أمريكا جاسوسة من نوع مختلف

11:33 2014-02-23

د. عمرو عبد السميع

انسب الضجة الكبرى المثارة كونيا- حول عمليات التنصت والتجسس الامريكية واختراق مليارات المعلومات والمكالمات الهاتفية والاتصالات الالكترونية حول العالم الى انكشاف عدم ارتباط التجسس الامريكى بامور لها علاقة بالامن القومى كما ادعت واشنطن وما زالت..

اذ كشف شلال الفضائح الذى تدفق من وثائق ادوارد سنودن الموظف السابق بوكالة الامن القومى عن شمول التجسس الامريكى لكل شيء، حتى ما يخص اقرب حلفاء واشنطن، او ما يتعلق بادق الامور الشخصية لرهط من مسئوليها، وفوق ذلك فانه كان اداة «للتجسس الصناعي» فى المباحثات التى دارت بين واشنطن وبعض شركائها التجاريين.. اذن لم يك التنصت والتجسس متعلقا بامور الامن القومى كما ادعت امريكا ايام طرح مشروع شبكة «ايكيلون» للتنصت فى بداية القرن (ايام حكم چورچ دبليو بوش)، وهو ما ثارت ضده ضجة كبرى فى البرلمان الاوروبى لانه اختراق لحرية الافراد الشخصية وللقيم الاوروبية الديمقراطية، ووقتها رددت واشنطن بأن التنصت لن يكون الا لحماية محددات الامن القومى الامريكي.. اليوم سقطت الاقنعة، وثبت ان واشنطن تستخدم التجسس فى اختراقات لمعلومات شخصية منها ما يتعلق بالمستشارة الالمانية ميركل، ومنها ما ارتبط بالمباحثات التجارية الامريكية ـ الاندونيسية، والتى كشف رئيس وزراء استراليا تونى أبوت عن ان محطات تجسس استرالية اسهمت بالتنصت عليها (لمصلحة الاصدقاء) الامر الذى يعنى الولايات المتحدة وهو اختراق اخلاقى لا يجوز.. ومن جانبها توشك ميركل فى مفاوضاتها مع الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند بعد ايام ان تطرح انشاء شبكة معلومات أوروبية مستقلة بحيث لا يمر البريد الالكترونى لملايين الاوروبيين عبر الاطلنطي، وبخاصة ان اوروبا وقعت فى شرك مؤسسات مثل «فيس بوك» و«جوجل» (التى اقامت مقارها فى بلدان لا تفرض شروطا متشددة فى مجال حماية المعلومات فيما تمارس نشاطاتها فى بلاد تفرض مثل تلك الشروط).. ميركل لجأت الى انشاء شركة اقليمية اوروبية للمعلومات بعد ان فشلت فى عقد اتفاقية دولية لمحاربة التجسس.. التنصت إن لم يك لاغراض حماية الامن القومى صار مستهدفا باستنكار دولى واسع النطاق، اذ ان تجسس امريكا على الحياة الشخصية للافراد او الاسرار التجارية هو عمل منحط تندمج فيه دولة منحطة!.

عن الاهرام