ابرز ما تناولته الصحف العبرية22/02/2017

تابعنا على:   10:49 2017-02-22

امنستي: اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ومخالفات واسعة ضد حقوق الانسان

تكتب صحيفة "هآرتس" ان اسرائيل ارتكبت في العام 2016 مخالفات واسعة ضد حقوق الانسان، بما في ذلك اعتقال او مواصلة اعتقال فلسطينيين بدون محاكمة وبدون تقديم لوائح اتهام، وتعذيب الكثير من المعتقلين ودفع اقامة المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وعرقلة تحركات الفلسطينيين بشكل بالغ، حسب ما يكشفه تقرير منظمة امنستي العالمية الذي سينشر اليوم.

وحسب التقرير فقد شملت الاعتقالات الادارية والتعذيب اطفال دون السن القانوني. كما يتبين من التقرير ان طرق التعذيب شملت الضرب، التقييد المؤلم ومنع النوم. ومن بين 1100 فلسطيني قتلوا في العام الماضي بنيران القوات الاسرائيلية، هناك من لم يشكلوا أي خطر على حياة الاسرائيليين ولذلك فقد تم قتلهم بشكل مخالف للقانون.

ويوثق تقرير امنستي الذي يحمل عنوان "وضع حقوق الإنسان في العالم" للمس بحقوق الانسان في 159 دولة. ويؤكد البيان الصحفي المرفق بالتقرير بأنه في 22 دولة، ادت التصريحات المتطرفة وتأثيرها، الى تقييد عمل وتحركات النشطاء وحرية التعبير. وتشمل القائمة الصين ومصر وفرنسا والهند وايران وسورية وروسيا والسعودية والسودان وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة، لكنها ليست الوحيدة.

ويوثق التقرير كيف خرقت 36 دولة، من بينها اسرائيل، القانون الدولي عندما اعادت اللاجئين الى الدول التي تعرضت فيها حياتهم للخطر. كما يوثق كيف قتل اناس في 222 دولة (لا تشمل اسرائيل) لأنهم عملوا بطرق سلمية من اجل حقوق الإنسان، وكيف تم ارتكاب جرائم حرب في 23 دولة (من بينها اسرائيل).

ولا يحمي التقرير الجهات السلطوية الفلسطينية، حيث يكتب انه "لا السلطة الفلسطينية ولا حماس، الحاكم الوحيد في القطاع، قاموا بإجراءات لضمان واجب تقديم تقارير حول الجرائم التي ارتكبتها تنظيمات فلسطينية مسلحة خلال المواجهات السابقة، بما في ذلك إطلاق القذائف والصواريخ من دون تمييز على اسرائيل، واعدام المتعاونين، ظاهرا، بشكل تعسفي. وحسب التقرير فقد قتل الفلسطينيون في العام الماضي، 16 اسرائيليا، غالبيتهم مدنيين.

الحكم على ازاريا: قتل الفلسطيني يساوي 18 شهرا في السجن فقط، والقيادة السياسية تستكثر ذلك وتطالب بالعفو عنه

كتبت "هآرتس" ان المحكمة العسكرية في تل ابيب، فرضت امس الثلاثاء، حكما بالسجن الفعلي لمدة 18 شهرا على الجندي اليؤور ازاريا الذي ادين بقتل الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، وهو ممدد على الأرض، قبل حوالي سنة. وتم اتخاذ القرار بغالبية صوتين، مقابل الثالث الذي اعتقد انه يجب فرض عقوبة اشد على ازاريا. كما فرضت المحكمة على الجندي حكما بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة سنة ونصف، وتخفيض رتبته الى عريف.

وحددت رئيسة المحكمة، القاضية مايا هيلر، في قرار الحكم، ان ما فعله أزاريا "مس بعدة قيم اجتماعية يجب علينا الدفاع عنها من أجل تعزيز مناعة قيم المجتمع والجيش". وقالت ان ازاريا مس بقدسية الحياة.

وانتقدت رئيسة المحكمة في معرض قرار الحكم، السياسيين، ومن بينهم وزير الامن السابق موشيه يعلون، بسبب تصريحه بشأن القضية حين كانت لا تزال في بداية التحقيق. وقالت: "عندما يتعلق الأمر بالتحقيق من المناسب ان ينتظروا حتى تتضح الصورة".

وقالت القاضية ان القضاة انقسموا في الرأي: الغالبية لم يكن بمقدورها تجاهل مجمل الظروف المخففة واعتقدوا ان مستوى العقوبة يتراوح بين 18 و24 شهرا، بينما اعتقد القاضي الثالث انه يجب فرض عقوبة تلائم بشكل اكبر القيم التي تم المس بها، وان تتراوح العقوبة بين 30 و60 شهرا.

وعقب وزير الامن السابق موشيه يعلون على الانتقاد الذي وجهته اليه القاضية، وقال انه "كان من الواضح منذ البداية لرئيس الحكومة ولرئيس الأركان ولي بأن المقصود حدثا استثنائيا، ولذلك قررنا الخروج ببيان موحد بعد عدة ساعات، من اجل منع اندلاع العنف في الميدان كدليل على نظرية فرية الدم الفلسطينية التي تدعي بأن الجنود يعدمون الفلسطينيين ولا يعاقبون". وأضاف يعلون: "لقد فعلنا ذلك من خلال المسؤولية عن امن الدولة، قبل بدء التحقيق. صحيح انني اضطررت الى الادلاء بتصريحات لاحقة عندما شاهدت اعضاء كنيست مثل ليبرمان وحزان يصلون الى المحكمة العسكرية. من سيدافع عن الجيش ان لم يكن وزير الأمن؟"

وكانت النيابة العسكرية قد طلبت الحكم على أزاريا بالسجن بين ثلاث وخمس سنوات، واوصت باختيار الحد الأدنى، أي قرابة ثلاث سنوات، بينما طلب الدفاع الامتناع عن فرض حكم بالسجن الفعلي على الجندي. وطلب المحامون بعد صدور قرار الحكم تأخير موعد دخول ازاريا الى السجن، لمدة 15 يوما كي يتسنى لهم الالتماس على القرار، بينما طلبت النيابة بدء تنفيذ الحكم يوم الاحد المقبل. الا ان المحكمة قررت تأجيل تنفيذ الحكم حتى الخامس من آذار المقبل. وقالت القاضية هيلر ان "المبدأ يقول بأن المتهم الذي صدر الحكم عليه يجب ان يبدأ بتنفيذ الحكم فورا، لكنه لكي يتاح لأزاريا الاستعداد تم تأجيل بدء تنفيذ الحكم".

وفي هذا السياق تكتب "يسرائيل هيوم" انه قبل صدور قرار الحكم على الجندي اليؤور ازاريا، اعلن محاموه نيتهم الاستئناف ضد قرار ادانته، وقالوا انهم سيقدمون خلال 15 يوما، استئنافا الى محكمة الاستئناف العسكري. وقال المحامون بعد صدور قرار الحكم، ان عقوبة السجن لمدة 18 شهرا على الجندي، تعتبر خفيفة مقارنة بتهمة القتل. وهاجم المحامي يورام شفطل، النيابة العسكرية وقال انها "متعطشة لدماء اليؤور، وقرار الحكم يثبت ذلك. حقيقة ان القضاة فرضوا حكما يشكل نصف الحد الادنى من العقوبة التي طالبت بها النيابة، يثبت تعطشهم لدماء اليؤور". واضاف المحاميان ايال بسرغليك وايلان كاتس، ان قرار الحكم يختلف في جوهره عن قرار الادانة. الكثير من الادلة التي لم تقبل بها المحكمة خلال قرار الادانة، ومن بينها تأثير تصريحات وزير الامن آنذاك، ورئيس الاركان على الاجراء القضائي، تم قبولها في قرار النطق بالحكم. نحن نتوجه نحو الاستئناف، هناك الكثير من الأدلة التي تبرئ اليؤور".

وكان توثيق حادث القتل ومحاكمة ازاريا قد أثارا عاصفة سياسية وجدال شديد اللهجة في اسرائيل. وكان الخلاف في المواقف بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق موشيه يعلون، احد اسباب استقالة الوزير يعلون من منصبه، ليحل مكانه الوزير افيغدور ليبرمان، الذي اعرب قبل توليه للمنصب عن دعمه لأزاريا. وبعد قرار المحكمة ادانة ازاريا بتهمة القتل اعلن نتنياهو والكثير من السياسيين، دعمهم لاصدار عفو عام عنه. وتكررت مثل هذه الأصوات في صفوف اليمين، امس، بعد صدور قرار الحكم.

عائلة الشريف: "عقوبة ازاريا أقل من عقوبة طفل فلسطيني يرشق حجرا"

وفي تعقيب لعائلة القتيل عبد الفتاح الشريف، بعد صدور قرار الحكم على ازاريا، جاء على لسان عمه: "لم يفاجئنا الحكم المخفف. كنا نعرف منذ البداية ان المحكمة صورية وانه لن يتم تحقيق العدالة. رغم انه تم تصوير وتوثيق الجندي وكان من الواضح انه قام بعملية اعدام بدم بارد، الا انه تقرر في نهاية الأمر ادانته بالقتل وليس بالقتل المتعمد، والنيابة طلبت حكما مخففا حتى ثلاث سنوات".

وأضاف المتحدث باسم العائلة ان "العقوبة التي فرضت على ازاريا أقل من العقوبة التي تفرض على طفل فلسطيني يرشق حجرا. سلوك الجهاز كله يصرخ حتى السماء: كلهم يحتضنونه ويدعمونه وهناك منظومة قوية تمارس الضغط على الجهاز القانوني، بينما يجري كل شيء بشكل معكوس ازاء الفلسطينيين".

وفي رده على سؤال حول ما اذا كانت العائلة ستتوجه الى محكمة الجنايات الدولية، قال: "نحن نقف وراء قرار القيادة السياسية الفلسطينية، والقيادة اعلنت بأنها تنوي عمل ذلك".

القيادة السياسية تطالب بالعفو عن ازاريا

وفي السياق، تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والعديد من نواب الكنيست، طالبوا امس، بمنح العفو العام للجندي اليؤور ازاريا بعد الحكم عليه بالسجن لمدة سنة ونصف. لكن ابناء عائلة ازاريا، الذين يحق لهم فقط، تقديم طلب كهذا، لم يقرروا عمل ذلك بعد، وانما اوضحوا نيتهم الاستئناف على قرار الحكم. ويمكن لرئيس الدولة النظر في طلب العفو فقط بعد انتهاء كل الاجراءات القضائية.

وقال رئيس الحكومة، الذي يزور استراليا، قبل صدور قرار الحكم على ازاريا، انه "يجب التفكير بمنح العفو. الكثير من الوزراء سيدعمون هذه الخطوة. هذه ظروف خاصة، وانا اؤمن انه في ضوء هذه الظروف يمكن منحه العفو".

وقال وزير التعليم نفتالي بينت، معقبا على القرار ان "امن مواطني اسرائيل يحتم منح العفو الفوري لاليؤور ازاريا"، واضاف انه "تم تلويث كل اجراءات التحقيق منذ البداية. حتى اذا اخطأ، يمنع جلوس ازاريا في السجن. كلنا سندفع ثمن ذلك". وكتب وزير الأمن افيغدور ليبرمان على صفحته في فيسبوك انه "يجب حتى على من لا يحب القرار احترام المحكمة". لكنه أضاف: "من جهة، المقصود جندي متميز ومن جهة اخرى مخرب جاء لقتل اليهود. هذا ما يجب ان يأخذه الجميع في الاعتبار".

وقال رئيس المعارضة النائب يتسحاق هرتسوغ، ان المحكمة "اظهرت الحساسية والتفهم ازاء اليؤور، ومن جهة اخرى طبقت كما يجب الحرص المطلق على مبدأ طهارة سلاح الجيش الاسرائيلي". وحسب هرتسوغ فان "ازاريا ضحية لظروف سياسية غير محتملة، تتهرب منها الدولة منذ عشرات السنين".

وقال النائب يئير لبيد انه يأمل بأن يقوم قادة ازاريا بالعفو عنه، مضيفا: "ازاريا ارتكب خطأ خطيرا في ظروف صعبة. انا ادعم رئيس الاركان والمحكمة على موقفهما الشجاع ازاء قيم الجيش. هم من يحافظون على روح الجيش، وليس كل اولئك الذين يمتطون الآن ظهر الجندي الذي اخطأ لتحقيق مكاسب سياسية".

كما دعا وزير المالية موشيه كحلون الى العفو عن ازاريا. وقال: "الان بعد انتهاء الاجراءات القضائية، يمكن ويجب العمل من اجل منح العفو للجندي كما تم في حالات مشابهة في السابق".

وقالت رئيسة حركة ميرتس، النائب زهافا غلؤون ان "الأصوات التي تطالب بالعفو عن ازاريا تهين قرار الحكم". واضافت ان "المحكمة العسكرية تصرفت بشكل صحيح حين فرضت حكما بالسجن على الجندي، والا لكانت قد تآمرت على سلم القيم وطهارة السلاح والاخلاق الحربية للجيش التي دنسها اليؤور". وقالت غلؤون ان "الدعوة لمنحه العفو تمنح الشرعية وتسعى الى تبييض اعمال يرفرف فوقها علم اسود".

وقال الوزير يسرائيل كاتس، ان "المحكمة قالت كلمتها. وتم استنفاذ الاجراء القضائي. الان حان وقت العفو". كما دعا رئيس حركة شاس، الوزير ارييه درعي لمنح العفو عن ازاريا "كي يتمكن من ترميم حياته وانهاء القضية التي تمزقنا جميعا منذ عدة شهور". وقالت الوزيرة ميري ريغف: "هذا يوم حزين، قرار الحكم قاسي. اليؤور ما كان يجب ان يجلس ولو ليوم واحد في السجن، بالإضافة الى العقوبة التي نفذها. هذا هو للأسف استمرار للمحاكمة الميدانية التي اجريت له".

وقال النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، ان "المحكمة اشارت في قرار الادانة بشكل واضح الى خطورة سلوك ازاريا، ولا شك انه كان يجب منذ البداية اتهامه بالقتل المتعمد. العقوبة لا تعكس خطورة العمل وتنقل رسالة صعبة مفادها ان دم الفلسطيني مهدور". وقالت النائب حنين زعبي ان "القرار مثير للسخرية، لكنه بكل بساطة يتفق مع ثقافة وقيم الجيش الاسرائيلي والدولة اليهودية: قتل الفلسطيني لا يعتبر جريمة".

وقال وزير الامن السابق، موشيه يعلون، انه "يفاخر بالجيش الاسرائيلي، جيش القيم، المصمم، المحارب الذي يعرف كيف يدافع جيدا عن دولة اسرائيل، وايضا عن القيم الانسانية". واوصى يعلون الجندي ازاريا بتقديم طلب بالعفو عنه، وقال: "المحكمة فرضت الحكم عليه واخذت في الاعتبار الجندي وظروف الحادث. آمل ان تتخذ العائلة الان قرارا بإقصاء كل الجهات ذات المصلحة عنها، وتقديم طلب بتخفيف العقوبة والعفو. انا مقتنع بأن هذا الطلب سيلقى اذان صاغية".

انصار ازاريا يتظاهرون خارج المحكمة

وتكتب "يسرائيل هيوم" ان عشرات النشطاء تظاهروا امام المحكمة العسكرية في تل ابيب، تضامنا مع الجندي اليؤور ازاريا، وكانت التظاهرة هادئة نسبيا، مقارنة بالتظاهرات السابقة المؤيدة له. وبرز بين المتظاهرين نشطاء "لافاميليا" و"لهباه" ولكن بشكل اقل مما كان عليه في السابق. وخلال التظاهرة قام المغني اليميني اريئيل زيلبر بأداء الأغنية التي كتبها للجندي اليؤور ازاريا، والتي يصفه فيها بالبطل. وردد المتظاهرون هتافات من بينها: "اذا لم تعيدوا الابن، سنقلب الدولة" و"الموت للمخربين". وقاموا بشتم وسائل الاعلام. كما رفعوا اعلام اسرائيل ويافطات كتب عليها "جئنا لأخذ اليؤور" و"امتنعوا عن يوم اسود للدولة".

وبعد قراءة قرار الحكم على ازاريا ساد التشاؤم في صفوف المتظاهرين فرددوا هتافات: "احتقار" و"عار". وادعى المحامي ايتمار بن غفير (ناشط من حركة كهانا حي) ان قرار الحكم سيؤثر على الجنود الاخرين والذين سيفكرون 20 او 30 مرة قبل ان يطلقوا النار في الخليل لكي لا يجلسوا في السجن. واعتبر ان هذا سيمس بقوة الردع، وقال انه لا يمكن تقبل أي نتيجة الا تبرئة اليؤور وتقديم باقة ورد له.

السيسي وعبد الله يحذران من الغاء حل الدولتين

تكتب "هآرتس" ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبدالله، حذرا امس (الثلاثاء) خلال لقاء عقداه في القاهرة، من انه ستكون لأي حل للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني لا يعتمد على حل الدولتين، آثار خطيرة على المنطقة كلها.

وفي بيان صدر عن مكتب الرئيس السيسي، جاء بأن اقامة الدولة الفلسطينية هي مصلحة عربية شاملة. وقال الناطق بلسان الرئيس، علاء يوسف، في ختام القمة، ان الزعيمان ناقشا الوضع السياسي في ضوء تسلم ترامب للإدارة الامريكية. كما جاء بأن الزعيمان اتفقا على ان حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس، على اساس حدود الرابع من حزيران 1967، مع القدس، هي مبادئ قومية لا يمكن التنازل عنها".

ونشرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" بأن ملك الأردن والرئيس المصري "ناقشا مكانة القدس والحاجة للحفاظ على مكانتها التاريخية والدينية وعلى الوضع الراهن، من خلال الاعتراف بأن كل تغيير او مس بالأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين سيؤثر على الاستقرار والامن في المنطقة كلها".

اردان يغير من لهجته في قضية قتل ابو القيعان، ويستبدل كلمة "مخرب" بكلمة "مواطن"

تكتب "هآرتس" ان وزير الامن الداخلي غلعاد اردان، تطرق امس، الى الحادث الذي وقع في قرية ام الحيران والذي قتل خلاله المواطن يعقوب ابو القيعان والشرطي ايرز عمادي ليفي. ولكن خلافا لتحديده في السابق بأن المقصود عملية ووصفه لأبي القيعان بأنه "مخرب"، استخدم اردان، امس، لغة اقل قاطعة.

وكان اردان يتحدث خلال حدث نظمته الشرطة في بئر السبع، امس، وقال: "كان لدينا   حادث صعب ومؤسف قبل عدة اسابيع في ام الحيران. يمنع السماح لأحد بأخذ حدث موضعي، قتل خلاله للأسف شرطي ومواطن، وتطبيقه على كل العلاقات بين الجمهور البدوي وشرطة اسرائيل".

واضاف: "يجب علينا استخلاص الدروس، بعد ان يتضح ما حدث هناك وتنهي "ماحش" التحقيق، والمواصلة من هناك قدما، من اجل تدعيم هذه العلاقة، وتعزيز خدمات الشرطة وتطبيق القانون ضد المشاغبين الذين يمسون اولا بالجمهور البدوي الذي نريد مواصلة التعايش معه هنا في النقب".

وكان اردان قد صرح قبل حوالي شهر ان "الصورة التي اظهرها تحقيق الشرطة كانت واضحة جدا. المقصود عملية دهس متعمد". وبعد يوم من الحادث تطرق الى "دليل" عثر عليه في بيت ابو القيعان، صحف تحمل عناوين عن عمليات دهس نفذها داعش، وقال: "لم يتم العثور عليها كجزء من كومة صحف. جمع عناوين عن عمليات دهس، وهذا لم يكن في بيته فقط، وانما في مكان اخر لم يتم النشر عنه، حيث تم العثور على مواد تدل على دراسة او جمع معلومات حول هذا الموضوع. هذه كلها، مع معلومات من الشاباك، ومع الظروف في الميدان، تدل على ان المقصود عملية".

وفي لقاء منحه لراديو الجنوب في اليوم نفسه، المح لأول مرة الى امكانية ان تكون الشرطة قد تصرفت بشكل غير مناسب، وقال ان "على وسائل الاعلام الاسرائيلية ان تأخذ اولا رواية من تمثل مواطني اسرائيل وتطبيق القانون، وهذه هي الشرطة، وليس رواية المشاغبين، ووضع هذه مقابل هذه". وبعد ذلك قال: "بعد انتهاء التحقيق، اذا اتضح ان الشرطة لم تكن على ما يرام، انا ايضا سأطالبها بتوضيحات. ولكن ان نعرض الأمر وكأنه توجد هنا رواية امام رواية حين يقتل شرطي في عملية، اعتقد ان هذا ليس صحيحا وليس مناسبا".

يشار الى ان الشريط الذي صورته شبكة الجزيرة، وتم نشره في بداية الشهر، يظهر سيارة ابو القيعان وهي مضاءة المصابيح، خلافا لادعاء الشرطة بأنه قاد السيارة من دون اضاءة المصابيح، وهو ما يعزز، حسب ادعائها، الافتراض بأنه قصد دهس الشرطي.

وقد وقع الحادث حسب معطيات الشرطة وشهود عيان عند الساعة 5:57، فيما كان الظلام يعم المنطقة. وفي ظهر ذلك اليوم، نشرت الشرطة شريطا تم تصويره من مروحية تابعة لها، وادعت انه "يمكن من الشريط رؤية المخرب يقف الى جانب الطريق واضواء سيارته غير مشتعلة، وفي اللحظة التي شاهد فيها المحاربين حث السيارة نحوهم واصابهم". لكنه لا يمكن في الشريط الذي تم تصويره بواسطة كاميرا حرارية رؤية ما اذا كانت اضواء سيارة ابو القيعان مطفأة فعلا. وكرر الوزير اردان ادعاء الشرطة بشأن الاضواء وادعى ان الأمر يثبت بأن السائق قصد تنفيذ عملية، حيث قال: "طابع عمله.. الخروج من البيت مع اضواء غير مشتعلة.. كان طابع مخرب خرج لتنفيذ عملية".

وقامت قناة الجزيرة ببث شريط تم تحليله من قبل مجموعة من نشطاء تنظيمات Forensic Architecture التي تجمع مواد حول الحادث في ام الحيران. وفي الشريط تظهر اضواء سيارة ابو القيعان مشتعلة، بشكل واضح قبل اسراعها. وفي المقابل يسمع دوي اطلاق للنيران واصوات افراد من الشرطة يصرخون "اطلق النار"، وعندها فقط سارعت سيارة الجيب. وتأكد النشطاء من ان السيارة الظاهرة في الشريط هي سيارة ابو القيعان، من خلال مقارنة الشريط مع شريط الشرطة وشريط اخر صورته ناشطة في Forensic Architecture.

وكان العديد من شهود العيان قد اكدوا في يوم الحادث بأن سيارة ابو القيعان تدهورت باتجاه قوات الشرطة بعد تعرضها للنيران، وقالوا انهم شاهدوا السائق يفقد السيطرة على السيارة. كما يظهر في شريط الشرطة بأن السيارة تسرع بعد اطلاق النار عليها. وفي حينه نفت الشرطة رواية الشهود التي قوضت الادعاء بأن عملية الدهس كانت متعمدة.

اسرائيل تتهم ادارة اوباما بافشال دفع العلاقات مع الفلسطينيين!

تنقل "يسرائيل هيوم" عن مصدر سياسي رفيع، ضمن حاشية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في استراليا، ان "الولايات المتحدة هي التي افشلت دفع العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين". ونفى المصدر ما نشرته صحيفة "هآرتس" حول قيام اسرائيل بإفشال المحاولة التي قام بها وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري لتنظيم مؤتمر اقليمي.

والمح المصدر السياسي الى ان الامريكيين حاولوا "اخذ الملكية" على المبادرة المتبلورة، واملاء نهاية العملية قبل بدئها، وبذلك فقد منعوا دفعها. ولم يفصل المصدر، لكن المقصود، كما يبدو، المبادئ الامريكية للحل الدائم. واضاف المصدر انه "كما خرجوا ضد التوجه الاسرائيلي في المسالة الايرانية، هكذا اتخذوا موقفا معكوسا للموقف الاسرائيلي في الموضوع الفلسطيني".

مقالات

قرار الحكم على ازاريا – انتصار الزناد على العدل

يكتب امير اورن، في "هآرتس" ان معسكر رابين، القاعدة التي يجلس فيها رئيس الحكومة، حين يتواجد في تل ابيب، ووزير الامن ورئيس الأركان، والقيادة العليا للجيش، تم هزمه يوم امس، الثلاثاء، في هجوم سياسي شديد، وسقط في ايدي اليمين المهاجم. لقد استسلم الجيش في وقت يطمح فيه الى الصمود. القضاة العسكريين لم يصمدوا امام الضغط، سواء بسبب التهديد المباشر او لأنهم لم يتبرعوا لكي يكونوا اكباش فداء لجهاز قانوني اعلى، محكمة الاستئناف العسكرية او العفو الرئاسي، الذي سيظهرهم كمتشددين.

اذا كانت القضية ستنتهي هكذا، وبعد سنة يخرج ازاريا حرا، اثر تخفيض نصف العقوبة بفعل السلوك الجيد، فهذا سيعني ان انصار ازاريا انتصروا، والجيش، حتى رئيس الاركان غادي ايزنكوت، ووزير الامن السابق موشيه يعلون، خسر. يعلون وايزنكوت وسلسلة القيادة العسكرية لم يخرجوا لمواجهة اليمين الاسرائيلي فقط من اجل فرض عقوبة بالسجن لمدة سنة على جندي أدين بالقتل.

بدلا من بث رسالة رادعة للجنود، لكي يحرصوا على اوامر فتح النيران، والتمييز جيدا بين الظروف والاهداف المسموحة، وبين اصابة المدنيين، بل حتى الاعداء العاجزين، بث قضاة المحكمة رسالة رادعة لضباط الجيش: لا تقدموا على ارتكاب حماقة كما فعل قائد الكتيبة دافيد شبيرا وقائد السرية توم نعمان. اصمتوا، اغمزوا، سيروا حسب حكمة الحشود واستطلاعات الرأي. وفي المقابل تم بث رسالة مشجعة للجنود: لا تخافوا من الضغط على الزناد، العيار يحرر، في اقصى الحالات ستجلسون بين 9-12 شهرا في السجن، لأن المتهم هو شخص معين وموضع رحمة، اما القيم التي تم المس بها فهي تجريدية ومليئة بالهواء. ليس قوات.

ربما تعتقد العقيد مايا هيلر ورفاقها في الهيئة القضائية، ببراءة، انهم اخرجوا من تحت أياديهم وثيقتان تحققان التوازن: ادانة مفصلة، مزقت رواية الدفاع، وعقاب رحيم. اذا كان الأمر كذلك فانهم مخطئون بشدة: المهم هو السطر الأخير فقط، وهو بشكل قاطع، ضعيف وخانع.

حتى ان كانت عيون آلهة العدالة مغطاة بفانيلا، كما هو واضح، فهذا لأنها في ملف ازاريا تعاني من حَوَل صعب. عينها اليسرى تنظر الى الخارج، الى جهات القانون الدولي، لكي تتجمل في الحديث عن "القيم" و"طهارة السلاح" والاثبات بأنه لا مكان للتدخل الأجنبي في القضاء الاسرائيلي، اما عينها اليمنى فتغمز للجمهور الاسرائيلي، كمتفهمة للأمر.  

التناقض بين العقوبة القصوى التي يحددها القانون، 20 سنة سجن، وبين النتيجة النهائية، أقل من عشر العقوبة، يصرخ، حتى مع اخذ البيانات الشخصية والظرفية المخففة في الاعتبار. فالتحديد الأساسي للقضاة هو ان ازاريا اطلق النار لأنه اعتبر بأن "المخرب يجب ان يموت"؛ وكل ما قيل دون ذلك هو مجرد تفاصيل، والفارق الكبير بين تمويت الشريف على يد ازاريا، وبين القتل المتعمد هو ان القاتل يخطط لجريمته مسبقا ويصل الى الحلبة مستعدا لتنفيذها، بينما وصل ازاريا الى المكان بأمر من قادته وعمل وفقا لقرار اتخذه على الفور. ولذلك فان جريمته بالغة الخطورة، لكن القتل يبقى قتل.

لتبرير ما لا يمكن تبريره، ابتعد القضاة عن الحلبة وعن اللحظة وعن القتل، وذهبوا الى غلاف الاحداث التي وقعت لاحقا، من تصريحات قياديين في الجيش (فضلوا لسبب ما تجاهل التصريحات المتناقضة لرئيس الحكومة وتصريحات وزير الامن الحالي) وحتى سلوك ازاريا في المعتقل المفتوح، ومبادرة الوساطة التي قام بها مواطن مقرب من وزيرة القضاء وصديق لقائد لواء كفير. هذه كلها ضجيج خلفي، لا يجب ان تخفي شوكة العمل، لكن القضاة اختاروا الخوض فيها من اجل تبرير لماذا اختاروا عقوبة أخف حتى من السقف الأعلى الذي اقترحه الدفاع. هذا القرار تفوح منه رائحة الجبن الفاحش، ومن المناسب نشر اسم القاضي الذي تجرأ على المطالبة بفرض عقوبة لا تقل عن 30 شهرا في السجن، والقريبة اكثر من اقتراح النيابة، وان كانت أقل من السقف الادنى لمطلبها. ومن هنا، من هو من بين القاضيين الآخرين الذي اكتفى بأقل القليل.

"بطولة" ازاريا مع جوقة كاملة من المشجعين من نوع افيغدور ليبرمان وشارون غال، اصبحت منذ الان نقطة الانطلاق لكل اجراء قضائي، عسكري او مدني. لا فائدة من صفقة ادعاء: الصوت أهم من الفيلم. لقد ثبت انه يمكن حني الجهاز. انه يصغي للصراخ العالي والاكثر عنفا. ضائقة اليمين الاقل من المتطرف قليلا، الذي التهمه اليمين المتطرف بشكل اكبر، بادعاء انه معتدل جدا، لا تعزي. الزناد انتصر على العدل.

عقوبة ازاريا تشبه من اشعل النار بطائرة تابعة لسلاح الجو

تنشر غيلي كوهين مقارنة بين العقوبة التي تم فرضها على الجندي اليؤور ازاريا وجنود آخرين ارتكبوا مخالفات اخف بكثير من القتل، وتكتب ان المحاكم العسكرية تميل، غالبا، الى فرض عقوبة قاسية في المسائل الجوهرية، او تلك التي يتم تعريفها كرئيسية في الحياة العسكرية، كسرقة قطع سلاح، مثلا. المحكمة تفرض عقوبة بالسجن لفترات طويلة على رجال الجيش الذين ادينوا بالمتاجرة او سرقة السلاح. كل مخالفة تختلف عن الأخرى ولا مكان للمقارنة بين القتل والهرب من الخدمة، تعاطي السموم او التخريب. لكن النظر الى عدة حالات وصلت الى المحاكم العسكرية يدل على نطاق الحكم فيها:

جندي اشعل النار في متحف سلاح الجو، وادين في اطار صفقة ادعاء، بمخالفة تدمير طائرة، فرض عليه السجن الفعلي لمدة سنة ونصف ودفع تعويض للجيش قيمته 5400 شيكل – الحد الأعلى للغرامة التي يمكن فرضها على متهم حسب قانون القضاء العسكري.

جندي هرب من الخدمة النظامية طوال اكثر من ثلاث سنوات، ادين بالهرب بهدف عدم العودة للخدمة، وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 14 شهرا.

جندي اقتحم مستودعات عسكرية واخرج الكثير من قطع السلاح (عشرة صواريخ لاو، 34 قنبلة دخان، حوالي 80 عبوة والاف العيارات) وتاجر بها، حكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 15 سنة، بينما حكم على شريكه بالسجن لمدة تسع سنوات.

جندي نكل بفلسطينيين وصعقهم بالكهرباء بواسطة جهاز طبي، حكم عليه بالسجن لمدة تسعة اشهر.

جندي اطلق النار نتيجة خطأ على صديقته، ادين بالقتل وفي اطار صفقة ادعاء حكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 28 شهرا.

جندي ادين بتسليم معلومات سرية لناشط يميني، حكم عليه بالسجن لمدة 45 شهرا.

جندي سرق صاروخي لاو و13 قنبلة دخان، ادين في اطار صفقة ادعاء، وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات. والجندي الذي ادين بمساعدته حكم عليه بالسجن لمدة 39 شهرا.

جندي هاجم جنديا آخر بواسطة كأس مكسورة، ادين في اطار صفقة ادعاء وحكم عليه بالسجن لمدة تسعة اشهر.

جندي تعاطى مخدرات "كنابيس" و"نايس غاي"، خلال الحراسة في الموقع، ادين في اطار صفقة ادعاء وحكم عليه بالسجن لمدة 11 شهرا.

جندي هاجم جنديا آخر بواسطة سكين مطبخ واصابه بجراح طفيفة، حكم عليه بالسجن لمدة 15 شهرا.

انتهى عهد طهارة السلاح

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، انه بين الجهاز القضائي والحلبة السياسية، توجد سلسلة من الفوارق العميقة. احدها هو انه في قاعة المحكمة يفترض سماع ادعاءات منطقية، خالية من التحمس، لكي تعين القضاة على تحقيق العدالة اعتمادا على الحقائق التي تم اثباتها وعلى المعايير القانونية ذات الصلة.

لكن قرار الحكم الذي صدر يوم امس، في قضية الجندي اليؤور ازاريا، 18 شهرا من السجن الفعلي الى جانب السجن مع وقف التنفيذ وتخفيض رتبته الى عريف، يعكس انحراف المحكمة العسكرية التي ناقشت القضية، عن المعايير المتوقعة من الجهاز القضائي. فبينما تم، وبشكل جيد، بناء قرار الادانة بالقتل الذي اتخذته المحكمة ضد ازاريا، حسب المعايير الاساسية لسلطة القانون، جاء قرار العقوبة، امس، ليبدو وكأنه تمت حياكته ضمن تسوية سياسية معينة.

صحيح ان المحكمة العسكرية رفضت بشكل قاطع توجه "البطل القومي"، واعترفت بشكل رسمي بحق الحياة للمخربين وحددت قيود ضد المطالبة العملية بفرض عقوبة الموت في "الميدان". لكن الجيش الذي يفرض عقوبة السجن لمدة سنة ونصف على جندي قتل مخربا اصيب بجراح يائسة، يبث الاستهتار بحياة الانسان، وينقل رسالة مهددة للجمهور الفلسطيني في الضفة، بأن أيدي الجنود الذين يخدمون في مهام الدوريات يمكن ان تكون خفيفة على الزناد، والجيش سيمتنع عن محاسبتهم بشكل ملموس.

المحكمة العسكرية ليست المتهم الوحيد في التحقير الذي يرافق الوتر الأخير في القضية. حتى النيابة العسكرية، التي اكتفت بموقف عقابي مخفف، وبشكل خاص سلسلة السياسيين من اليمين – وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – الذين حاولوا تحريض الجمهور ضد الجهاز القضائي، أثروا على النتيجة النهائية. تلك الأصوات التي تعتبر كل جندي يضغط على الزناد في وجه فلسطيني، بطلا، سواء كان يتصرف بشكل قانوني او غير قانوني، هي التي تطالب الآن بتذويب حتى العقوبة الرمزية التي فرضت على ازاريا، والعفو عنه او تخفيف العقوبة.

قرار الحكم لا ينطوي فقط على الخنوع لشعبوية اليمين السياسي، من خلال اقحام معايير غير ذي صلة، وانما ينطوي الى حد كبير على اعلان رسمي عن انتهاء عهد طهارة السلاح في الجيش الاسرائيلي، التي يواصل الساسة التلويح به للمفاخرة بالجيش ونعته بأنه "اكثر جيش اخلاقي في العالم".

سواء قرر ازاريا الاستئناف على ادانته وعلى قرار الحكم، ام لا، من المناسب ان تقدم النيابة العسكرية استئنافا من جانبها، وتطالب بتشديد العقوبة على الجندي الذي ادين بالقتل. يجب على الجهاز القضائي الاسرائيلي، خاصة العسكري، بث رسالة قاطعة الى المجتمع الاسرائيلي والعالم كله، تقول بأن الجيش الاسرائيلي يعمل وفق اربعة جدران سلطة القانون.

قرار الحكم يعرض: رغبة بإرضاء الجميع

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" انه من المعتاد القول بأن القضاء هو مهنة، والقضاة هم رجال مهنة محايدين ومحررين من التأثير الخارجي، يقيسون الامور ويقررون بناء على الأدلة فقط. لكن قرار الحكم على ازاريا يتحدى هذا التحديد، لأنه يخلف الشعور الواضح بأن القضاة حاولوا ارضاء الجميع.

هذا الشعور في الأساس هو نتاج قرار الادانة المجلجل الذي صدر ضد ازاريا في الشهر الماضي. تحديد القضاة في حينه، بشأن سلوك الجندي ورفضهم المطلق لأي ظرف مخفف، وتبنيهم المطلق لموقف النيابة، مقابل رفضهم المطلق لادعاءات الدفاع، لم تترك أي شك بشأن رأيهم في عمله. من هنا، كان يمكن الافتراض، بأن العقوبة ستفرض عليه بناء على ذلك، ومن هنا، ايضا، المفاجأة حين اتضح ان العقوبة اخف بكثير من المتوقع ومن مطالب النيابة.

ولذلك، اذا كان من المتبع التفكير حتى اليوم، بأن "ملف ازاريا" سيتم تدريسه في كليات العلوم السياسية ودورات القيادة المختلفة، فانه لا شك بأنه سيتم ضمه منذ الان كمادة الزامية لطلاب القانون، الذين سيطلب منهم تفسير كيف يمكن لمخالفة القتل ان تنتهي بعقوبة السجن لمدة 18 شهرا فقط (وكيف يمكن للأمور التي تم رفضها في قرار الادانة، ان تعود وتظهر كظروف مخففة في قرار الحكم؛ ربما يمكن ذلك من ناحية قضائية، لكنه ليس منطقيا من ناحية الجمهور).

لو كان المقصود لعبة حسابية بسيطة، لكان يمكن القول انها لا تلبي المعادلة، لكن المقصود هنا ليس حسابا ولا لعبة: من هنا ينبع ايضا الشعور بأن القضاة تأثروا من الضجيج الخلفي للحدث: من الاجواء العامة، التهديدات، والمس بثقة الجمهور بالجيش.

بعض هذه الامور على الأقل ستهدأ الآن، على خلفية العقوبة المخففة نسبيا، والدليل على ذلك – الاحتجاج العام الضعيف يوم امس. يمكن فقط ابداء الأسف على السياسيين الذين – كالمعتاد – لم يتجملوا بالصبر وسارعوا لارسال بيانات الى وسائل الاعلام قبل انتهاء قراءة قرار الحكم؛ دعوتهم لمنح العفو او الامتناع عنه،  في محاولة مثيرة للشفقة لنيل عنوان للحظة، لم تسهم بشيء لصالح الجندي ولا لتدعيم الجيش وقادته والثقة بهم.

في العالم المنطقي، كانت كل الاطراف ستصمت امس وتذهب لمراجعة الدروس. بحيث يفحص الجيش كيفية ترميم الثقة، خاصة داخل البيت، والحفاظ على الدعم ولكن، ايضا، على الاوامر والنظم، ويفحص السياسيون وكل الباحثين عن المكاسب، مساهمتهم غير القليلة في تسلسل القضية وطريقة ادارة المحاكمة؛ بينما يفحص الجندي وبيئته المقربة، كيف استمعوا الى الناصحين، الذين يصرون الآن، ايضا، بدلا من الاعتراف بحظهم الجيد امام القرار المخفف، على جر الجندي الى جولة قضائية اخرى، زائدة، لن تسهم في تحسين وضعه، لا بل ستعقد امكانية العفو عنه.

ولكن في اسرائيل 2017، سيحدث جزء من هذا فقط. من الواضح ان الجيش سيستخلص الدروس، لكن الوضع الأساسي في يهودا والسامرة، في المزج بين العسكري والمدني، وعلى خلفية الارهاب الدائم، اصبح منذ وقت طويل يقف على عتبة الحدث القادم: بالنسبة للسياسيين الذين اثبتوا في هذه القضية انه لا توجد بقرة مقدسة لا يمكن ذبحها، سيكون من الزائد توقع القيام بذلك، وبالنسبة لأزاريا – تنتظره الان ايام (وليالي) طويلة في السجن، سيكون لديه خلالها الكثير من الوقت للتفكير بما فعله، منذ لحظة اطلاق النار وحتى صدور قرار الحكم. وكلما سارع في الخروج من شعور الضحية، واستيعاب الخطيئة وعقابها، هكذا سيزيد من فرص حصوله على العفو ومواصلة حياته.

روح المكان والعصر

يكتب امنون ابراموفيتش، في "يديعوت احرونوت" ان من كان يجب محاكمته هو ليس اليؤور ازاريا، وانما قادة المستوطنين في الخليل على مختلف اجيالهم، وليست طهارة السلاح هي التي يجب ان تناقش في المحكمة، وانما طهارة الاستيطان هناك. حوالي 900 مستوطن وطالب مدرسة دينية غرسوا انفسهم هناك بين وداخل ربع مليون فلسطيني. غالبية هؤلاء المستوطنين هم ليسوا رسل جيرة حسنة وسلام، وانما مثيرين للشجار والترانسفير. الجيش الاسرائيلي يحتفظ بمئات الجنود في الخليل، بنسبة جندي واحد لكل ثلاثة مستوطنين. بشكل خاص يتم ارسال الجنود النظاميين الى هناك، بينما في الماضي كان يخدم جنود الاحتياط. دورة وراء دورة كان جنود الاحتياط يخدمون هناك، وفي يوم التسريح كانوا يكتبون رسالة الى رئيس الاركان يعلنون فيها انهم لن يخدموا ثانية في الخليل. فلقد كانت الشتائم والاهانات من نصيبهم بشكل يومي، ناهيك عن الحجارة والحفاضات المليئة بالغائط، ورشهم بسائل التربنتين في ساعات الليل.

لقد تم تقديم الحاخام موشيه ليفنغر، مؤسس الاستيطان في الخليل، عدة مرات الى المحاكمة بسبب هجماته المتكررة ضد العرب واليهود على حد سواء. كان يدأب على الشتم والتهديد وشن هجمات جسدية على الجنود الذين يحرسونه، على حراسه الشخصيين تماما، كما حددت المحكمة.

بعد مذبحة باروخ غولدشتين في الحرم الابراهيمي، فكر يتسحاق رابين بإخلاء المستوطنين. لقد فتحت الصدمة والذهول الباب لإخلائهم. من ناحية قانونية كان الأمر سهلا: الغاء اوامر المصادرة للاحتياجات الأمنية، التي يتم التواجد هناك بموجبها. لم تنقص المبررات القانونية، وانما كان ينقص بعض الجرأة. وبدلا من اخلائهم، تم فرض حظر التجول على الاحياء العربية من حولهم لفترة طويلة.

اليؤور ازاريا الابن هو ضحية لثقافته المنزلية وآرائه السياسية. يكفي النظر الى المدونات التي كتبها والده وامه حتى قبل الحادث: "كهانا على حق"، "يجب قتلهم جميعا"، يجب الدخول في امهاتهم". اليؤور الجندي هو ضحية للخدمة في الخليل. اليؤور المتهم هو ضحية لمستشاريه الذين نقلوه من الادعاء بأن "المخرب يستحق الموت لأنه طعن صديقي"، وعادوا به الى ادعاء الدفاع عن النفس، ومن هناك رجعوا الى الادعاء بأن المخرب كان ميتا.

بشكل متزامن مع التحقيق الاولي، اصدر وزير الامن في حينه، يعلون، ورئيس الاركان ايزنكوت، بيان شجب لما فعله ازاريا. وتم تفسير ذلك بأنه هدف الى منع التصعيد وعمليات الانتقام. لكن التفسير العسكري اصطدم بالصواب القضائي، وبشكل خاص بحق البراءة. في اللحظة التي يقررون فيها اجراء تحقيق وتكون هناك امكانية للمحاكمة – يجب ان يسود الصمت في الجانبين. لكن وزير الامن صعد الأمر وقال ان اوامر فتح النيران لا يحددها قادة العصابات. وسأل: هل تريدون جيشا بهيميا، جيش فقد العامود الفقري الاخلاقي؟

احد شهود الدفاع في قضية ازاريا كان ضابط الامن في الخليل. اسمه الياهو ليبمان. لقد تميزت افادته الجامحة والمشكوك فيها بالتهجم الصفيق على الجيش وقادته. ليبمان يحمل شهادة تقدير شخصية من رئيس الأركان. يعلون كان رئيس الاركان الذي منحه هذا الوسام. عندما كان يعلون قائدا للمنطقة الوسطى، اسره سحر رواد المستوطنين. لقد ذكروه برفاقه الرواد في غروفيت. لم يفهم بأنه يمتطي ظهر نمر، كما لن يفهم لاحقا جوهر الانفصال عن غزة، ولن يفهم بعد ذلك ضرورة الانطواء في الضفة، واخيرا لم يفهم الحمض النووي لليكود.

عندما يصل الجندي الى الخليل تصادر القيادة المحلية صلاحيات الجيش، تنزع عنه الغلاف التنظيمي وتفرش عليه مخالبها. منذ هذه اللحظة، وطالما كان يخدم في الخليل، يصبح باروخ مارزل هو رئيس حكومته، وضابط الامن ليبمان هو رئيس الأركان، وعوفر اوحانا من نجمة داود الحمراء هو قائده المباشر.

في قرار الحكم على ازاريا قام القضاة بعمل اساسي ودقيق. قرار الحكم خفيف، لكنه ذكي ويوازن الظروف الشخصية، الاقتصادية، ولمأساتنا، روح المكان والعصر ايضا. القاضي لا يملك جرابا ولا سيفا، وانما يملك ثقة الجمهور فقط. المحكمة يجب ان تحذر من الابتعاد كثيرا عن الجمهور، والجمهور، ما العمل، لا يميز بين مخرب حي، ينازع او ميت. حسب رأيي كان يمكن للقضاة ان يخدعوا الحشود، ان يظهروا ذكاء اكبر ولا يرسلون ازاريا بتاتا الى السجن. كان يكفي تخفيض رتبته الى درجة عريف والقائه خارج الجيش مع وصمة عار. 

اخر الأخبار