من أرض الجريمة (أمد) يكشف عن تفاصيل مقتل أب لأبنائه الثلاثة في جنوب قطاع غزة

تابعنا على:   00:09 2017-02-20

أمد/ رفح – خاص : ان تجولت في تفاصيل القطاع ستلامس حجم الكارثة، ففي كل زاوية من زوايا غزة تتجسد تفاصيل الالم،هنا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة تحديدا في مخيم "بربرة منطقة الشابورة"، كانت الفاجعة التي هزت تفاصيلها قطاع غزة، بعدما اقدم الأب "طلال ابو ضباع" الجندي في الامن الوطني ( رام الله) ،على قتل ابناءه الثلاثة طعناً ثم حاول الانتحار بطعن نفسه في رقبته قبل ان يتسبب في اشعال حريق بالدور السفلي من منزله مما ادى لأصابته بحروق شديدة جعلته بحالة حرجة للغاية.
( أمد ) وقف على تفاصيل القضية، فمجريات الحدث كانت مؤلمة حد الوجع والتي جاءت كنتيجة منطقية للأوضاع السائدة في قطاع غزة .
يقول أحد أقارب " طلال أبو ضباع "، :" ان "طلال" كان يعاني من مشكلة الادمان على المخدرات منذ خمسة عشر عاما، حاول خلالها التوقف عن التعاطي لكن لم يجد مركز صحي مختص لمعالجة الادمان مما حال دون شفاءه وهو ما اوصلنا لهذه الفاجعة".
وحول احداث الجريمة، أكد لـ (أمد) على إن طلال كان محب جداً لأولاده وزوجته ولم يخطر على بال أحد من العائلة أن يقدم على ما فعله وتابع :"كانت علاقته بأولاده علاقة جيدة وآخر ما يتصوره أحد منا أن يرتكب مثل هذا الفعل حتى لو كان يعاني من مشكلة الأدمان ، وعلى الرغم من أن حالته كمدمن وبدون علاج او احتجاز ترجح أن تكون نهايته اما الانتحار او ارتكاب جريمة .

وفي محاول منه لتفسير ما اقدم عليه طلال قال :" انه من شدة حبه لأولاده لا يريد ان يتجرعوا الحسرة بعده فقرر انهاء حياتهم للابد، فمن كان موجود من أولاده لحظة وقوع الجريمة كانوا بمثابة نقطة ضعف قوية له وحافز اكبر لتنفيذ ما كان يجول في خاطره، بحيث لا يتمكن أي احد منهم أن يقوم بإحباط المخطط، قام باغلاق الباب عليه وفتح اسطوانة الغاز، فقد كان هناك تسريب للانبوب وعلى ما يبدو أن هناك شعله او ما شابه ذلك احدثت الانفجار الكبير".
" طلال" الأب والذي نفذ الجريمة من طعن لاولاده الثلاثة عدة طعنات لكل واحد منهم كاانت في الطابق العلوي وهم يشاهدون التلفاز، واستمر بالجريمة بحيث تمكن من النزول الي الطابق الارضي واشعال الحريق بنفسه في الطابق السفلي بعد ان فشل بطعن نفسه طعنة قاتلة عند الرقبة.
ويتابع أبن عم مرتكب الجريمة :" سمعنا صوت الانفجار هرعنا الي المنزل لنتفقد ما حدث صدمنا من هول ما رأينا،فقد كان الباب محكم الاغلاق بالكاد استطعنا فتحه وعلى قدر الحجم صدر الصوت، وجدناهم مقتولين قتل فوري ،صباح19 عاما،شيرين12،محمد9 سنوات"..
ويضيف :"حاول طلال أن يعالج نفسه من الإدمان من المخدرات داخل المنزل بمساعدة عائلته، ولكن محاولاته باءت بالفشل، بسبب عدمِ توافر مراكزَ ومصَحاتٍ خاصةٍ بالمُدمنين، ليستمر طلال في التعاطي للمخدرات على مدار تلك السنوات المتتالية".
ويتابع حديثه " لم يتلق أي علاج ولم يكن له ملف خاص بالصحة الفسية والصحة ولم يذهب لاي مكان، لانه كان دائم القول " انا طبيعي جدا ولا اعاني من أي مرض"، نحن نعرف انه مريض ومرضه يحتاج حبس لمدة عام كامل في مؤسسة صحية تكون فيها متابعة لحالته المرضية التي يعاني منها بحيث انه مدمن، يحتاج إلى رعاية طبية مختصة في اخراج السموم الموجودة داخل جسده بالتدريج وتحت رقابة الاطباء داخل مراكز صحية مختصة بهذا الشأن".

وتابع قائلاً "وحاولنا جاهدين مرارا وتكرار ان نسأل عن مؤسسة صحية تعالج الادمان في غزة، الا اننا قوبلنا بالاجابة انها فقط تتكفل بعلاجه مدة شهر واحد فقط، فهذه المدة غير كفيلة وغير كافية ايضا لعلاجه من الادمان الموجود في دمه ، فهو يحتاج علي اقل تقدير مدة سنة كاملة حتي يتم تنظيف الدم من المخدرات ويتم تطهيره ومتابعة حالته بشكل طبي ونفسي، قمنا بسجنه وتسليمه لمكافحة المخدرات في محافظة رفح من باب حرصنا الزائد عليه لم نستطيع ذلك، قاموا باحتجازه مدة 48 ساعةواطلقوا صراحه بعد ذلك لعدم وجود مسوغ قانوني يقضي بحجزه.
" أمد للاعلام" تابع تفاصيل الجريمة وابعادها على قدر ما اتيح له من معلومات ، فيقول مدير عام الصحة النفسية في قطاع غزة الدكتور " يحيي خضر" ، والذي أكد :"على أن" أبو ضباع كان يعاني مرض الفصام النفسي، وله ملف في عيادة رفح النفسية منذ عام 2006،الا انه انقطع عن العلاج" .
وهذا يخالف الرواية التي تحدثت بها عائلة " ابو ضباع"، وبحسب الأطباء فهذا مرض خطير صاحبه مؤهل لارتكاب جرائم دون وعي وقد يشعر بالشفقة على أبنائه ومن يحب ويهيئ له انهم يعانون ويتألمون ومن باب الرحمة بهم وحبهم يقرر تخليصهم من المعاناة عبر إنهاء حياتهم وقد يكون العكس بمعنى أنه يشعر بأن أبنائه مصدر خطر عليه وعلى عائلته أو غيرها من الهلوسات المصاحبة للمرض الخطير جدا في الأمر أن هذا مرض لا يرجى شفاؤه لكن إذا واظب مريضه على تناول الدواء يكون وضعه جيد .
اما الناطق باسم شرطة حماس المقدم أيمن البطنيجي في تصريح صحفي بأن غالبية من أقدموا على عمليات القتل تبين يتعاطون الممنوعات، مؤكداً أن هذا ما اعترفوا فيه أثناء تحقيق الشرطة،  وقال "إننا ندرك الموقف المعيشي الذي يمر به سكان قطاع غزة ، في ظل الانقسام الفلسطيني المستمر، مؤكدا على أن شرطة حماس تقوم في الوقت الراهن بالعديد من الخطوات ومن أهمها العمل على توعيه المواطن ونشر نوع من الراحة في أوساط المجتمع.”.
صحة غزة والتي بدورها اكدت لـ (أمد) رفضها للاتهامات الباطلة بعدم وجود دار لرعاية مدمني المخدرات، وشددت على أن هناك في كل محافظة من محافظات قطاع غزة مراكز لرعايتهم، وتولي بهم كافة الاهتمام وتقدم لهم كل الطرق والامكانيات المناسبة ليصحبوا اشخاص سويين اصحاء.
وفي هذا السياق، كشفت مختصة علم النفس الدكتورة" منى الخذندار" بأن ما يقارب من نصف المجتمع في قطاع غزة ، يعانون من حالة الاكتئاب النفسي والعديد من الأزمات والضغوط النفسية وفيما يحتاج معظم الأطفال إلى برامج للدعم النفسي..
بدوره يقول المحلل السياسي هاني مصبح"، بإتصال مع (أمد) أن ارتفاع معدل الجرائم في غزة في تزايد مستمر هذا ما نلاحظه يوم بعد يوم وتلك الجرائم لم تأتي من فراغ بل هناك عشرات ومئات العوامل التي ساعدت علي انتشار وارتكاب تلك الجرائم وبرغم من كل الأسباب التي أدت إلي ذلك فلا يوجد مبرر واحد لمن يرتكب تلك الجرائم مهما كانت الظروف والأسباب ومما نلاحظه هو أن الحالة السياسية التي يعيشها قطاع غزة من انقسام سياسي فلسطيني فلسطيني بين فتح وحماس بين رام الله وغزة له أثر سلبي على نفوس كثير من الناس ونخص بالذكر منهم فئه الشباب اللدين هم ضحية هذا الانقسام وأن شريحة كبيرة جدا من الشباب من خريجي الجامعات والفئات الأخرى من العمال والمهنيين هم من يدفعون القدر الأكبر من الثمن الغالي لهذا الانقسام الذي طال لسنوات ومازلنا ننتظر تحقيق المصالحة ولملمه الجراح فإن ما تقوم به حكومة حماس في غزة من توظيف وتوفير فرص عمل لا يلبي احتياجات الشريحة الواسعة من الشباب فالاستيعاب للوظائف وفرص العمل قليلة والأعداد التي تبحث عن عمل كبيرة جدا والانقسام ليس هو السبب الرئيسي في تلك المشكلة بل هناك الأخطر من ذلك كلة وهو الحصار الإسرائيلي.

 

اخر الأخبار