضم وحضن أطفالهن الصغار دون جدوى.

خلال جولات المعايدة، وزيارات التهنئة والفرحة بعيد الأضحى المبارك؛ لأمهاتنا وفتياتنا وبناتنا وأطفالنا؛ استوقفني حال أكثر من 14 فتاة وأم أسيرة في سجون الاحتلال، متسائلا عن كيفية قضائهن عيد الأضحى داخل زنازين وأقبية التحقيق، وداخل غرف السجن المغلقة، في الوقت الذي يستمتع فيه الخارج بما لذ وطاب، من الشراب والطعام، والرحلات السياحية والترفيهية لأجمل المناطق.

أسيراتنا لم يصرخن "وامعتصماه" في عيد الأضحى؛ لمعرفتهن المسبقة بعدم وجود من هو على شاكلة المعتصم اليوم، ولا حتى من يتشبه به ولو من باب رفع العتب واللوم، ولكنهن يلجأن إلى الله في محنتهن وأسرهن.

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم الإسلامي بعيد الأضحى، ويتلذذ المسلمون وبما لذ وطاب  من مختلف أنواع وأشكال الأطعمة المختلفة؛ يكون السجان يتلذذ بتعذيب وقهر الأسيرات الفلسطينيات، ويحرمهن ويسلب منهن فرحة عيد الأضحى المبارك، لتحل دموع الأسى والحزن مكان دموع الفرح .

تعسا لأمة المليار ونصف مسلم، ولمئات الملايين من العرب، ولأكثر من 12  مليون فلسطيني؛ يحتفلون في العيد دون تذكر أو تلمس لمعاناة الأسيرات، وأكثر من  5000 آلاف أسير، بينهم مئات الأطفال.

تمر أيام العيد ثقيلة على الأسيرات الفلسطينيات، وهي الأصعب؛ حيث الحنين والشوق للأهل والأحبة، فالفتاة الأسيرة تريد تقبيل يد والدتها وتعيدها، والأم الأسيرة تريد تقبيل أطفالها واحتضانهم، دون أن يتمكن من ذلك.

خلال العيد؛ وما قبله وما بعده من أيام؛ تفتقد الأسيرات حريتهن؛ كأغلى ما في الوجود، ويتعامل السجان معهن كأرقام دون أسماء.

تتألم الأسيرات أكثر على حال الأمة جمعاء، فالأسيرات: لينا الجربوني، منى قعدان، سلوى حسان، آيات محفوظ، آلاء أبو زيتون، دنيا ضرار، ميسر عطياني، لينان أبو غلمة، تحرير القني، نهيل أبو عيشة، انتصار الصياد، إنعام الحسنات، إنعام كانمبو؛ جميعهن يشكين ضعف وهوان الأمة والشعب، أكثر من هوان حالهن عليهن.

في عيد الأضحى؛ وان بقي الأسيرات في الأسر حتى العيد القادم؛ فسيبقى العار يلاحق كل من ادعى بأنه مسلم وعربي وفلسطيني، يدعي ويزعم أنه غيور على شرف أخواته المسلمات، ولا يحرك ساكنا، ولا يعرف حتى اسم واحدة منهن.

أروع وأجمل الأمهات والفتيات؛ ليست من تزينت وتعطرت، وتفاخرت بجمالها؛ بل من تسلحت وتجملت بالإيمان والأخلاق، وعلمت الرجال كيف يكون الصبر وتحدي الظلم والسجان.

ما أروعك أيتها الفتاة، والأم، والمرأة الفلسطينية الأسيرة، وأنت تلقنين الرجال معاني دروس التضحية والفداء، والأخلاق؛ في الوقت الذي انغمس فيه أشباه رجال بوحل الرذيلة، والارتماء في أحضان الأعداء؛ بالتطبيع، والرقص، والسكر معهم...

اخر الأخبار