الديانة والهوية الفلسطينية

16:21 2014-02-24

ناريمان شقورة

أثار موضوع حذف بند الديانة من بطاقات الهويات الفلسطينية حفيظة الكثيرين، كما وأثار جدلاً واسعاً لا اعتقد أنه يستحقه بهذا الحجم وهذه الطريقة التي ذهبت إلى التكفير وأكثر من ذلك كاستغلال الموقف لدى بعض الأحزاب السياسية ومحاولة استخدامه كورقة يتم تلوينها والرسم عليها بالأقلام الخشبية ليسهل مسحها لاحقا وتغييرها ضد حزب آخر.

فاعتقد أن ذكر نوع الديانة في بطاقة الهوية ليس ذو صلة نهائيا بعمق العلاقة بين العبد وخالقه أو حتى يعبر عنها، ففي المجتمع نصادف العديد ممن لا يؤمنون بالأديان ولا يعيروها اهتماما، لكنهم مصنفون مسلم أو مسيحي في بطاقات التعريف الشخصي.

أما اجتماعيا فلقد نشأنا في فلسطين وهي مهبط الديانات على التعددية الدينية وبالتالي احترام كل الأديان ونسج العلاقات الاجتماعية بمنحى ومعزل عن أديان أصحابها، فترى المودة والمحبة موجودة بين الجيران والمشاركة الوجدانية والسلوكية موجودة في السراء والضراء.

أما وطنياً فمنذ الاحتلال الإسرائيلي حتى يومنا هذا فإن المد الاستيطاني لم يفرق جغرافياً بين الأراضي التي يسكنها المسيحيون أو المسلمون، كما أن الحواجز الإسرائيلية لا تأبه بديانة المواطن الفلسطيني الذي توقفه لساعات ودقائق تعتمد على مزاجية الجندي، حتى الأماكن المقدسة لم تفرق بينها الانتهاكات الإسرائيلية فجرى الاعتداء على الكنائس كما المساجد والمقامات، وهو الحال نفسه بالنسبة لسياسة الاعتقال الإسرائيلي حيث تضم سجون الاحتلال أسرى من الديانتين ومن اللا دين لهم أيضا.

 

أما سياسياً ففي الوقت الذي تعمل به " إسرائيل" جاهدةً بكل ما تملكه من قوة ومقدرات على تهويد دولتها، وتحويل الصراع السياسي إلى حق ديني تدعيه بأولويتها وأحقيتها بالأرض الفلسطينية، أراد الفلسطينيون إيصال رسالة إلى كل العالم وإن كان يبالي أو لا.. مفادها نحن في طريقنا إلى الدولة الفلسطينية المدنية غير العنصرية التي لا تفرق بين مواطنيها الذين يمنحُون نفس الحقوق ويؤدون نفس الواجبات، ففُرص التوظيف والتعليم وتلقي العلاج ودفع الفواتير والرسوم الرسمية والضرائب والمستحقات لا تستثني مواطناً بناءً على ديانته.

 

ومن الناحية الإنسانية فإن المشاعر والعواطف والمعاملات اليومية ليست ذات صلة بالأديان، فتجدنا كبشر ننتمي إلى عالم الإنسانية نتأثر لمشاهدة مواقف امتهان الكرامة والأذى ونبكي ونتألم وإن كان في فيلما سنيمائيا أو مسلسلاً دراميا دون أن نعرف إلى أي دين ينتمي هؤلاء الممثلون، بالإضافة إلى أن الكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل ومنخفضات جوية وغيره هي أيضا لا تفرق ولا تستثني ديناً معينا عندما تحصل.

 

العلاقات بين العباد والله لا تحتاج إلى تعريف بكلمة عبر خانة أو بند موجود في بطاقة التعريف الشخصي، فالدين معاملة، فيمكن للإنسان التباهي بديانته من خلال تطبيق أركانها ومبادئها وما دعت إليه والالتزام بها شكلا ومضموناً لا التنظير الكلامي.

 

كفى بنا استغلالاً لما يشكل أوتاراً حساسة في مجتمعاتنا مثل الدين والجنس وغيرهما.

 

 

 

 

اخر الأخبار