إلى أين التنافس بين موسكو وطهران في ملف الأزمة السورية؟

تابعنا على:   10:39 2017-02-15

عطا الله شاهين

مع استمرار الأزمة السورية بدا واضحا بأن تنافسا قد ظهر بين موسكو وطهران، كما أن التنافس بينهما لوحظ بعيد التدخل العسكري الروسي المباشر من قبل موسكو في سورية، عندما أعلنت طهران عن عدد ضحاياها في سورية بشكل غير مسبوق مع تصاعد الأزمة السورية، وقرّرت طهران رفع عدد جنودها وميليشياتها الشيعية الفاعلة في سورية بشكل متزايد، وأبدت طهران رغبة شديدة لتمديد الحرب وكسب الوقت، على العكس من موسكو، التي تهدف إلى تسريع عملية إنهائها لإيقاف حالة الاستنزاف لمصالحها السياسية والاقتصادية الإستراتيجية، والتي ترمي للنّيل من دور تأثيري فعال، ومضاد للقطب الأمريكي المحتكر للساحة الدولية، ولذلك كانت طهران تهدف لكسب المزيد من الوقت، حتى تتمكن من توسيع نطاق سيطرتها الميدانية عبر ميليشياتها الشيعية، وبالتالي تشكيل ضغط على موسكو والأطراف الأخرى، من أجل أن تتخذ طموحها في سورية، ومن هنا نرى الخلاف على تحرك أنقرة في شمال سورية، حيث باتت أنقرة مسيطرة على مساحات كبيرة من المناطق السورية، أما موسكو فإنها ترى ذلك التحرك لصالحها، كونه يعيق تحقيق ما ترنو إليه من مد خط نقل الغاز الطبيعي نحو الاتحاد الأوروبي عبر سورية، فموسكو تحاول تخفيف حدة اصطدامها مع الشعب عبر تسهيل عمليات إخلاء مدينة حلب، على حساب الميليشيات الشيعية التابعة لطهران، في المقابل فإن إخلاء مدينة حلب عبر اتفاق تمّ بين أنقرة وموسكو قدْ تجاهل طهران، ومنع المليشيات الشيعية من دخول الأحياء، التي خرج منها الثوار، لكن قيام موسكو بتأسيس فيلق خامس، إنما لكي تثبّت نفوذها الأمني في سورية، لكن نرى في المقابل بأن طهران أسست قوات الدفاع الوطني، فموسكو تعتبر الانتصارات في سورية، إنما هي انتصارات تؤهلها للتفوق على القطب الأمريكي الأحادي في العالم، لكن طهران ترى تلك الانتصارات إنما هي انتصارات مذهبية. كما أن هناك محدد آخر على التنافس، وهو التباين على وجود حزب الله، إذ ترمي موسكو إلى إرساء اتفاقاتها السياسية مع دول، لا مع كيانات، لتكون أكثر ضمانا، ومن هنا فإنها تعارض وجود حزب الله، الذي يمثل يد طهران الطويلة في سورية، كما أن رغبة موسكو في تثبيت دورها التأثيري في الأزمة السورية، ومن ثم في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال محاولة ضم فصائل المعارضة السياسية والعسكرية لعملية الحلّ، بعكس طهران، التي يرونها تأبى انضمامها لأي عملية حلّ.

اخر الأخبار