رؤية شبابية لحل القضية الفلسطينية

تابعنا على:   10:27 2014-02-25

فؤاد صفوت بنات

يوماً بعد الاخر تزداد فيه ويلات الشعب الفلسطيني المنكوب ,حيث امتدت هذه الويلات منذ 65 عام دون حلول عملية على ارض الواقع من تهجير إلى قتل بالجملة إلى مساومات لحلول ليست أكثر من حبر على ورق .

في إحدى صفحات الفيس بوك التي يتجمع فيها بعض الشباب المثقفين الحاملين للفكر الثوري الذي بات مفقوداً عند غالبية فئة الشباب بسبب ما نعانيه من ويلات يومية , تَحدثَ بعض الأصدقاء رابطاً الواقع بما يحدث في قضية زيارة كيري وعرضه لاتفاقية الإطار , فكانت رؤية هذا الشاب انه لا بديل عن التفاوض وليس هناك خيار آخر بحكم أننا مستضعفين ولا نستطيع فرض واقع مختلف ,وتحدث مهاجما بعض الفصائل وبعض الأشخاص الذين ينطو تحت إطار منظمة التحرير بشكل عام وهم من وقعوا على اتفاقية أوسلو سابقا متسائلا أنهم تنازلوا سابقا فما الذي تغير .

وهنا كانت رؤيتي مختلفة عنه , بالبداية استغربت لطرحة هذه الفكرة وخصوصا بأنه شاب ويعتبر من الشباب المثقف ,أي من زبده الشباب في هذا المجتمع فهل أصبح مسلسل التنازل رؤية مطروحة عند الشباب أم أن رؤيته زٌجت في زاوية ورؤية بعض الفصائل .

نعم نحن نؤمن بالواقعية ولكن أيضا نؤمن بأننا كشباب قادرين على التغيير وهنا بدأ النقاش الذي اعتبرته من أجمل النقاشات التي خضتها بهذا الخصوص .

بدأت بطرح رؤية وعرضتها للنقاش بين مجموعة من الشباب المثقف على مستوى غزة والضفة والقدس المحتلة وهي رؤية ورقة أخيرة نستطيع من خلالها صنع تغيير نوعي خصوصا بان لها أبعاد كبيرة وهي حل السلطة وفتح الأفق أمام الشعب الفلسطيني بكل ألوانه للتحرك باتجاه مقاومة شعبية .

وبدأت نقطة النقاش بعدة أطروحات من الأصدقاء بأننا كشعب مرهق من الوضع الراهن وحدثني بعضهم على عدم المراهنة على الشعب الفلسطيني بشكل عام فهم يعيشون ويلات يومية في غزة والضفة ويتعرضون للقمع والتجويع يوميا من كلا الحكومتين دون أن يحركوا ساكن ,وناقشوا أيضاً انه في حال انه تم حل السلطة ستظهر لنا رؤوس فاشية داخلية تسعى للسيطرة على السلطة وتسعى لعمل مكون جديد وممثل عن هذا الشعب بالقوة .

ولكن رؤيتي هنا مختلفة لان لحل السلطة أبعاد كثيرة ولذلك علينا الخروج من بوتقة النظر في منظور ضيق .

ان فتح كل الجبهات في وجه الاحتلال سيدفع الاحتلال أو ما يسمي بدولة إسرائيل ثمن باهظا حيث سيدفع الاحتلال من خلاله باتجاه تنازلات يمكن ان تمتد لأكثر من الرابع من حزيران 64 وستطالب بتشكيل سلطة جديدة لضمان الأمن الداخلي والخارجي لهم .

أن حل السلطة يعني بالمعني العملي انقطاع رواتب الموظفين ومن هنا ستبدأ انتفاضة غير موجهه لفك الحصار الخانق على الشعب الفلسطيني هذه الانتفاضة ستمتد من الأراضي الفلسطينية إلي الداخل المحتل إضافة إلي ضغط عربي وأوروبي بعد محاولات ما يسمى بإسرائيل بالهروب من مربع التفاوض وإيجاد حل جذري للدولتين .

ان يؤسفني الحديث بأننا وصلنا لمرحلة نطالب بها بتجويع الناس لفترة حتى تتحرك فالقيادة والثورة أغرقتها الأموال .

ان ما يدفع اليوم من أموال لفصائل منظمة التحرير وللسلطة ما هو إلا ثمن لإخماد و تأجيل الحل الجذري للقضية الفلسطينية .

نحن اليوم مهيأين كل التهيئة للنهوض من اجل التغيير والشعب الغزي بوجه الخصوص في أمس الحاجة للتغيير فهو محطم على طاولة اليأس محاصر ونصف مجوع , لان هناك من يدخل له القليل ليسد جوعه ويخمد فتيل ثورة أصبحت على مرمى حجر .

فاوضنا لعشرين عاماً دون أي نتائج, قدمنا تنازلات امتدت من أوسلو حتى اليوم دون أي نتائج على ارض الواقع فبقى مجرد تنازل سجله التاريخ على الورق فلم نحصل على دولة أو حتى دويلة ذات حكم ذاتي .

لم نحصل على مطار , ميناء ولا معبر بري خاص لم نحصل على هوية أو جواز سفر باسم دولة فلسطين حتى يومنا هذا .

الرئيس الراحل ياسر عرفات وفصائل منظمة التحرير أساءو لفلسطين بتوقيعهم على اتفاقية أوسلو ولكن نحن نعلم انه لم يكن لهم خيار آخر , بسبب وضع القيادة في الزاوية بسبب موقفهم من حرب صدام على الكويت .

اليوم أمريكا تلوح بتنازل جديد تحت مسمى اتفاقية إطار وهي تنازل جديد بصياغة اميكروصهيونية تضاف إلى صفحة التنازلات إذا تم التوقيع عليها وهي بنتاجها تشبه مثل من اختراعي وهو "ازرع تنازلات تحصد مستوطنات " وهذا حال السلطة في هذه المرحلة .

في الطرف الأخر قاومنا ولوحنا بانتصارات وهمية ,نعم ضربنا ضربات نوعية بصواريخ المقاومة, لكن كم من مدينة محتلة حررنا أو كم من منطقة حررنا من دنس الاحتلال فنحن لم نتحرك مترا واحداً ,بل بالعكس دفعنا الاحتلال إلى جعل جزء من الإطار المقاوم يؤمن الحدود بالوقت الحالي لمنع ضرب الصواريخ ويسعى لبلورة اتفاقيات من تحت الطاولة مع الاحتلال وأصبح هذا الطرف يصف الصواريخ بأنها ضد المصلحة الوطنية .

فاوضنا وقاومنا لسنوات ولكن النتائج لم تكن مجدية بالدرجة المطلوبة بل سجلنا تنازلات بأكثر من شكل والتي سجلها وسيسجلها التاريخ على شعبنا ممثلاً بالفصائل .

بالعودة للنقطة الأهم وهي رؤيتي بالخروج من هذه الثنايا التي لم تحقق نتائج عملية على ارض الواقع وهي حل السلطة ,أريد التنويه إلى نقطة مهمة وهي عندما تم تجويع الناس وتم محاصرتهم وطردهم واحتلال أراضيهم الفلسطينية بالقوة وتركهم ليقاتلوا جيشاً عظيما بحجم دولة ما يسمى بإسرائيل, انطلقت الثورة الفلسطينية حيث انطلقَ الرفاق الشيوعيين ومن ثم صدر بيان العاصفة "فتح" وفصائل اليسار ولاحقاً ظهرَ تيار الاسلام السياسي وبدأت المقاومة الشعبية التي ستكون ناتج حل السلطة بوجهه نظري .

بالوقت الحالي اذا أردنا إحداث تغيير جذري وليس حل ذا بعد مرهون بزمن معين علينا وبكل وضوح أن نعلن لكل العالم وللاحتلال إما بالرجوع حتى أراضي الرابع من حزيران لعام 67 كحل مرحلي أو حل السلطة وتركها انتفاضة شعبية وترك المجال للشعب الفلسطيني الثائر بإحداث تغيير لم تستطيع قياداتنا لأعوام القيام بهُ .

والظروف وملامح الطريق أصبحت جاهزة وواضحة وجرائم الاحتلال لم تعد تخفى عن العالم فالتكنولوجيا جعلت هذا العالم قرية صغيرة وكشفت فضائح الاحتلال وبدأت حملات المقاطعة تضرب عمق الاقتصاد الإسرائيلي.

نعم ان الانتفاضة والمقاومة الشعبية ستفتح الأفق لإيجاد حلول حقيقية على ارض الواقع لا حبراً على ورق ,والظروف الداخلية جاهزة فالثورة على وشك البدء وستبدأ من زقاق المحتاجين والفقراء والمضطهدين ,من زقاق الجياع والعاطلين عن العمل الذين يصطفون بالآلاف دون عمل نتيجة الحصار الخانق .

الانفجار قادم والأوضاع تسوء يوما بعد الأخر فإذا أردتم الحفاظ على دماء ووحدة شعبكم والخروج بفلسطين وشعبها نحو الأمان عليكم توجيه هذا البركان اتجاه الاحتلال .

وتبقى رؤيتي المتواضعة التي قد تعجب بعضكم وقد لا تعجب اطراف اخرى

تقبلو احترامي .....

اخر الأخبار