لا تفشلوا دحلان!!!

تابعنا على:   20:46 2017-02-18

داليا العفيفي

( لن أقبل أن يكون معي غير الرجال ) قالها القائد الفتحاوي محمد دحلان خلال مؤتمر الشباب الأول في القاهرة الذي حضره المئات من الشباب والفتيات من قطاع غزة والساحة المصرية واللبنانية وأوكرانيا والساحة الأوروبية ، ومنّا الرجال والرجولة التي لا تعني التصنيف الجندري .. لذلك نتحدث من منطلق الحرص لا غيره .

المؤتمر الأول للشباب، نعم إنه الأول من حيث النوعية والكم ، إنه الأول الذي يلتقي فيه الشباب الفلسطيني من جميع الساحات مع بعضهم البعض بعد سنوات طويلة ، لن أخوض في ما صاحب عقد المؤتمر من ملابسات ولكنني أتحدث هنا عن مجموعة شبابية من قطاع غزة تحملوا عناء السفر الى جمهورية مصر العربية وهم من الجيل الجديد و بناة المستقبل ، غالبيتهم لم يرَ منذ طفولته سوى الظلم والظلام الذي جلبه الإنقلاب الحمساوي من تفتيت للوطن، وحروب، وبطالة وفقر ، ووو..إلخ.

هؤلاء الشباب الذي قاموا بالدبكة في شكل ارتجالي منذ أن سمع نغمات الأغنية الوطنية الفلسطينية كان الأمل يتلألأ في عيونهم رغم كل ماعايشوه ويعيشونه من ويلات ، ويحدوهم الأمل بمستقبل أفضل ، هؤلاء حقاً يستحقون الحياة ويستحقون أكثر من أن يكونوا مجرد أرقام فقط ، هؤلاء الشباب الذين لبوا نداء الواجب من باب الإستعداد والجاهزية للتضحية من أجل صناعة مستقبل يتطلعون إليه ،فقد جاؤوا حتى دون أن يعلموا ما الذي سيقومون به من عمل وفي ظل ضبابية وعدم وضوح الرؤية ، ولكنهم مخلصون لفكرة الإصلاح والتغيير التي عمادها الرئيسي الشباب ومستعدون لبذل الغالي والنفيس من أجل إعلاء رايتها وتجسيدها حقيقة على أرض الواقع ، هنا لابد من التأكيد بأن إستعادة حركتنا الفتحاوية لروحها و إستنهاضها من جديد لن يكون بدون الشراكة والمشاركة الفعلية لجيل الشباب وليست عبر الطبخات المعدَّة والجاهزة سلفا !!

شاركت في فعاليات المؤتمر منذ اليوم الأول، المؤتمر الذي اٌفْتٌتِح على الآيات العطرة، ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني والمصري، وقراءة الفاتحة على أرواح شهدائنا الكرام.. وألقى بعدها الأخ محمد دحلان (أبو فادي) كلمته، ثمّ تلاه الأخ سمير المشهرواي ( أبو باسل )، ومن ثم فٌتِح باب النقاش للجميع، ولقد انتهي اليوم الأول بتشكيلِ اللجان ، حيث إتضح أنها كانت مجهزة بشكل مسبق ، ولكن المفاجأة كانت عدم وجود لجنة متخصصة في قطاع الإعلام على أهميته الإستراتيجية وتغييب دور الإعلاميين الشباب في صياغة المستقبل وهم أحد أهم أدواته ، وعندما سألنا عن تلك اللجنة، أجابوا:أنها غير موجودة في البرنامج أصلا ومن الممكن إلحاق الإعلاميين ومشاركتهم في اللجان الأخرى التي تختلف تماما عن مجالنا عملنا ، ورفضنا ذلك رفضا قاطعاً، من مبدأ أن لا نعكر ونؤثر على عمل زملائنا في تلك اللجان المتخصصة ! لذلك إعتذرنا كإعلاميين وخرجنا من المكان في حينها حتى بدأ الالحاح علينا بالبقاء، تحتَ ذرائع ليست منطقية غير مقبولة بعضها أنَّ مسئول اللجنة الإعلامية تغيب، وكان ردنا الرفض، وبادرنا من طرفنا بتشكيل لجنة تختص بالإعلام بالإتفاق مع الأخوة إدارة المؤتمر ، عملنا كفريق موحد وبدأ الاعلاميون الذين تم دمجهم في اللجان المختلفة باإنضمام لنا حتى وصل عددنا إلى اثنى عشرة إعلامي وإعلامية ، وقمنا بوضع التوصيات المناسبة ، وجلسنا نتتظرقدوم الأخ أبو فادي إلى لجنتنا كما فعل مع كل اللجان بروح أخوية ، وهذا حسب وعد المشرفين لنا ولم يحدث ذلك، غير أن الأخ أبو فادي غادر دون لقاء معنا كإعلاميين مما أثار الإستياء لدينا لأننا كنا نطمح إلى أن يسمع منا ولا يسمع عنا فقط .

كان واضح جدا من التعامل مع الإعلاميين أن البعض معني للغاية تجاهلنا وعدم إلتقاء الأخ أبو فادي معنا، على الرغم أن لا عمل يمكن له أن ينجح دون ماكنة إعلامية جادة وفاعلة ، ومن حقنا أن نتساءل كيف يمكن الإعداد والتحضير لمؤتمرشبابي بهذا الحجم دون أن يكون هناك لجنة اعلامية من جميع الساحات المستهدفة في مجلس الشباب!

في كلمته الأخ أبو فادي طالب الشباب بانتزاع حقوقهم ، وأنّه سيقف معهم، ويُساعدهم للمرور إلى برِّ الأمان.. لذلك نسعى كإعلاميين إلى انتزاع حقنا بأيدينا وأخلاقنا وحرصنا أن نمارس دورنا كل في موقعه بلا منة من أحد فهذا واجبنا ومسؤوليتنا إتجاه الفكرة التي نؤمن ونعتز بها .

يقول زميلي الإعلامي القادم من قطاع غزة أنه تم إبلاغه قبل بيومين من السفر دون أن يعلموه بأي شيء، حيث اتصل به أحدهم من خارج القطاع، قائلاً له: ستسافر على مصر للمشاركة في مؤتمر للشباب عند فتح المعبر دون أية تفاصيل! فتفاجأ هذا الزميل عندما وصل للفندق لحضور المؤتمر أنه اللجنة الإعلامية غائبة، وطلب منه المشاركة في أحد اللجان الأخرى!

الأخ أبو فادي أوجّه رسالتي لك، هل حقاً لم يلفت نظرك أن اللجنة الإعلامية غائبة ؟!! هل حقا من كانوا قائمين على المؤتمر حاولوا إخفاء نقاط فشلهم عليك ؟ والكل يعرف أنك لا تقبل الفشل والفاشلين ؟!!! إن المؤتمر من وجهة نظري ما هو سوى اليوم الأول بما حمله من رسائل داخلية وخارجية وتوجيهات ونصائح للشباب لعلها تثمر في صناعة مستقبل أفضل وتعميق المشاركة الشبابية في صناعة القرار على كل صعيد ، أما ما عدا ذلك ففيه قول آخر بحاجة إلى تقييم جدي ومسؤول من جميع النواحي !!

إننا لسنا مجرد عدد، فالعدد في الليمون!!.. إننا بشر وهناك من ترك وطنه وأهله وأطفاله وقَبِل على نفسه متاعب السفر ومخاوف الطريق ليجيئ للمؤتمر، والكثير منهم يحترم عقله ولا ولن يقبل على نفسه أن يُحسب فقط رقم؛ فعليك أن تدرك تماما أنّ أخطر فئة قد يلعب معها المسؤول هي فئة الشباب، وتحديدا الإعلاميين... ستذهب يوما السكرة وتأتي الفكرة، ويعود كل منهم إلى وطنه وأرضه ويعيد حساباته ويراجع نفسه، هل تعرف هذا؟!

لماذا يحاول البعض إفشال ما تريد انجازه لجيل الشباب وتجري محاولات محمومة للإلتفاف عليه وتقويضه لحسابات صغيرة ؟!! أليس من حق الجميع أن يتساءل بأي معايير تم اختيار الشباب المشاركين في المؤتمر ؟!! وفقط أتوقف عند ما لفت نظرك خلال كلمتك وإشارتك إلى قلة عدد الأخوات من بنات الفتح وهن نصف المجتمع !! بالتأكيد هذا الأمر ومسبباته لا تخفى عليك .

الحديث يطول كثيرا في ملابسات هذا المؤتمر الأول من نوعه ، ولا أقلل من قيمة ما حصل من الإنجاز والتجربة التي كان شبابنا في حاجة إليها ، وأتمنى أن تعالج الأخطاء وتستخلص العبر للمرات القادمة ، وأعلم جيدا أنَّ كلماتي هذه قد لا ولن تعجب البعض ، ولكنني أنقل بعضا من الحقيقة ، وأقول كلمة حق مهما كلف الثمن ، وكما تعلمنا في مدرسة الفتح فلسنا عبيد أحد ولن نكون كذلك طالما حَيِينا.

الأخ أبو فادي إننا نتفق معك بالفكرة المقدسة وعلى إستعداد لكل تضحية من أجلها ،وهي من وجهة نظرنا جسر لاستعادة الفتح وروح الفتح التي نعرفها ونريدها ليس أكثر ، ولابد في الختام من الدعوة إلى تعميم مفاهيم النقد والنقد الذاتي على قاعدة المصلحة العامة في كل المجالات .

اخر الأخبار