صدقت يا "محمد"!

تابعنا على:   09:49 2014-02-25

كتب حسن عصفور/ علها الصرخة الأهم التي كان يجب أن يسمعها العالم، والعرب وأهل فلسطين التاريخية، قبل بني صهيون، تلك الصرخة التي أطلقها المناضل الوطني الفلسطيني الكبير محمد بركة، النائب في الكنيست الاسرائيلي، صرخة طال انتظارها أتت أخيرا على لسان القائد الشيوعي في وجه قادة الارهاب والتطرف في قلب برلمان دولة الكيان: "سيأتي اليوم الذي تتوسل به اسرائيل وقادتها لاستجداء السلام وحل الصراع"..

بعيدا عن تفاصيل الكلمة التاريخية للنائب محمد بركة، اللاجئ داخل وطنه، المهاجرمن بلدة صفورية الى شفا عمرو، المسألة الجوهرية التي أتت بها وفيها، هو وضع اصبعه على قوة التاريخ الذي يتغافله البعض المتهادن أو المتخاذل في الصراع مع دولة الاحتلال، وكسر "ابن سعيد بركة" كل الحواجز الوهمية التي حاول "المتخاذلون" نصبها سياجا على ارادة الشعب الفلسطيني والعربي في مقاومة المحتل الفاشي العنصري، كسر محمد بركة حاجزا وهميا بأن دولة الكيان يمكنها فعل ما يحلو لها، فكانت تلك الصرخة التي على كل فتى فلسطيني وانسان عربي أن يحفظها عن ظهر قلب، ويعيد تكرارها صبحا ومساء ليس في وجه الفاشيين العنصريين حكام دولة الكيان فحسب، بل يجب أن تقال في وجه "المتخاذلون" من تلك الفئة السياسية الضآلة، مروجة الكذب والوهم والرذيلة السياسية لتمرير مشروع تصفوي لقضية فلسطين..

صرخة ابن سعيد بركة، جاءت في وقتها لترد على "جرذان السياسة" المتسللين في التراب الفلسطيني للترويج لقبول مطلب الصهيونية بالاعتراف بـ"يهودية دولة اسرائيل" كبوابة سياسية – فكرية لتصفية "فلسطين التاريخية" من التاريخ والجغرافيا، قبل أن تكون تصفية لحق العودة وحق لاجئي فلسطين في الداخل والخارج، والغاء قسريا للهوية الوطنية لما يقارب المليون ونصف المليون فلسطيني اختاروا "ذل الجواز وبطاقة التعريف" من أجل حماية ما لهم من أرض وهوية سياسية للبقاء فوق أرضهم وداخل بلداتهم في فلسطين التاريخية، وأقسموا وراء توفيق زياد النصراوي الشيوعي ذلك القسم التاريخي: "هنا باقون على صدوركم باقون كالجدار"..هم قبل غيرهم المستهدفين من ذلك المطلب الأميركي – الصهيوني لتمرير "يهودية دولة اسرائيل"..محاولة لازالة "جبل الصمود" في الجليل والمثلث والنقب وبعض في مناطق اخرى من مناطق الاغتصاب..

لعل صرخة محمد بركة التاريخية، تعيد تصويب مسار العملية المعيبة تحت مسمى "التفاوض"، والتي لم تجلب الا مزيدا من "المصائب والكوارث السياسية" للشعب الفلسطيني، مقابل "مرابح لا حصر لها للطرف الاحتلالي"، خسائر لا تقتصر على وقف قطار تحقيق المكاسب الوطنية دوليا وتعزيز مكانة دولة فلسطين واحضارها عبر تجديد وثائقها وثوبها السياسي، من جواز سفر الى بطاقة هوية تكرس الانتماء لدولة وتلغي حاجز الالتباس السائد عن اسم فلسطين..وحرمان شعب من حقه في محاكمة مجرمي الحرب..ومنح فترة سماح لمزيد من رحلة التهويد ومصادرة الأرض للاستيطان، الا أن "ام الكوارث" التي جلبتها مصيبة المصائب التفاوضية هي ما بات يعرض باسم "يهودية دولة اسرائيل"..كارثة يتم الاستخفاف بمخاطرها على التاريخ قبل المستقبل، هدف يراد به تكريس "الكذبة التاريخية الصهونية حول فلسطين"..

"أم الكوارث" هذه بدأت تجد من يروج لها في "الداخل الفلسطيني"، سواء بقائل من بين صفوف فتح أن الرئيس محمود عباس سيقبل بها، ولم يجد من يردعه بالاسم واكتفوا هربا بتعميم رفضهم الممل، في حين وقع الرئيس محمود عبس بخطأ سياسي عندما قال لهم إذهبوا الى الأمم المتحدة واحصلوا على ذلك وبعدها سنرى..كلام قد يبدو أنه محاولة هروب من الرفض المتكرر وأستحالة تحقيقه، لكن الأهم هو أن يكون الرفض صريحا جدا ويتم كشف لماذا نرفض كشعب هذه المقولة التي تمس تاريخنا وتراثنا..وهي ليست خاضعة للمزاح او المزاج ايضا..مقولة لن ترى النوار مع اي فلسطيني وعربي..وهي معركة دفاع عن رواية تاريخ شعب وأرض وقضية..

"صرخة بركة" يجب أن تكون ناقوسا للصحيان السياسي بأن القوة لا تزال بيد شعب فلسطين.. وان من عليه أن يتوسل لحل الصراع هم وليس نحن..قدمنا كل ما يمكن تقديمه من اجل بناء سلام وعقد "تسوية تاريخية"، لكنهم رفضوا وتنكروا وتغطرسوا وتوغلوا فاشية وعنصرية..لذا يجب أن تصبح تلك الصرخة القادمة من ابن صفورية النصراوي المهاجر هي الرد..ابقوا كما شئتم الى أن تأتوا صاغرين لارادة شعب فلسطين..فعجلة الهزيمة للفاشية الاسرائيلية بدأت!

طوبى لك يا محمد لصرختك التي ستصبح قبضة فولاذية ضد الفاشية والعنصرية والاحتلال..حتما سيأتون راكعين تحت أقدام شعب فلسطين المنتظر والمتأهب دوما!

ملاحظة: تشعر بالعار والخجل من بعض وسائل اعلام ناطقة بالعربية وهي تتحدث عن قصف اسرائيلي لمناطق سورية..يكاد بعض مذيعي قنوات يرقصون على قصف استهدف اسلحة لحزب الله..خزي مضاف لخزي اذناب اميركا!

تنويه خاص: كتبنا وما كتبنا..اغنية للرائعة دوما فيروز ..نهديها لقيادتي فتح وحماس انتظارا لرد كل منهما على الآخر!

اخر الأخبار