العناق الأخير(عطا الله شاهين)

تابعنا على:   22:52 2014-02-24

أتذكرين في ذات السهل وداخل بيّارات الموت وعلى ذاك الجسر الضيق بين أشجار البرتقال الحزين

قلتِ لي : أنتَ شهوتي الأولى، لم افهم ، حسبت انكِ تغازليني عنوة . هل كنتُ ثملا ؟

كنتُ لحظتها أراقب باكيا ذاك المخيم المحتل وهو يتأرجح بين جدار عنصري ودبابات تقصف بجنون أطفالا يلعبون.

ردّ عليك صدى خفقان قلبي الممزق من عذابات الزمن : أنتِ مُثيرة أحاسيسي وهيجاني وقت سكون الليل.

اذكر حينها عينيك الحزينتين اللتين تشمئزين من النظر لجنونِ القتل قرب جسر يعشق الهدوء الليلي

أتذكرين لقائنا الأول على ذاك الجسر الضيق... كم كنتِ تواقةً لغرز أظافركِ بجسدي، وتستمتعين بآلامي وتتنهدين بعذوبة أنانية وترددين بكلمات شاعرية هل أنا خطيئة حب استحق الموت حينما أُولد عذراء ؟

اذكر أنني ابتسمت واستسلمت لشهوانيتك القاتلة وجعلتك تمزقين جسدي بتضاريسك الهائجة، وشعرك الطويل يغطي جسدينا العاريين في فجرٍ ندي تعبق في أجوائه روائح أزهار برتقال حزين متعطشا لقطرة ماءٍ في زمن تمرد المطر، والقمر يطل علينا خلسةً من خلف الغيمات ويرقص فرحا من مشاهدته جنون التصاق الأجساد في الظلمات.

أتذكرين عناقنا الأخير تحت أزيز الرصاص، كان عناقا هادئا وحزينا على جسر لا أعبره ، افعل ذلك فقط حينما تجتاحني رغبةً في اكتشاف اللهب المخبئ خلف ستيانة قذرة ، وحينما أحس بحنيني إلى رائحة عرقكِ الأطيب من روائح كريستيان ديور و اليزابث اردين

اذكر دموعكِ الأخيرة وأنتِ تتشبثين بي كقطة شرسة اكتشفت أُنوثتها فجأة وتريدين أن أبقى ملتصقا بجسدٍ وُلد ميتا ....

جنون كلماتكِ الأخيرة حصدت ما بداخلي من أحاسيسٍ وعواطفٍ معذبة، وأنتِ نائمة في ثنايا جسدي المتسخ من غبار رمالٍ غاضبة أثارتها رياحا جنونية .. كلماتٌ جعلتني اقتل مستقبلي، وأهيئ نفسي لولادة ثانية ، بقلب ميتٍ، يحلم في التصاقٍ روحاني بجسدٍ غادر سريعا هاربا من قسوة أُناسٍ عنصريين يكرهون قداسة وجود الآخر.

انتظريني هناك في ابعد سماء لنعلم الغرباء معنى الحب الأرضي..

هيا تعّري فوق الغيمات، لتستدفئين بشعاع النجمات ..

اسبقيني بجسدكِ العاري إلى الهدوء السماوي .. هناك ستجدينني ابحث عنكِ بين الشجيرات، وحينها سنعيد الذكريات

اخر الأخبار