مزيج أبومازن

تابعنا على:   10:31 2014-02-24

مروان صباح

المكان ، تونس ، لكن ، الحدث في جنوب ليبيا على بعد 70 كيلو من منطقة السارة العسكرية سقطت طائرة عرفات في 7 / نيسان 1992 م حين ثارت عاصفة رملية عاتية ، انتشر الخبر على كل لسان عربي وأجنبي بأن عرفات قد مات ، تناقلت على الفور محطات إعلامية الخبر وواكبت التطورات لحظة بلحظة ، كان العمل البحثي جاري على قدم وساق ، أي ، يتم بسرعة شديدة لضيق الوقت ولا يحتمل التأخير ، لكن ما لم يُحكى وظل حلقاته مغيبة ، ذات صلة بالموضوع ، التحركات التى جرت في تونس ، حيث اجتمعت مركزية فتح تتداول بينها عن مصير المنظمة ومن سيحل مكان عرفات ، . في واقعة أخرى ومكان مختلف ، عام 2004 م رحل عرفات ، لأن القدر أقوى من أي سحر للعنقاء ، هاتف صخر حبش حينها ، الرئيس أبومازن ، ضرورة قبوله ، رفض ، شُكلت لجنة لإقناعه بضرورة توليه القيادة ، ليلاً ، قال ، لستُ معني ، شوفوا غيري ، هنا يكمن مزيج التعفف وحمل المسؤولية بحكمة سياسية فريدة تسجل ظاهرة واقعية في العمل السياسي ، تُحير اليوم ، لكن في زمان مختلف الإدارة الأمريكية الإسرائيلية معاً والتى تقول ، أن الطريق المتبع كفيل بوصولنا إلى الشاطئ مع استعداد كامل بالرحيل في أي وقت مادام الواقع يعيد انتاج الضغوط الماضية بطرق تختلف ، بالشكل ، رغم تطابق جوهرها ، هو القبول بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية البحتة دون أي مراعاة للقرارات الدولية التى مازال صداها يتردد في أروقة الأمم المتحدة .

في عبارة أخرى ، يعترف المجتمع الدولي بطريقة أو بأخرى بأن السياسة الفلسطينية تبدل سلوكها ولم يعد ينفع معها وضع عصى غليظة من حين إلى أخر تُحرض الذهنية الدولية ، كما يفعل اضطراراً الأمريكي اليوم ، احياء موقع نائب الرئيس ، كأمر يرى من خلاله ضغط جديد يتراكم على ادارة المفاوضات ، الجارية ، متناسياً بأن الأمر أولاً وأخيراً يعود للمنطق الديمقراطي الذي في نهاية المطاف لا بد للجماهير في مناطق الدولة المعترف بها دولياً ، أن تقول كلمتها الأخيرة ضمن تعديل دستوري يُستحدث لمثل ، هذا الموقع ، ويكون هو الأخر ضمن انتخابات جامع كلاهما في آن واحد ، وليس معقول أو منطقي أن تكون فلسطين البلد النموذجي الأول في إدارة انتخابات حرة ونزيهة تضطر الذهاب إلى ما هو غير دستوري ، حيث ، جميع المبررات التى تسعى في الحقيقة وفي هذا التوقيت إلى افتعال اشكاليات ، ويدور الآن ، ثرثارات حولها تحمل في طياتها العديد من الشكوك وتوفر فرصة ضغط ، حديثة النوع لصالح المسار التفاوضي ، لأن باختصار ، من جاء من خلال انتخابات ، الطريقة الوحيدة لرحيله عبرها ، ومن يريد تحمل المسؤولية ، ما من مفر إلا ان يخوض ناتج الديمقراطية بكل حذافيراها ، رفعت الصناديق وجفت الأحبار .

أنها أسئلة تراوح بين قديم ومستجد ، حيث ، تنامت شعبية الرئيس محمود عباس عبر السنوات ال 9 من خلال تراكم الثقة المتبادلة في الطرح الصريح ، وتقبلّ الأخر مهما ظهر تباين في الاراء السياسية ، لهذا نجد بأن القوى الأخرى المتواجدة على الساحة الفلسطينية ، أصبح عباس حاجة ضرورية تحاكي المعادلة الدولية ، رغم ، حالات متكررة تظهر في طابعها عكس ذلك ، إلا أن ، وعلى رأسها حركة حماس تجد في كل مرة الملاذ الآمن والمخرج الأصح في معالجة أزماتها المكرورة ، رغم ، تواصل نبرة سياقاتها المسوغة من أدبيات سياساتها الخجولة التى لا تتناسب مع انماط سلوكها المنتهجة على أرض الواقع ، بل ، تعبر عنها بطريقة الأبواب المواربة عندما تأتي إلى حلقات التسوية والحلول الجذرية .

اليوم باتت النخبة الفلسطينية على وجه الخصوص تتطلع إلى المستقبل ضمن صيغة المجهول ، وهذا ، بحده مؤشر سلبي ، كونها تريد الابتعاد بقدر الممكن عن الاحتكام لصناديق الاقتراع ، لهذا ، تجد بطرح استحداث موقع نائب الرئيس طريق الأسهل للوصول إلى السلطة ، وهنا يقع تقاطع في المصالح دون أن تستشعر للحظة أنها متورطة في انقلاب بالغ الجهوزية ، فيه مناسبة جديدة لإيضاح ما إن كانت الإدارة الأمريكية تسعى لإغراق الساحة الفلسطينية مرة اخرى بلّغط وجدلّ يحيد البوصلة عن استحقاقات تأخرت دفعها وحان الوقت ، بل ، بات كفيل الآن دفعها بأثر رجعي ، ولكن ثمة شيئاً معطل ، في ظل مناخ التمحور وحالة التشظي بين السياسيين ، لم يستطيع تكتل معين ، حتى الآن بلورة شخصية قادرة على أن تعّبر حدود دائرتها ، دون أن تكون اقدار الفلسطينيين مختومة مسبقاً ، لكن كل ما يطرح اشبه بهبوط مظلي لا يمثل الحركة الشعبية المعطلة بالأصل نتيجة الانقسام .

والسلام

كاتب عربي